«وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ
بِدَمِ صَلِيبِهِ»
(كولوسي1: 20)
إن مشاعرنا واختباراتنا لن تؤثر على واقعية أمور الله،
وسواء أكان ضمير المؤمنين في حالة سلام، أم أنه منزعج قلق، فإن هذا لا يغير من
الأمر شيئًا، ويظل الواقع راسخًا لا يعتريه تغيير. لقد أشرقت الشمس. وإن كانت سحب الشكوك تحجب أشعتها عن النظر،
وتحل برودة الجو مكان توهجها البهيج، إلا أن حقيقة إشراق الشمس تظل ثابتة. إن ما يجدر بالمؤمن عمله هو أن يهجر وادي الريب
والشكوك حيث تخيم السحب، وأن يرقى إلى قمة جبل الإيمان والثقة في قول الرب بأنه
صنع الصُّلْح (السلام) «بِدَمِ صَلِيبِهِ»، عندئذ يُتاح له أن يرى السلام، الذي صنعه
المسيح بدمه، يسطع مُضيئًا ضياء الشمس.
كان أحد الأصدقاء يتكلَّم مع شخص يشك في دوام إحسان الله
للمؤمنين الذين لم يتمتعوا ببركة السلام الراسخ مع الله، فقال له: “ألم يكتفِ الله
بما كان لك في المسيح، وما لك الآن فيه؟
أَيستطيع الله أن يحجب وجهه عنك بعد أن حجب وجهه عن المسيح لأجلك؟ لا، إنك تنظر إلى داخلك، ثم إنك لا تزيح
الستائر جانبًا. يجب إزاحتها جانبًا حتى
يمكن للشمس أن تُرسِل أشعتها وضياءها، فتتمتع بكامل قوتها، في حين أن تركك الستائر
مُسدلة يحول دون وصول أشعتها ودفئها إلى غرفتك.
وهكذا إذا انشغلت بذاتك، واستغرقت في مشاعرك وأفكارك دون الله، فإن الظلام
لا محالة يكتنفك، إذ تجعل بينك وبين الله حاجزًا يحجب عنك نور محضـره. إن قلوبنا خدّاعة، ومشاعرنا وأفكارنا غير
صحيحة، ولكن الله ينظر إلينا نحن الذين به نؤمن، ليس إلى ما فينا، بل ينظر إلينا
في شخص المسيح، وهذه الحقيقة تهب لنا السلام”.
قارئي العزيز: إياك أن تترك الستائر مُسدلة، وإياك أن
تنظر داخل المخادع المظلمة في داخلك، بل انظر خارج نفسك. اشخص إلى المسيح على الصليب!