الشكر
هو نتاج قلب فائض وممتن للرب، لأجل شخصه، وأجل
إحساناته ومراحمه التي لا تزول (مز103).
الشكر لا يصدر إلا من شخص له علاقة صحيحة مع الرب، فالأشرار في كل جيل «لَمَّا
عَرَفُوا اللهَ (كالخالق)، لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ» (رو1: 21)، بل هو طابع الناس في الأيام الأخيرة «غَيْرَ
شَاكِرِينَ» (2تي3: 2). وإن شكروا، يقدمونه برياء (لو18: 11). فما أحوجنا ويليق بنا كمؤمنين ألا نكف عن تقديم
ذبائح الحمد لله!
كلمة
الشكر ومشتاقاته وردت كثيرًا في العهد الجديد، ولم ترد في العهد القديم إلا بكلمة ”الحمد“.
ويمكننا
التحدث عن الشكر من خلال النقاط الآتية:
(1) الشكر وصية كتابية: للفرد «اِذْبَحْ
للهِ حَمْدًا» (مز50: 14)، وللجماعة «اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ» (1تس5: 18).
(2) الشكر ذبيحة روحية: تُقدَّم من المؤمن «اِذْبَحْ
للهِ حَمْدًا ... ذَابحُ الْحَمْدِ يُمَجِّدُنِي» (مز50: 14).
(3) الشكر شيء حسنٌ: «حَسَنٌ هُوَ الْحَمْدُ لِلرَّبِّ» (مز92: 1).
(4) توقيت الشكر: كل حين (أف1: 16؛ 5: 20؛
1تس1:2)، دائمًا (دا6: 11).
(5) مكان الشكر:
يقدم المؤمن الشكر للرب في الصلاة الفردية، كما كان يفعل دانيآل (دا6: 10)، كما
يقدمه في العبادة الجمهورية: «أَحْمَدُكَ فِي الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ» (مز35:
18).
(6) لمن يقدم الشكر؟ للرب (مز50، 92)، للمسيح (1تي1: 12). للآب (كو1:
12)، للقديسين (رو16: 4).
(7) ارتباطات الشكر: يأتي الشكر - في كلمة
الله - مرتبطًا بالترنم «حَسَنٌ هُوَ الْحَمْدُ لِلرَّبِّ وَالتَّرَنُّمُ لاسْمِكَ
أَيُّهَا الْعَلِيُّ» (مز92: 1). كذلك
يرتبط بالصلاة (دا6: 10؛ في 4: 6؛ 1تس5: 17، 18)، وبانتظار الرب «أَحْمَدُكَ إِلَى
الدَّهْرِ لأَنَّكَ فَعَلْتَ، وَأَنْتَظِرُ اسْمَكَ فَإِنَّهُ صَالِحٌ قُدَّامَ
أَتْقِيَائِكَ» (مز52: 9). ومرتبطًا أيضًا بالسلوك الصحيح: «ذَابحُ الْحَمْدِ يُمَجِّدُنِي،
وَالْمُقَوِّمُ طَرِيقَهُ أُرِيهِ خَلاَصَ الله» (مز50: 23). يأتي الشكر كذلك مرتبطًا بالتشفعات لأجل
الآخرين (1تي2: 1). ويأتي الشكر نتيجة
الملء بالروح القدس (أف5: 20).
(8) دواعي الشكر: هناك أمور كثيرة لو
التفتنا إليها وتأملنا فيها، فاضت من قلوبنا وأفواهنا عبارات الشكر، فنحن نشكر
لأجل المسيح عطية الله لنا، التي لا يعبر
عنها (2كو9: 15)، نشكر لأجل ما فعله الآب معنا (كو1: 12)، نشكر لأجل خدام الرب الموهوبين
(2كو1: 11)، نشكر لأجل جود الله ورحمته (مز106: 1، 107: 1، 136: 1- 3). نشكر لأجل الطعام المقدم لأجسادنا (يو6: 11؛ أع
27: 45؛ 1تي4: 3). نشكر لأجل سلطان المسيح
وملكه العتيد (رؤ11: 17). نشكر لأجل قداسة
الرب وإحساناته الكثيرة (مز103). نشكر
الله لأجل المؤمنين الذين يشجعوننا في ضيقاتنا (أع28: 15). نشكر الرب لأجل عمل الفداء وذلك أثناء صنع
الذكرى الأسبوعية (1كو11: 24). المؤمن يشكر لأجل تحرره من سيادة الخطية الساكنة
فيه (رو7: 23- 25). نشكر الله لأجل المؤمنين الذين غيرتهم نعمة الله (رو1:
8). ولأجل سخائهم في العطاء (1أخ29:
6-14). نشكر الرب لأجل سد احتياجاتنا
الجسدية (رو14: 6، 7). والخلاصة، نشكر
لأجل كل الأشياء (1كو9: 11؛ أف5: 20).
(9) بركات الشكر: من نتاج الشكر الفرح،
فالقلب الشاكر هو قلب فرحان، فيأتي الشكر مقترنًا بالفرح (في4: 4- 6). أيضًا من بركاته السلام (في 4: 6،
7). الشكر يمجد الله "ذابح
الحمد يمجدني" (مز50).
الشكر
شهادة للرب (دا6: 10، 11). الشكر
يعطي تشجيعًا (أع27: 15).
(10) أمثلة للشاكرين: الرب يسوع مثالنا (انظر
مت11: 25، 26: 27؛ يو11: 41). داود (أخ29:
13، سفر المزامير). اللاويون (خدام الرب)
(2أخ5: 12، 13). دانيال (دا2: 23، 6: 10).
يونان (2: 9)، سمعان البار، وحنة النبية (لو2: 28، 38)، بولس (أع28: 15؛
رسائله) وغيرهم.
لنفحص
أنفسنا أيها الأحباء: هل نحن نشكر الله على كل شيء؟ هل نشكره على الآلام والمشقات كما نشكره على
الراحة؟ إنه من السهل أن نشكره على بعض
الأشياء، ولكن المخجل هو أننا نتذمر ونتململ في بعض الظروف التي نجتاز فيها، والتي
لا توافق ميولنا الطبيعية، مع أنه كان يجب أن نشكر الله عليها، واثقين أن وراءها
خيرًا وبركة لنفوسنا حتى وإن كنا لا نعرف ما وراءها.