عدد رقم 4 لسنة 2022
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
نُورُ الْعَالَمِ  

«لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ»

(لو1: 79)

افترض أن الشمس لن تُشرق أبدًا، وأن ضوء كل كوكب قد انطفأ؛ فكم يكون هذا العالم مظلمًا وكئيبًا!  هذه هي صورة العالم – بالمعنى الأدبي والروحي – بدون المسيح، مثلما تُصوّره هذه الكلمات «الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ».  فلا نور ليُرشد ولا ليُبهج ولا ليُجلِب الفرحة والجمال.  فعالم بدون المسيح يُصبِح سوادًا حالكًا، وبلا أي شعاع من الشمس ليُضيء، ولا حتى بنجم واحد فقط يتألق خافتًا من بعد شاسع.  المسيح هو النور.  فقط اقدح الفكر، وتذكر ما يفعله النور لنا.  إنه يجعل أيامنا لامعة براقة، وهو الذي يُرينا آيات الجمال التي تُحيط بنا.  ولكنه يفعل أيضًا ما هو أكثر؛ فهو الذي يبعث كل أشكال الحياة التي على الأرض، وهو الذي يُعطينا الغذاء.  وبدون الشمس لن ينبت أي برعم ولا أية ورقة لنبات، ولن يكون أي شيء حسن أو جميل، لأن كل شيء مُسرّ في الطبيعة، إنما تُلوّنه الشمس.  فتفكر عندئذٍ في المسيح بوصفه النور.  ومحبته تُدبر أمرنا، وتُوّجِد لنا أسباب الحياة، وتُغذي نفوسنا بكل نعمة روحية.  وكل شعاع للأمل إنما هو شعاع من النور.  ومثلما تأتي أشعة النور لسجين في زنزانة مُعتمة، تتفجَّر الرحمة على النفس المُذنبة.  فالنور يُعطي البهجة، ويا للبهجة التي يمنحها الإنجيل للحزين الباكي والمسكين والمتضايق.  أليس غريبًا أن يرفض أحد قبول هذا النور؟!  فماذا نقول إذًا عن أولئك الذين ما زالوا يُصرون على العيشة في ظلمة الخطية، بلا نور لهم سوى شموع آمال الأرض الزائفة، التي لا تُعطي نورًا حقيقيًا على نفوسهم؟  نعم، يوجد كثيرون هكذا، بل أيضًا يُصرون على ذلك.  إنهم يتحولون بشغف إلى كل عود ثقاب ليُعطي شعاعًا ضئيلاً باهتًا أو ما يماثل ذلك، في أي مكان بدلاً من المسيح، وأن هذا يُماثل تفضيل الشمعة الضئيلة على الشمس.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com