التّجارب تُعلّمنا الإيمان، وهي التّربة الصّالحة لإنتاج الثّقة. الشّدائد
هي الحوافز الإلهيّة الّتي تُنمّي ثقتنا في إلهنا ومحبّته. لا يمكن للنّسر أن
يُعلِّم صغاره الطّيران إلّا بتمزيق عشها، وتركها تتموّج في وسط الهواء، حيث
تُجاهد لتطير، وإلّا فإنّها ستسقط، حينئذٍ لا بدّ لها أن تتعلَّم ضآلة القوّة الّتي
في أجنحتها الصّغيرة، وإذ تُضارِب الهواء في جهاد عنيف تشعر بسرّ حياة جديدة،
وتتعلَّم تدريجيًّا أن تشقّ طريقها في الجوّ، وتطير على أجنحة الرّيح، وفي مواجهة
الشّمس المُشرقة. هكذا يُعلِّم الله أولاده أن يستعملوا أجنحة الإيمان بتحريك
أعشاشهم، ونزع دعائمهم، والإطاحة بهم أحيانًا كثيرة بعيدًا عن كلّ عون منظور، حيث
إمّا أن يغرقوا في هوّة اليأس والقنوط، أو أن يتعلَّموا أن يثقوا بالله، ويطرحوا
أنفسهم عليه، فيجدوا أذرُعَه الأبديّة من تحت، مثل جناح النّسر الّذي يبسطه تحت
فراخه الضّعيفة المُجاهدة