מִשְלֵי | مشليه
العنوان
عنوان
السفر في اللغة العبرية وأيضًا في اليونانية السبعينية هو أمثال سليمان (1:1) (מִשְלֵי | مشليه)،
وكلمة " مثل" تعني " أن يشابه"، وهي تُستخدم للمقارنات بين
صور عامة وحقائق إيمانية وأخلاقية وحياتية. وهو يضم حوالي 513 مثلاً من بين3000 مثل، إذ
يخبرنا الوحي أن سليمان تكلّم بثلاثة آلاف مثل (1مل4: 32). ولو أن سفر الأمثال لا يحوي هذا العدد من
الأمثال، وعليه فليست كل أمثال سليمان سُجلت
في هذا السفر، وأما ما سُجِّل فيه، فهو سُجل بوحي من الروح القدس.
الكاتب وتاريخ الكتابة
نلاحظ
أن هذا السفر هو أول سفر في الكتاب المقدس يبدأ بالتنويه إلى اسم كاتبه: «أمثال
سليمان بن داود ملك إسرائيل». لكن من
قراءتنا لباقي السفر يتضح لنا أن سليمان ليس هو الكاتب الوحيد لكل السفر، كما
سيتضح لنا عند تقسيم السفر. والأرجح أنه
جُمِع على عهد الملك حزقيا (انظر 25: 1)
ولقد
حَكمَ سليمان إسرائيل من 971- 931 ق.م. ووهبه الله حكمة فائقة ( 1 ملوك 4: 29-
34). وهو كاتب القسم التعليمي في سفر الأمثال ( 1- 9) و ( 10: 1- 22: 16)، ويُرجَّح
أنه جمعَ كلام الحكماء الآخرين (22: 17 – 24: 34). ثم مجموعة الأمثال الواردة في الأصحاحات ( 25-
29) فلقد نظّمها سليمان، ونسخَها فيما بعد حزقيا ملك يهوذا ( 715 – 686 ق.م ). أما
أصحاح 30 فهو أقوال أجور بن متقية مسا، بينما أصحاح 31 كتبه لموئيل الذي يُرجح أنه
هو ذاته سليمان.
وكما
نعْلم أن سليمان كتبَ بالوحي ثلاثة أسفار هم: ( أمثال، جامعة، نشيد الأنشاد). ومع أنه لا يمكن الجزم من جهة ترتيب كتابة هذه
الأسفار، إلا أنه من المرجح كثيرًا أنه كتبَ سفر النشيد في بداية حياته، يوم أحبَّ
سليمان الرب، وأحبَّ الرب سليمان (1مل3: 3؛ 2صم12: 24، 25). وفي جو تلك المحبة الأولى كتب سليمان سفر “نشيد
الأنشاد”. وأما سفر الأمثال فكتبه في
مرحلة الرجولة والنضوج، لكي يُحَذِّر الشباب من المسالك الزلقة في الحياة، ويُعَلِّمهم
سر الحياة الناضرة. وأخيرًا، كتب في
شيخوخته سفر الجامعة، في أواخر أيامه التي صُرفت في الباطل، لكي يُحذِّر كل إنسان
من خطورة السعي وراء اللذة في ما تحت الشمس، ويقرّر بكل قوة أن السعادة الحقة هي
فقط في تقوى الله.
طابع السفر
سفر الأمثال هو أحد أسفار الحكمة الثلاثة (أيوب
والأمثال والجامعة)، وفيه يُخاطِب سليمان الشباب بصفة خاصة، ولكنه أيضًا مُقَدَّم
لكل شعب الله، بل ولكل إنسان في العالم.
والأمثال هي أقوال موجزة مُحَمَّلة بمعانٍ عظيمة، إذ إنها خلاصة خبرة
طويلة. وهي تحتوي على قوانين تحكم الحياة،
وتنظِّم السلوك على الأرض.
O
للتأكيد، مثل:
«اَلْقِصَاصُ مُعَدٌّ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ، وَالضَّرْبُ لِظَهْرِ الْجُهَّالِ»
(19: 29).
O
أو
للتضاد، بغرض إبراز المعني لكلى العبارتين، مثل: «نُورُ الصِّدِّيقِينَ يُفَرِّحُ،
وَسِرَاجُ الأَشْرَارِ يَنْطَفِئُ» (13: 9).
O
أو
ثنائية اضطراد، مثل: «رُعْبُ الْمَلِكِ كَزَمْجَرَةِ الأَسَدِ. الَّذِي يُغِيظُهُ يُخْطِئُ إِلَى نَفْسِهِ»
(20: 2).
تقسيم
السفر:
يمكن
تقسيم هذا السفر تقسيمًا سباعيًا، بحسب كاتب الأمثال أو جامعها، كالآتي:
1- من أصحاح1: 1 إلى 9: 18 “أمثال سليمان”.
2- من أصحاح10:
1 إلى 22: 16 “أمثال سليمان.”
3- من أصحاح
22: 17 إلى 24: 22 “كلام الحكماء”.
4- من أصحاح
24: 23 إلى 34 “هذه أيضًا للحكماء”.
5- من أصحاح
25: 1إلى 29: 27 “أمثال سليمان نقلها رجال حزقيا ملك يهوذا”.
6- أصحاح 30
“كلام أجور ابن مُتَّقِية مسَّا.”
7- أصحاح
31 “كلام لموئيل ملك مسا، عَلَّمته إياه أمه”.
مفتاح
السفر:
«مخافة الرب رأس المعرفة» (1: 7؛ انظر أيضًا 9: 10؛
قارن جا12: 13؛ أي28: 28؛ مز111: 10).
كلمات
مفتاحية:
الحكمة:
42 مرة (6×7) - مخافة
الرب: 14 مرة (2×7)
المسيح
في السفر
مع
أن السفر يعالج الكثير من الأمور الحياتية، ولكنه يتعدَّى ذلك، إذ يحدثنا حديثًا
صريحًا وواضحًا عن المسيح. وباعتبار أن
شهادة يسوع هي روح النبوة، فهناك فصل قائم بذاته، هو الأصحاح الثامن، يتحدث عن
الحكمة وعن الخالق، وعن مسرة قلب الله؛ في حديث صريح ومباشر عن المسيح ابن الله. بالإضافة إلى العديد من الإشارات الإنجيلية عن
المسيح، إذ يُحَدِّثنا عن الشخص الذي افتقر وعنده غنى جزيل (13: 7)، وعن “الصِّديق
الذي يُحِب في كل وقت” (17: 17)؛ وعن “المُحِب الألزق من الأخ” (18: 24). كما يحدثنا عن الملك وعن ملكوته، يوم يملك
المسيح على الأرض بالبر والعدل، وينشر السلام في كل الربوع.
رد
الشبهات عن سفر الامثال
قال
المعترض: «جاء في الأمثال 22:8-24 «الربُّ قَناني أوَّلَ طريقه، من قَبْل أعماله
منذ القِدَم. منذ الأزل مُسِحْتُ، منذ البدء، منذ أوائل الأرض. إذ لم يكن غمرٌ
أُبدئتُ، إذ لم تكن ينابيعُ كثيرةُ المياه». وقال علماء بني إسرائيل إن هذه الآيات
نبوَّة عن المسيح، وهي تبرهن أن المسيح مخلوق.
وللرد
نقول: لا تدل هذه الآيات على أن أقنوم «الابن« قد وُلد، بل على أنه كان موجودًا
منذ الأزل، لأن قوله: «قناني منذ الأزل« يدل على وجوده منذ الأزل، إذ إن الشيء لا
يُقتنى إلا إذا كان أولاً موجودًا. أما اقتناء الله (أو اللاهوت) له أول طريقه، من
قَبْل أعماله، منذ الأزل، فذلك لأن أقنوم الابن هو الذي يُظهر الله ويُعلن مقاصده
ويتممها. ولا يُراد بالاقتناء هنا المعنى الحرفي الذي هو الحيازة أو التملُّك، بل
المعنى الروحي الذي يتوافق مع وحدانية الله وثباته، واستغنائه بذاته عن كل شيء في
الوجود، وهذا المعنى ينحصر في ظهور اللاهوت في أقنوم الابن، وإتمام مقاصده فيه منذ
الأزل. والقول: «منذ الأزل مُسحت .. إذ لم يكن غمر أُبدئت» يعني أن المسيح معين
منذ الأزل وفق مشيئة الله. وهذه الآية أيضًا لا تدل على أن الابن خُلق في الأزل،
بل على أنه كان موجودًا في الأزل، لأن عبارة «منذ الأزل مُسحت« أو «عُيِّنت« تبرهن أنه كان موجودًا في الأزل،
لأن الذي «يُمسح« أو «يُعيَّن« يجب أن يكون أولاً موجودًا. كما أن كلمة «أُبدئْتُ«
لا تعني «خُلِقْتُ« على الإطلاق، فهي تعني «أُظهرت« أو «أُعلنت« أو «وُلدت«. ومن
البديهي ألا يكون الأمر سوى ذلك، لأن أمثال 8 يتحدث عن «الابن« بوصفه حكمة الله.
وليس من المعقول أن يكون الله بلا حكمة أصلاً أو أزلاً، ثم يصنع لنفسه، أو يخلق
لها الحكمة في وقت من الأوقات! فمن المؤكد أنه متميّز بالحكمة أصلاً أو أزلاً، لأن
هذا هو ما يتوافق مع كماله وعدم تعرُّضه للتغير أو التطور.