(أصحاح 6)
(هـ) المثال الكامل
(ع13-16)
ع13، 14: «أُوصِيكَ أَمَامَ اللهِ الَّذِي يُحْيِي
الْكُلَّ، وَالْمَسِيحِ يَسُوعَ الَّذِي شَهِدَ لَدَى بِيلاَطُسَ الْبُنْطِيِّ
بِالاعْتِرَافِ الْحَسَنِ: أَنْ تَحْفَظَ الْوَصِيَّةَ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ لَوْمٍ
إِلَى ظُهُورِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ».
ولكي يُشجعنا في حفظ هذه الوصيّة، فإنّ الرّسول بولس
يُذكّرنا بأنّنا نحيا أمام ذاك الّذي يحفظ الحياة لكلّ الكائنات. أفلا يحفظ خاصّته
وهم يجتازون صراعات وحروبًا مهما اشتدّت؟ وفضلًا عن ذلك، فإن كنّا قد دُعينا
للأمانة، فليتنا لا ننسى أنّنا تحت نظر ذاك الّذي هو أمامنا في الحرب، والّذي في
مواجهة الخطاة، وأمام الحسد والإهانات، تصرَّف بأمانة مُطلَقة، من نحو الله، مُحتفّظًا
بالحقّ في صبر ووداعة، ولذا اعتـرف الاعتـراف الحسن (يوحنا 18: 33-37).
ع15، 16: «الَّذِي سَيُبَيِّنُهُ فِي أَوْقَاتِهِ
الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ،
الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ،
الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي
لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ».
وفضلًا عن ذلك، فالأمانة لها مكافآتها. ولذلك كان على
تيموثاوس أن يحفظ الوصيّة بلا دنس ولا لوم، إلى يوم ظهور يسوع المسيح. إنّ مجد
ظهوره يستحضر معه إجابة لأيّ قدر، ولو بسيط من الأمانة من جانبنا، وستكون هي حقًّا
الإجابة المجيدة لأمانة المسيح الكاملة. فعدما شُتِمَ ذاك من النّاس وأُهين
وصُلِبَ، فإنّه سيظهر في المجد، عنذئذٍ لا تكون فقط هي الإجابة الكاملة لإظهار
أمانته، بل سيُظهر أيضًا بصورة كاملة لما هو الله. وسيُستعلن لكلّ العالم ما كان قد
أُعلن للإيمان، وهو أنّه في المسيح قد أُظهر الله المُبارك العزيز الوحيد، ملك
الملوك وربّ الأرباب. ذاك الذي في عَظَمَة لاهوته، له وجوب عدم الموت، وساكنًا في
نور لا يُدنى منه.
فأولئك الّذين يُكوّنون بيت الله قد يفشلوا في الشّهادة
لله. إنّ إنسان الله قد يُعلن الله بقدرٍ ما، أمّا في المسيح فهو الإعلان الكامل
لله ولمجده الأبديّ.
(و) الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ
(ع17-19)
ع17-19: «أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِرِ
أَنْ لاَ يَسْتَكْبِرُوا، وَلاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ
الْغِنَى، بَلْ عَلَى اللهِ الْحَيِّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى
لِلتَّمَتُّعِ. وَأَنْ يَصْنَعُوا صَلاَحًا، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي
أَعْمَال صَالِحَةٍ، وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ، كُرَمَاءَ فِي
التَّوْزِيعِ، مُدَّخِرِينَ لأَنْفُسِهِمْ أَسَاسًا حَسَنًا لِلْمُسْتَقْبِلِ،
لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ».
للرّسول بولس تحريض خاص للمؤمنين الّذين هم أغنياء في
هذا العالم. وهؤلاء يكتنفهم خطران: أوّلهما ميل الأغنياء إلى الادّعاء بأنّهم ذويّ
عقليّات ممتازة، ويظنّون في أنفسهم أنّهم متفوّقون عن الآخرين، بسبب غِناهم. وثانيهما
الميل الطّبيعيّ أن يتّكلوا على الغِنى الّذي هو غير ثابت، وغير يقينيّ.
والدّرع الّذي يحمينا من تلك الشِّباك هو الثّقة في الله
الحـيّ الّذي يمنحنا بغنـى كلّ شيء للتّمتّع. ومهما كان الإنسان غنيًّا، فإنّه لا
يقدر أن يشتري الأشياء الّتي يمنحها الله. ومهما وصل الفقرُ فإنّه يُمكنه أن ينال
ويتمتّع بما يُعطيه الله.
إنّ الثّقة في الله الحيّ، الّذي يمنح الخيـر للجميع،
يجعل الغنيّ أيضًا قادرًا على العطاء. والله يُحبّ المُعطي المسرور، ولذلك يُحرّض
الأغنياء بأن يكونوا «أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ، كُرَمَاءَ فِي التَّوْزِيعِ»،
وبذلك، بعملهم هذا، يضعون أساسًا صالحًا بحسب البركات المستقبليّة، بدلًا من أن
يضعوا الغنـى لهذا الدّهر الحاضر. والإنسان الّذي يُمسك بالدّهر الآتي فإنّه يُمسك
بالحياة الحقيقيّة، بالمباينة مع مسرّات ولذّات الدّهر الحاضر الّتـي يضمنها الغنى
الأرضيّ.
(ز) العلم المسيحيّ الكاذب
(ع20-21)
ع20-22: «يَا تِيمُوثَاوُسُ، احْفَظِ الْوَدِيعَةَ،
مُعْرِضًا عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ، وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ
الْكَاذِبِ الاسْمِ، الَّذِي إِذْ تَظَاهَرَ بِهِ قَوْمٌ زَاغُوا مِنْ جِهَةِ
الإِيمَانِ. اَلنِّعْمَةُ مَعَكَ. آمِينَ».
وفي النّهاية، نُحذَّر لكي نحفظ الوديعة الصّالحة، وهو
الحقّ المسيحيّ كلّه الّذي أُعطيَ للقدّيسين للتّمسّك به في مواجهة كلّ مقاومة. ونحن
هنا نُحذَّر بصفة خاصّة من مقاومة النّظريّات الإنسانيّة للحقّ المسيحيّ؛ تلك النّظريّات
الّتي تبـرهن خطأها تمامًا، لأنّها تُخضع الله وخليقته وإعلاناته، للفكر الإنسانيّ،
بدلًا من الخضوع لله ولكلمته. وإذا تظاهر قوم بهذا الادّعاء الكاذب، وتمسّكوا بتلك
النّظريّات المُلحِدة، فإنّهم فقدوا الإيمان.
(تمّت)