«فَصَلَّى يُونَانُ إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِ مِنْ جَوْفِ الْحُوتِ،
وَقَالَ: ....
أَمَّا أَنَا فَبِصَوْتِ الْحَمْدِ أَذْبَحُ لَكَ»
(يون2: 1-9)
أَيمكن أن يهرب
الإنسان من وجه الله؟! وإلى أين يهرب؟!
... لكن نبي الله هرب فوجد نفسه داخل جوف الحوت.
وكانت هذه الأحشاء له بمثابة المرتبة والوسادة والغطاء ... غرفة نوم مخيفة!
... تيار الهواء الذي كان يعبر هذه الغرفة كان يحمل معه الناتج من الغازات الكريهة
المتفاعلة داخل أحشاء هذا الحوت! ... غرفة نوم كانت أقرب إلى استقبال الموتى منها
لاستقبال الأحياء. وهذا الحوت الذي يرقد
بداخله يونان، تابوت الموت هذا، كان مدفونًا في قلب البحر في الأعماق. لكن كيف تتكون اللآلئ؟! في أعماق البحار بعيدة عن أعين الإنسان، لكنها
تحت رقابة عين الذي لا ينعس ولا ينام!
والسؤال الصعب:
أَيمكن لإنسان ما أن يرفع صوته بالحمد من داخل هذه المقبرة المهولة! نعم ممكن.
وقد استطاع يونان ويستطيع كل مؤمن.
كيف؟! هو الله ... وهذه هي نعمته
الغنية التي لا نهاية لها، ولا سبيل لإدراك حدودها! تلك النعمة التي جعلت من الأيام الثلاثة التي
قضاها يونان داخل الحوت جعلت منها أهم وأدسم أيام حياته كلها!