عدد رقم 3 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
ذَاكِرِو الرَّبِّ  

«يَا ذَاكِرِي الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا، وَلاَ تَدَعُوهُ يَسْكُتُ»

(إش 62: 6، 7)

عندما فهم النّبيّ قصدَ الرّبّ من جهة بركة شعبه، فاض قلبه بالفرح. فقد رأى اليوم القادم، عندما يكون شعب الرّبّ تحت حكم البرِّ، ويتمتّعون بالخلاص. تحقّق النّبيّ الاسم الجديد الّذي «يُعَيِّنُهُ فَمُ الرَّبِّ» (ع2)، وأنّهم سيكونون "إِكْلِيلَ جَمَال بِيَدِ الرَّبِّ، وَتَاجًا مَلِكِيًّا بِكَفِّ إِلهِهم" (ع 3)، ولا يُقَالُ لهم بَعْدُ: «مَهْجُورَةٌ»، وَلاَ يُقَالُ بَعْدُ لأَرْضِهم: «مُوحَشَةٌ»، لأنّ "الرَّبَّ يُسَرُّ بِهم، وَأَرْضُهم تَصِيرُ ذَاتِ بَعْلٍ" (ع 4)، وأنّ الربّ إلههم سيفرح بهم «َكَفَرَحِ الْعَرِيسِ بِالْعَرُوسِ» (ع 5)؛ عندما تحقّق النّبيّ كلّ ذلك شجّع الآخرين أن يكون لهم نفس فكره، ويطلبون من الرّبّ سرعة تحقيق ذلك اليوم، فقال: «يَا ذَاكِرِي الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا، وَلاَ تَدَعُوهُ يَسْكُتُ» (ع 7).

والآن دعونا نتأمّل الدّرس النّافع لنا، ونحن ننظر حولنا في دائرة الاعتراف المسيحيّ، ونرى "إِيخَابُودَ ... قَدْ زَالَ الْمَجْدُ" مطبوعًا على كلّ شيء، ولا أمل في أن يكون هناك علاج أو شفاء بواسطة الوسائل البشريّة. ولنتساءل: في وسط هذا الجوّ ماذا نعمل؟

(1) لا ننشغل بفشلنا، (2) لا نُشغِل إخوتنا المؤمنين بهذا الفشل، بل دعونا نقترب إلى الرّبّ، وننشغل بمحبّة قلبه، ونتفهّم مدى غلاوة الكنيسة على قلبه: «أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ»، ولن يسكت في محبته حتى «يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ» (أف 5: 25-27). فعندما ندرك هذا، نعمل كما عمل النّبيّ، لا نكفّ عن الصّراخ قائلين: «آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ»، ونذكِّر الحرَّاس الّذين يغارون على مجد الرّبّ، ومصلحة الكنيسة قائلين لهم: «يَا ذَاكِرِي الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا، وَلاَ تَدَعُوهُ يَسْكُتُ»، ونسلك في طريق الانفصال عن كلّ شيء مطبوع بطابع اللّامبالاة، ونعيش في جوّ الرّجاء، إلى أن يجيء اليوم الّذي فيه يُتمِّم الرّبّ غرضه، ويأخذنا إليه! وفي ضوء هذا الرّجاء، يا ليتنا نكون من ذَاكِرِي الرَّبِّ.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com