عدد رقم 2 لسنة 2024
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
أماكن في الكتاب المقدّس (4)  

السّامرة

«تَرَكَ الْيَهُودِيَّةَ وَمَضَى أَيْضًا إِلَى الْجَلِيلِ. وَكَانَ لاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَجْتَازَ السَّامِرَةَ»

(يو4: 3، 4)

تحمل ثلاثة مواقع هذا الاسم، فالمملكة الشّماليّة بعد الانقسام دُعيَت السَّامرة أيضًا، وهو كذلك اسم المدينة الّتي جعلها الملك عُمري عاصمة المملكة الشّماليّة ودعاها السَّامرة (شومرون) باسم شامر الّذي اشترى منه الجبل (1مل16: 24). أمّا الثّالثة وهي موضوع دراستنا فهي منطقة السّامرة الّتي تقع بين الجليل واليهوديّة، وبعد انفصال المملكة، كانت قسمًا من مملكة إسرائيل.

احتلّ الملك الأشوريّ سرجون الثّاني السَّامرة، وسبى سكّانها من بلادهم سنة 723 ق.م. وجاء بأقوام من مُدُن ما بين النّهرَين، وأسكنهم في السَّامرة، فلم يتّقوا الرّبّ فأرسل عليهم السّباع، وصارت تقتلهم. عندها طلبوا مساعدة ملك اشور فأرسل لهم كاهنًا من مسبيّي يهود السَّامرة ليُعلّمهم قضاء إله الأرض، وسكن في بيت إيل، فتعلَّموا منه كيف يتّقون الرّبّ، لكنّهم واصلوا ممارسة عبادة أصنامهم. هكذا وبسبب اختلاط الشّعوب في السَّامرة، تشوّهت العبادة لتشمل عبادة الله والأوثان معًا (2مل17: 24-41).

عند عودة اليهود من السّبي البابليّ، طلب السَّامريّون منهم الاشتراك في بناء الهيكل فرفض زرُبابل، ممّا أغضب السَّامريّين، وجعلهم ينضمّون الى أعداء اليهود، بل وكتبوا شكاوى الى ملك فارس، وتسبّبوا في تعطيل البناء (عز4: 1-24). بعدها في عهد نَحَمْيَا كان السَّامريّون مُعارضين لبناء السّور أيضًا، وحاولوا إيقاف ذلك، بل وحاولوا قتل نَحَمْيَا نفسه (نح2: 19؛ 4: 3؛ 6: 2-10).

طرد نَحَمْيَا حفيد أَلْيَاشِيبَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ لزواجه من ابنة سَنْبَلَّطَ الْحُورُونِيِّ (نح13: 28)، ويبدو أنّه بعدها في القرن الخامس ق.م. بُني هيكل للعبادة على جبل جرزيم في شكيم (نابلس اليوم).

استمرّت، بل وازدادت العداوة بين السَّامريّين واليهود، وأثناء ثورة المكابيّين دمّر يوحنان هركانوس المكابيّ هيكل السَّامريّين على جبل جرزيم حوالي سنة 128 ق.م. وفي فترة وجود المسيح على الأرض، كان رؤساء اليهود يحتقرون السَّامريّين، ودعوهم في التلمود باسم "الكوثيّين"، نسبة لمدينة كوث (2مل17: 24).

بالإجمال، لم يكن اليهود يتعاملون مع السَّامريّين، وحتّى عندما هاجموا المسيح مرّة نعتوه بقولهم: «أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَنًا: إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟» (يو4: 9؛ 8: 48). لكن ما أروع ربّنا يسوع الّذي تحدّى العداوة بينهما عندما كرز للسَّامرييّن ومكث في سُوخَار، إحدى مدنهم. بعدها تبع الرُّسُل مثاله، فنقرأ في أيّام اضطهاد الكنيسة الأولى عن انحدار فيلبس إلى مدينة من السَّامرة، وكان يكرز لهم بالمسيح. بعده ذهب بطرس ويوحنا إليها للخدمة، وبشّرا قرى كثيرة للسَّامريّين (يو4: 6-26؛ أع8: 5، 14-17، 25).

من القصص المؤثّرة في الانجيل عن السَّامريّين قصّة السَّامريّ الصّالح، الّذي كان تصرّفه النّبيل أفضل من تعالي ولا مبالاة الكاهن واللّاويّ. أيضًا يا لروعة رجوع السَّامريّ الأبرص وحده ساجدًا شاكرًا للمسيح، وهو يُمجّد الله لأجل شفائه، رغم أنّ التسعة البُرص الآخرين قد نالوا الشّفاء مثله (لو10: 30-37؛ 17: 12-16). لا ننسى أيضًا إيمان المرأة السَّامريّة وتأثيره المبارك على أهل مدينتها.

كُلّنا كالسَّامريّين، في الموازين إلى فوق، قد نَضِلّ، نُخطئ، نُهاجِم أو نتمرّد، وكثيرًا ما يكون ماضينا أو تصرّفاتنا لا تُشرّف. لهذا يا عزيزي، إن كنت غارقًا في أوحال الخطيّة، علنيّةً كانت أو سرّيّة، فأرجوك أن ترجع تائبًا كبعض هؤلاء السَّامريّين الأفاضل، وتأكّد أنّ الله لا يرفض أحدًا ... فهل تأتي إليه؟

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com