«وَسَمِعَتْ
مَلِكَةُ سَبَا بِخَبَرِ سُلَيْمَانَ ... فَأَتَتْ
لِتَمْتَحِنَهُ بِمَسَائِلَ»
(1مل10: 1)
أن تسمع مَلِكَةُ سَبَا عن
سليمان كان شيئًا، ولكن أن تُقرر أن تقوم بنفسها بالرحلة الصعبة لحوالي 1500 ميل
(2400 كيلومتر) إلى أورشليم، فهو شيء آخر.
ومن الواضح أنها آمنت أن سليمان لديه ما يُقدّمه لها، وما يتجاوز كل ما يُمكنها
الوصول إليه في بلدها. لقد جاءت في روح
الباحثة المتسائلة، واختبرت أكثر جدًا مما كانت تتوقعه.
إن مَلِكَة سَبَا تقف
لتوبخ المؤمنين في جميع الأجيال الذين يتضورون جوعًا وعطشًا، ويلهثون وراء كل
الأشياء العالمية المُمكِنة، وليس وراء معرفة الحق والحكمة؛ وراء كلمة
الحياة. وإننا لسنا بحاجة إلى السفر إلى
أورشليم لنجد الرب الذي هو أعظم من سليمان «وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ
تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ
بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ.
وَلكِنْ لِيَطْلُبْ بِإِيمَانٍ غَيْرَ مُرْتَابٍ الْبَتَّةَ» (يع1: 5،
6).
والدليل الآخر على إخلاص
الملكة هو رغبتها في التواصل معه، ومُشاركته «بِكُلِّ مَا كَانَ بِقَلْبِهَا»
(ع2). إنها لم تتورط في مجرد تبادل ثقافي
عقلاني فكري مع سليمان، ولكنها شاركته بالأمور التي كانت في قلبها. كان هناك الكثير مما يُمكنها رؤيته والقيام به،
خلال زيارتها، لكنها كانت تُقدِّر الحاجة إلى قضاء بعض الوقت في التواصل مع
سليمان. وقد كُوفئت على مثل هذا الاهتمام
بسخاء: «فَأَخْبَرَهَا سُلَيْمَانُ بِكُلِّ كَلاَمِهَا. لَمْ يَكُنْ أَمْرٌ
مَخْفِيًّا عَنِ الْمَلِكِ لَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ» (ع3). وفي الحقيقة، لقد اكتشفت «الْحِكْمَةُ الَّتِي
مِنْ فَوْقُ» (يع3: 17). وإنه أمر حيوي،
ألا يفقد المؤمنون التركيز المُهم المُتمثل في قضاء وقت جيد كاف في كلمة الله،
والسماح للرب بالتحدث إليهم من خلالها.
وهناك سيجدون كل الإجابات على كل المشاكل والأسئلة التي تُحيرهم، وهكذا
يمضون بنجاح في جِدة الحياة.
س.
ت. لاسي