عدد رقم 3 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
حَمَلُ اللهِ  

«وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!»

(يو1: 29)

قال الرّسول يوحنّا في مطلع الأصحاح الأوّل من إنجيله: «كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ اسْمُهُ يُوحَنَّا. هذَا جَاءَ لِلشَّهَادَةِ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ، لِكَيْ يُؤْمِنَ الْكُلُّ بِوَاسِطَتِهِ. لَمْ يَكُنْ هُوَ النُّورَ، بَلْ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ» (يو 1: 6-8). وقد شهد يوحنّا المعمدان بأنّ المسيح لم يكن مجرّد انسان صالح، أو معلّم عظيم، لكنّه هو الله المتجسّد (يو 1: 19-37). كان هذا في "بَيْتِ عَبْرَةَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ". كان المعمدان قويًّا وجريئًا وشجاعًا، وكان ممتلئًا بالرّوح القدس من بطن أمّه. وقد بدأ يكرز بالقرب من نهر الأردنّ، وخرج الجميع هناك لسماعه. وربّما كان معروفًا إلى حدّ ما لأنّه كان ابن زكريّا الكاهن، وكان يتمتّع بشعبيّة كبيرة.

ولقد شهد المعمدان للمسيح بشهادات متعدّدة، منها: «هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي» (يو 1: 15)، «أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ، وَلكِنْ فِي وَسْطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ ... الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ» (يو 1: 26، 27)، «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلًا مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلًا وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ» (يو 1: 30-34). ومن ضمن هذه الشّهادات الرّائعة قوله: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!» (يو 1: 29). والعبارة "وَأَنا قد رأَيتُ وشَهِدتُ"، تقرّر وتأكّد أنّ شهادة المعمدان بُنِيَت على العيان والإعلان بأنّ الرّبّ يسوع هو المسيح، ابن الله، وحمل الله الّذي سيضحى بحياته ويبذل نفسه فدية عن كثيرين. لقد رأى وسمع وشهد عن تجلِّي الثّالوث الأقدس في وحدة تُظهِر محبّة الله. والعبارة "ابنُ الله" تُشير إلى إعلان صريح عن ألوهيّة المسيح أنّه الله المتجسّد (يو 1: 1، 14) هذه شهادة علنيّة من المعمدان.

لقد ورد في الكتاب المقدّس عن الرّبّ يسوع أسماء كثيرة مثل، ابن الله والرب وكلمة الله والمسيح والنّور والرّاعي وغيرها، وذكر المعمدان البعض من هذه الأسماء وبصفة خاصّة هذا الاسم الجليل: "حمل الله"، والّذي نتأمّل فيه الآن.

حَمَلُ اللهِ: أراد اليهود نبيًّا، وأرادوا ملكًا فأعطاهم الله حملًا، لأنّ الرّبّ لا يستطيع أن يملك على أُناس لا تربطهم أيّة علاقة معه. فالإنسان لا يمكن أن يكون قريبًا من الله، إذا كانت هناك خطيّة في الطّريق. ولذلك كان على الله أن يُرسل ذبيحة لعلاج مشكلة الخطيّة، قبل أن تكون هناك علاقة معه. لا يوجد مكان للشّركة بين الله والبشر دون رفع الحاجز. وهكذا جاء ابن الله ليموت على الصّليب كحَمَل، لأنّه كان يجب أن يكون حملًا قبل أن يصبح ملكًا، لأنّه لن يقدر أحد أن يملك معه إذا لم يمت من أجل خطاياهم.

حَمَلُ اللهِ: هذا الاسم نادى به يوحنّا المعمدان "نَبِيِّ العَلِي" (لو 1: 76)، ومُهيّئ طريق المسيح، والمُبشِّر بظهوره الموعود به (لو 1: 5-25)، والشّاهد للنّور (يو 1: 7)، فهو جاء ليشهد بأنّ يسوع هو ابن الله وحَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم" (يو 1: 29، 33)، وشهد بهذا القول بعد أن اعتمد الرّبّ منه، وبعد التّجربة في البرّيّة الّتي دامت أربعين يومًا، وشهد بها في الغد بعد أن أجاب على أسئلة الكهنة واللّاويّين، وعندما رآه مقبِلًا إليه (يو 1: 19-28). وقالها مرّة أخرى عندما كان واقفًا مع اثنين من تلاميذه ونظر يسوع ماشيًا (يو 1: 36).

لم يقلّ المعمدان: هوّذا المعلّم العظيم، أو هوّذا المثل الأعلى، لكنّه قال: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ»، وفي هذا القول لا يقدّمه كقدوة في الأخلاق، أو كمعلِّم عن القداسة والمحبّة، ولا باعتباره المسيح الموعود به للمُلك، مع أنّه كذلك، لكنّه استخدم الاسم الّذي يُناسب العمل الّذي جاء خصّيصًا لأجله، ألا وهو عمل الفداء، والمرموز إليه في العهد القديم بكلّ الذّبائح. وكلمة "فَقَالَ" تُشير الى أن قوله هذا كان على مسمَع الجمع الّذي اجتمع إليه.

وعبارة «وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ» تُشير إلى مجيء الرّبّ يسوع إليه في بدء خدمته العلنيّة ليمنحهُ الفرصة ليشهد له. ولقد بدأ المعمدان إعلانه بالقول: «هُوَذَا»، وهذه الكلمة توجّه الأنظار وتلفت الانتباه إلى شخص فريد، أو إلى شيء يبحث عنه أحد فوجده. وهذا ما فعَلَهُ المعمدان إذ وجّه نظر تلاميذه والعالم أجمع إلى المسيح حمل الله.

كانت الحملان الّتي تُقدَّم ذبائح لها شروط محدّدة، حدّدها الرّبّ وقرَّرها. من ضمن هذه الشّروط التي يجب أن تتوافر في الحَمَل أن يكون بلا عيب (لا 22: 20، 21؛ تث 15: 21؛ 24: 1)، وهكذا كان المسيح (عب 9: 14؛ 1بط1: 19)، الّذي «لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً» (2كو5: 21)، والّذي «بِلاَ خَطِيَّةٍ» (عب 4: 16)، «قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ» (عب 7: 26)، «الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ» (1بط2: 22)، والّذي «أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ خَطَايَانَا، وَلَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ» (1يو3: 5). وشهد عن كماله الأحبّاء والأعداء (مر 1: 24؛ مت 27: 3، 4، 19، 24؛ لو 23: 4، 14، 15، 41، 47).

إذا أردنا أن نَصف إنسانًا يمتاز بالهدوء والوداعة، والتّواضع والخضوع، فإنّنا نَصِفُهُ بالحَمَل. والحَمَل كان وما زالَ، رمزًا للتّضحية وللتّواضع. قال الرّبّ يسوع عن نفسه: «اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ» (مت 11: 29). لكن يبدو أنّ المصدر الحقيقيّ لهذا الوصف هو المكان الّذي يشغله "الحَمَل" في الذّبائح الّتي كانت تُقدَّم يوميًّا، صباحًا ومساءً، وفي السّبوت، وفي بعض الأعياد الهامّة (خر 29: 38؛ عد 28: 3، 9، 13). ولأنّ "حَمَل الفصح" له أهمّيّة عند اليهوديّ المتعبِّد، وحيث أنّ الفصح كان قريبًا، ويوحنّا المعمدان كان يعرف ذلك، ولاسيّما أنّه وُلد في أسرة كهنوتيّة، فربّما كان يشير بقوله هذا إلى حَمَل الفصح، كما إلى غيره من الذّبائح. إنّ أهمّيّة العبارة بالنّظر إلى الذّبائح تبدو أكثر احتمالًا من مجرّد مقارنة صفات الرّبّ يسوع بوداعة الحمل ورقّته، وإن كان ولا شكّ أن قوله يحمل بالتّأكيد هذه المعاني، ولكن عندما استخدمه قَصَدَ به المكانة الّتي كان يشغلها الحمل في طقوس العبادة اليهوديّة.

لقد أمر الله بتقديم الذّبائح في العهد القديم لإعداد البشر لقبول الذّبح الأعظم الّذي أعدّه ليُكفّر عن خطايا شعبه (رو 8: 3؛ عب 10). وعندما قال يوحنّا المعمدان عن الرّبّ يسوع إنّه «حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ"، كان موعد عيد الفصح اليهوديّ قد اقترب، الّذي يُعتَبَرُ واحدًا من الأعياد اليهوديّة الرّئيسيّة، احتفالًا بتحريرهم من عبوديّة مصر وفرعون (خر 12: 11-13)، فأراد أن يُذكّرهم بالذّبائح الّتي كانوا يُقدّمونها، وبصفة خاصّة في هذا العيد، وربّما كان يُذكّرهم بالذّبيحة الّتي تُقدَّم في الهيكل في كلّ صباح وفي كلّ مساء، والّتي فيها يتمّ تقديم الحملان عن خطايا الشّعب (خر 29: 38-42). وهذه الذّبائح كلّها كانت ترمز إلى المسيح الذّبح الأعظم. ولا بدّ أن اليهود الّذين كانوا في ذلك الوقت كانوا على معرفة بما تنبّأ به إرميا وإشعياء، وأنبياء العهد القديم، الّذين تنبّأوا بمجيء الرّبّ يسوع «كَخَرُوفٍ دَاجِنٍ يُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ» (إر 11: 19؛ إش 53: 7).

ولأنّ أجرة الخطيّة هي موت (رو 6: 23)، وبسببها انفصل جميع البشر عن الله، لأنّ الجميع خُطاة، وليس بارّ ولا واحد (رو 3: 23)، لهذا فإنّ الأمل الوحيد هو أن يرتّب الله الحَمَل المناسب الّذي من خلاله يُكفِّر عن الخطايا، ويتمّ التّصالح معه. وهذا ما فعله عند إرساله ابنه الوحيد، ربّنا يسوع المسيح، الّذي عيَّنه منذ الأزل لهذا العمل، وأرسله في ملء الزّمان إلى العالم، ليكون الحَمَل الّذي يرفع خطيّة العالم، لنصير نحن المؤمنين برّ الله فيه (2كو5: 21). والّذي مات لأجل فدائنا، ودفع ثمن خطايا كلّ من يؤمن به (1بط1: 18-21)، ولذلك سبق وأنبأ به عن طريق الأنبياء، وأشار إليه من خلال الرّموز الكثيرة.

«هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!»: قال المعمدان عنه ذلك، لأنّ اليهود كانوا يعرفون أن آباءهم قدّموا عبر القرون الّتي مرّت حملانً كثيرة. كانوا يعرفون كلّ شيء عن إبراهيم، ولاسيّما عندما أخبره الله أن يقدّم حملًا للتّضحية بدلًا من إسحاق ابنه. ويعرفون عيد الفصح حيث سُفك دم الحمل، ورُشّ على القائمتَين والعتبة العليا. وكانوا يعرفون كلّ شيء عن تقدمة الصّباح والمساء كلّ يوم. لقد علّموا أيضًا أنّ إشعياء تنبّأ بأنّه سيأتي خروف يُذبح، وها هو كما يقول يوحنّا المعمدان. إنّه الحَمَل الأخير الّذي أعدّه الله. ويقول كاتب الرّسالة إلى العبرانيّين: «فَإِذْ ذَاكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ مِرَارًا كَثِيرَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ» (عب 9: 26).

أمَّا عن قول المعمدان: «يَرفَعُ»؛ فهذا يعني أنّه أخذ على عاتقه أن يحمل ويزيل ما أخطأ به آخر إليه، وهي تشير أيضًا إلى المهمّة المحدّدة لهذا الحَمَل. فهو حمل خطيّة كثيرين، لذلك غُفِرَت لهم خطاياهم لأجل اسمه (1يو2: 12؛ 3: 5).

وأمَّا عبارة «خَطِيَّةَ الْعَالَمِ» في صيغة المُفْرَد، فهي للدّلالة على أنّ المسيح لم يحمل الآثار النّاتجة عن الخطّيّة فقط، بل ليرفع ويعالج الخطيّة ذاتها. فهو لا يزيل الأعراض فقط، بل يزيل المرض. لم يحمل تعدّياتنا وخطايانا فحسب، بل مات من أجل ما نحن عليه كخطاة بالطّبيعة. لقد أخذ مكاننا ورفع عنّا الخطيّة وقصاصها ودَنَسَهَا وسُلْطَتَها، إذ جعل نفسه ذبيحة إثمٍ (إش 53: 10، 11؛ 1بط2: 24؛ 1يو3: 5). فالخطيّة هي المشكلة الكبرى للإنسان، وليس في قدرته الخلاص منها دون ذبيحة المسيح حَمَل الله، الّذي يستطيع أن يُحرَّر منها، ويمنح الخلاص لكلّ مَن يؤمن به (مر 16: 16).

وقوله «الْعَالَمِ» يشير إلى كلّ البشر، وليس اليهود فقط. لذلك قدّم المسيح الخلاص مجّانًا لكلّ إنسان، لأنّ «اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ» (2كو5: 19؛ 1يو2: 2).

لقد استحقّ المسيح أن يُسمَّى "حَمَلُ اللهِ"، تمييزًا له عن سائر الحملان (رو 3: 25). وعبارة "حَمَلُ اللهِ" تدلّ على أنّه هو المسيح المنتظَر، الّذي يُمثّل عبد يهوه المتألّم، ويُمثّل أيضًا حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيَةَ العالَم (إش 53: 7، 12). وصار المخلّص الّذي ليس بأحد غيره الخلاص، لأنّه حمل خطايانا في جسده على الصّليب، وهذه هي قمّة التّضحية والبَذل والعطاء والمحبّة (يو 15: 13). فهو ابن لله الّذي صار بشرًا. وكونه ابن الله وابن الإنسان، أصبح أداة فريدةً للخلاص، فهو حمل الخطايا وكفّر عنها، لذلك هو حقًّا حَمَل الله الّذي يرفع خطيّة العالم. نعم، إنّه "حَمَلُ اللهِ" الّذي يستحقّ المجد والتّسبيح وحده، لأنّه ذُبِح واشترانا للهِ بِدَمِه، مِن كُلِّ قَبيلَةٍ ولِسانٍ وشَعبٍ وأُمَّة (رؤ 5: 9).

وفي المرّة الثّانية الّتي قال فيها المعمدان: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ!» (يو 1: 35)، كانت عندما «نَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِيًا» (يو 1: 36)، كان يقصد من وراء ذلك أن "يسَمِعَهُ التِّلْمِيذَانِ يَتَكَلَّمُ، فَتَبِعَا يَسُوعَ" (ع 37). إنّه كان يعني من قوله هذا: "ها هو فاتبعوه!" ومن هذا الوقت تبع التّلميذان الرّبَّ يسوع، وصارا من تلاميذه.

إنّ الذّبائح الّتي سُفِكَ دمها في العهد القديم لم ترفع الخطايا، لكنّها كانت نماذج أو أمثلة تشير إلى حقيقة أنّ الله سوف يُدبِّر، في يوم من الأيّام، حملًا سيقدر فعلًا على رفع الخطيّة (عب 10: 3-8). وهكذا ظلّ اليهود الأتقياء، على مرّ السّنين، ينتظرون قدوم هذا الحَمَل. والآن، لمّا حان الوقت، جاء يوحنّا المعمدان يُعلن عن مجيء حمل الله الحقيقيّ. ويوحنا، بقوله إنّ يسوع يرفع خطيّة العالم، لم يكن يعني بذلك أنّ خطايا كلّ إنسان قد أصبحت مغفورة تلقائيًّا. فموت المسيح، كان له قيمة عظيمة وكافية لدفع أجرة خطايا العالم بأسره. إلّا أنّه لا ينال الغفران إلّا أولئك الخطاة الّذين يَقْبَلُونَ الربَّ يسوع مُخَلِّصًا.

فيا عزيزي القارئ: هل قَبِلْتَ المسيح مُخَلِّصًا شخصيًّا لك؟

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com