عدد رقم 3 لسنة 2024
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
كَأْسُ الآلاَمِ  

«الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُهَا؟»

 (يو18: 11)

تجرُّع الكأس غالبًا ما يُستخدم في الكتاب ليشرح اختبار الألم والحزن، فعندما غزت بابل مدينة أورشليم، عبّر الكتاب عن هذا الأمر بالقول إن «أُورُشَلِيم ... شَرِبْت مِنْ يَدِ الرَّبِّ كَأْسَ غَضَبِهِ» (إش51: 17).  كما صوَّر إرميا غضب الله على الشعب كانسكاب خمر سخطه (إر25: 15-18).  لكن هناك أيضًا كأس التعزية (إر16: 7)، وكأس الفرح «الريَّا» (مز23: 5).

ولقد شبَّه الرب يسوع آلامه بشرب الكأس، وباجتياز معمودية الألم (مت20: 22، 23).  وفي رسم العشاء - مائدة الرب - كانت الكأس تصويرًا للدم الذي سيُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا (مت26: 27، 28).  وكون علامة الفوز والانتصار هي الكأس، فهذا يعني أنك لكي تنتصر، عليك أن تتجرَّع الكثير.

لقد كان الرب يسوع مستعدًا وقادرًا على تقبُّل الكأس، لأنها مُزجت بواسطة الآب، وأُعطيت له من يد الآب.  وهو لم يقاوم إطلاقًا إرادة الله أبيه، فقد أتى ليعملها، وليتمم العمل الذي أعطاه إياه ليعمله (مز40: 8).

ولعلنا نرى في هذا درسًا نافعًا لنا.  فلا داعٍ إطلاقًا أن نخاف أو ننزعج من الكؤوس التي تقدمها لنا يد الآب.  فلقد سبق وشرب مُخلِّصنا الكأس من قبلنا، ونحن ينبغي أن نسلك كما سلك ذاك، تابعين إثر خطواته، ولا ينبغي أن نخشى مما في الكأس لأن الآب أعدها لنا في محبة.  وإن كنا نسأله خبزًا فلن يعطنا حجارة، وأيضًا الكأس التي يعدّها لنا لا يمكن أن تحتوي على أي شيء يضرنا.  فقد نعاني من الألم، ومن القلب المُنكسر، لكنه في النهاية سيحوّل الألم إلى مجد.

حَبِيبِي أَيَا مَنْ لأَجْلِي جُرِحْتَ وَعَنِّي ذُبِحْتَ بِأَيْدِي الْخُطَاهْ

أَرَاكَ حَبِيبِي بِذَنْبِي صُلِبْتَ وَكَأْسِي شَرِبْتَ وَأَنْتَ الإِلَهْ

                                                                                وارين ويرسبي 

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com