«فَيَمْلأُ إِلَهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي
الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ»
(في
4: 19)
كنت أقود سيّارتي في طريق عام سريع بين الجبال في
منحدرٍ ما بين سان جوسي وسانتا كروز بكاليفورنيا. وبينما أنا أقود السّيّارة كنت
أقدّم الشّكر للرّبّ الّذي سمح لي بأن أقطع المسافة ما بين نيوجيرسي ومؤتمر الكتاب
المقدّس الّذي أنوي حضوره عبر شاطئ المحيط الأطلنطيّ، وذلك حيث أن عملي الزّمنيّ
وقتها تطلّبَّ منّي الحضور إلى كاليفورنيا ممّا يمكّنني من حضور المؤتّمر في نهاية
الأسبوع، وهكذا تكون كلّ تفاصيل الرّحلة مكفولة من مقرّ عملي.
وما أن اقتربتُ من سانتا كروز حتّى أدركت أنّني قد
أضلّ طريقي حيث أنّني لا أمتلك خريطة توضّح مكان المبنى الّذي فيه سيُعقد المؤتمر،
لذلك تحرّكتُ بالسيّارة إلى استراحة قريبة لأقرّر ماذا سأفعل قبل أن أتحرّك طويلًا
في اتّجاه قد يكون غير صحيح.
وبينما كنتُ أصلّي للرّبّ لأستمدّ منه عونًا، أقبلَ
إليَّ شابٌ ذو شعرٍ طويل ولحية وسألني ما إذا كان يستطيع أن يقدّم لي خدمة. وعندما
أخبرته عن مقصدي أجاب إجابة واضحة ومفيدة. وعندما ذكرتُ اسم الرّبّ يسوع أمامه،
أخبرني أنّه ربّه ومُخلِّصه، وأخبرني أيضًا أنّه يأخذ هذا المكان يوميًّا ليلاحظ
المسافرين ويقدّم لهم المساعدة في التّغلّب على الحرارة الزّائدة في سيّاراتهم، ثمّ
يقدّم لهم البشارة بينما هو يقوم بهذا العمل.
ثمّ استمرّ يحكي لي فأخبرَني أنّه كان يومًا لصًّا
على طرق كاليفورنيا العامّة، وكان يستخدم ذات الطّريقة الّتي يستخدمها في التّبشير
اليوم، في سرقة السّيّارات، ولو أنّني تقابلت معه قبل معرفته بالرّبّ لسـرق نقودي،
ولربّما سرق سيّارتي أيضًا، ولكنّه - بعد معرفته بالرّبّ - فإنّه يستخدم ذات الطّريقة
ليقدّم المساعدة ويُخبرّ عن الرّبّ ويشهد عن نعمته.
إنّه الآن يُخبر كلّ من يقابله عن الرّبّ يسوع
ويرفض تمامًا أن يأخذ أجرة مقابل عمله.
وعندما انصرفتً أخذتُ أفكّر وأتأمّل في الآية الّتي
في رأس المقال، وأتأمّل أيضًا في هذه الصّورة العمليّة للسّامريّ الصّالح.
|
فَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ
كَامِلَةٍ مُطْلَقَةٍ
إِذْ فِيهِ قَدِ اخْتَرْتَنَا
وَفِيهِ قَدْ دَعَوْتَنَا
|
|
فَاقَتْ عَلَى كُلِّ بَيَانْ
لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالزَّمَانْ
حَتَّى نَكُونَ قِدِّيسِينْ
وَبِهِ قَدْ صِرْنَا بَنِينْ
|