عدد رقم 2 لسنة 2024
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
التّحذير من كبرياء الجسد وتعليم التّقوى  

(أصحاح 6)

(د) إِنْسَانَ الله

(ع1، 12)

ع11، 12: «وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ اللهِ فَاهْرُبْ مِنْ هذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ. جَاهِدْ جِهَادَ الإِيمَانِ الْحَسَنَ، وَأَمْسِكْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي إِلَيْهَا دُعِيتَ أَيْضًا، وَاعْتَرَفْتَ الاعْتِرَافَ الْحَسَنَ أَمَامَ شُهُودٍ كَثِيرِينَ».

وبالمباينة مع المرتدّ الّذي تحوَّل عن الإيمان، فإنّ الرّسول بولس يضع أمامنا صفات "إِنْسَان الله". وهذا التّعبير: "إِنْسَان الله"، لا يرد في أسفار العهد الجديد سوى في الرّسالتَين إلى تيموثاوس. وفي هذه الرّسالة يُطبّقه بالتّحديد على تيموثاوس، وفي الرّسالة الثّانية يُطبّقه على كلّ الّذين يسيرون، في أيّام الخراب والشّرّ، بطاعة الإيمان لكلمة الله «لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ» (2تي3: 17).

وهناك أشياء على إنسان الله أن "يهرب" منها، ويُحرَّض بأن "يتبع" أمورًا، وأنّ يُحارب في أمور أخرى، وأن "يتمسّك" بأشياء مُعيّنة، وأن "يعترف" بأشياء أخرى.

على إنسان الله أن يهرب من "الشَهَوَات الغَبِيَّة والمُضِرَّة، التي تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ"، والّتي تحدّث عنها الرّسول بولس (1تي6: 9)، ولا يكفي أن يتجنّب الشّرّ، بل لا بدّ وأن يتبع الخيـر. ولهذا فإنسان الله يتّبع «الْبِـرَّ وَالتَّقْوَى وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ (روح الوداعة)». وكيفما سار الآخرون، فإنّ إنسان الله يسعى أن يسير بما يتّفق والعلاقات الأخويّة؛ وهذا هو الْبِرُّ. ولكن هذا الْبِرُّ من نحو الواحد مع الآخر، يُراعى في إطار الخوف المُقدَّس الّذي يُطبَّق في علاقاتنا مع الله، والتزاماتنا من نحوه؛ وهذه هي التَّقْوَى. بالإضافة إلى أنّ إنسان الله يتبع الإِيمَان الّذي غرضه المسيح، وَالْمَحَبَّة الّتي تتّجه نحو إخوته، مُحتمِلًا الشّرور والإهانات بصبر وهدوء ووداعة، بدلًا من قلّة الصّبر والامتعاض.

وفضلًا عن ذلك، فإِنْسَان الله لا يكتفي بالهروب من الشّرّ واتّباع تلك الصّفات الأدبيّة العظيمة، فهذه الأشياء تأتي في الأولويّات من جهة أهمّيّتها. ولكن هل يكتفي إِنْسَان الله بالصّورة الأدبيّة الجميلة الفرديّة، بينما لا يُبالي بأن يحتفظ بالحقّ المسيحيّ؟! كلّا، بل إنّه مُتحقّق من أنّ الحقائق المسيحيّة العُظمى تُواجه بمقاومات إبليس المُميتة والّتي لا تكفّ، وهذا لا يجعله يتخاذل في صراع الإيمان.

هذا وفي حروبه لأجل الإيمان، فإنّ إِنْسَان الله لن ينسى الحياة الأبديّة الّتي مع كونه قد امتلكها، فهي لا تزال أمامه بكلّ ملئها، وعليه أن يُمسك بها في تمتعه الحاضر، لتدعيم رجائه.

وفي النّهاية، فإنّ كان إِنْسَان الله يهرب من الشّرّ، ويتّبع الخير، ويُحارب حروب الإيمان، ويُمسك بالحياة الأبديّة، فسيكون بذلك شاهدًا حيًّا للحقائق الّتي يعترف بها.

(يتبع)

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com