عدد رقم 3 لسنة 2024
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
لاَ تَمِلْ يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً  

«لِتَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى قُدَّامِكَ ... لاَ تَمِلْ يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً»

(أم4: 25-27)

إذا جريت للسباق فمن الحكمة أن تحفظ عينيك مُثبتتان على الهدف.  والهدف بالنسبة للمؤمن هو الرب يسوع المسيح الجالس عن يمين الله في المجد.  والحقيقة أن المسيح هو الهدف وهو الجائزة، وأي شيء يشغل بالنا عداه من شأنه أن يعيق تقدُّمنا، مهما كان هذا الشيء.  وجميل لنا أن ننقاد إلى نسيان الأشياء التي هي وراءنا، وتكون لنا مثل نظرة الرسول بولس للمسيح في المجد، والتي عبر عنها قائلاً: «أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: ... أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (في3: 13، 14).  وبينما نحفظ أعيننا مُثبتتان عليه، نحتاج أن نتفكَّر في طرقنا ونمتحن مواضع أقدامنا «مَهِّدْ سَبِيلَ رِجْلِكَ، فَتَثْبُتَ كُلُّ طُرُقِكَ» (أم4: 26).  إن الطريق المستقيم الذي يُفضي بنا إليه هو طريق آمن، وفي هذا الطريق وحده سنجد نعمة توجّه خطانا.

«لاَ تَمِلْ يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً.  بَاعِدْ رِجْلَكَ عَنِ الشَّرِّ» (أم4: 27).  أما إلى ذات اليمين فقد توجد أشياء جذابة للذهن، الأمر الذي خدع به الشيطان حواء لتكسر وصية الله في سبيل اقتناء الحكمة «فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ ... شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ (شهية لتجعل الإنسان حكيمًا).  فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا» (تك3: 6).  هذه الأمور قد تبدو مستقيمة، وكثيرون يُجَرَّبون بالسعي وراءها؛ وراء ما يُغذي الذهن والذكاء.  لنحترس أن نميل يَمْنَةً.  أما إلى ذات اليسار فيُقدِّم العدو المسرَّات والمُتَع لتجذب مشاعرنا الإنسانية.  ويقينًا أنه على كل ابن لله أن يرفض هذه التجارب بكل حسم وفي الحال.  وإن كان معظم المؤمنين يُدركون خطورة هذا النوع من التجارب، إلا أنهم في كثير من الأحيان يفشلون في إدراك شر وخطورة النوع الأول من التجارب التي تجذب الذهن يَمْنَةً.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com