عدد رقم 6 لسنة 2022
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
التحذير من ديانة الجسد وتعليم التقوى  

(أصحاح 4)

(ب) تحذيرات من ديانة الجسد أو النسك

(ع6-10)

ع6: «إِنْ فَكَّرْتَ الإِخْوَةَ بِهذَا، تَكُونُ خَادِمًا صَالِحًا لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، مُتَرَبِّيًا بِكَلاَمِ الإِيمَانِ وَالتَّعْلِيمِ الْحَسَنِ الَّذِي تَتَبَّعْتَهُ».

يضع الرسول بولس أمامنا المخاطر التي يُحذرنا منها الروح ضراحة.  وكان على تيموثاوس أن يُذكِّر الإخوة بهذه الأشياء، وهو إذ يفعل ذلك، فإنه يُزكي نفسه كخادم صالح ليسوع المسيح، مُتَرَبِّيًا بِكَلاَمِ الإِيمَانِ وَالتَّعْلِيمِ الْحَسَنِ الَّذِي تَتَبَّعْهُ.  إن الأرواح المُضِلَّة التي يتحدث عنها الروح القدس (ع1)، تحاول أن تُعظّم الإنسان بالتركيز على أهمية الديانة الجسدية والقداسة المرتبطة بها.  أما المسيحي الحقيقي فيسعى لتمجيد المسيح بخدمة الحق.

ولكي تكون خادمًا صالحًا ليسوع المسيح، لا يكفي أن تعرف الحق وأن تتمسك بالحق، فنحن في حاجة أن نتغذى على الحق، وبصورة عملية أن نتبع الحق تمامًا.  ويجب أن تتغذى نفوسنا إن كان علينا أن نُطعِم الآخرين.  ونحن نتربى لا بكلمات المعلمين فقط مهما كان هذا صحيحًا، بل أيضًا ”بِكَلاَمِ الإِيمَانِ“ الذي يحمل لنا ”التَّعْلِيمِ الْحَسَنِ“ المُتضمن في المسيحية، فإذا تتبعناه فإنه يُنشئ فينا تأثيرًا عمليًا في حياتنا، ويحفظنا من شرور الأيام الأخيرة.

ع7: «وَأَمَّا الْخُرَافَاتُ الدَّنِسَةُ الْعَجَائِزِيَّةُ فَارْفُضْهَا، وَرَوِّضْ نَفْسَكَ لِلتَّقْوَى».  

بعد أن حرَّضنا لاتباع الحق، فإن الرسول يُحذرنا لنرفض كل ما هو خارج ”كَلاَمِ الإِيمَانِ“.  أما خيالات الناس فتميل دائمًا إلى الخرافات والحماقة التي يصفها الرسول بازدراء قائلاً: ”الْخُرَافَاتُ الدَّنِسَةُ الْعَجَائِزِيَّةُ “.  وأما رياضتنا العُظمى فيجب أن تُوجَد في السير بالتقوى.  قد نضع الخدمة أولاً، ولكن هناك الخطر المُهلِك أن ننشط في الخدمة بينما نهمل التقوى الشخصية.  إن الخادم الصالح يُدرب نفسه للتقوى ليكون “نَافِعًا (للخدمة) لِلسَّيِّدِ، مُسْتَعَدًّا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ“ (2تي2: 21).  وربما في بعض الأوقات نكون مثل الكورنثيين فننشط جدًا في الخدمة، ونفتخر بالمواهب التي لنا، ولكن نُصبح مثلهم غير روحيين، إذ لا نُدرب أنفسنا للتقوى.

ع8: «لأَنَّ الرِّيَاضَةَ الْجَسَدِيَّةَ نَافِعَةٌ لِقَلِيل، وَلكِنَّ التَّقْوَى نَافِعَةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، إِذْ لَهَا مَوْعِدُ الْحَيَاةِ الْحَاضِرَةِ وَالْعَتِيدَةِ».

وللتأكيد على أهمية التدريب الروحي للتقوى، فإن الرسول بولس يُقارنها بـ”الرِّيَاضَةَ الْجَسَدِيَّةَ“.  والإشارة هنا يُرجح أنها تتعلَّق بالألعاب العامة كما في 1 كورنثوس 9: 24، 25 حيث يتكلَّم عن سباقات الجري فيقول: «وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ».  ويستمر في تحذيره لنا في النص أن الذين يتدربون في الركض فقط ينالون امتيازًا أفضل وهو ”إِكْلِيلاً يَفْنَى“ بالمباينة مع ”إِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى“ للمؤمن المسيحي.  كذلك هنا يقول إن الرياضة الجسدية نافعة لتلك الأشياء الصغيرة، أما الرياضة الروحية التقوية فنافعة لكل شيء لتجعل صاحبها غنيًا مع بركات في هذه الحياة الحاضرة كما في العتيدة.

ع9، 10: «صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول.  لأَنَّنَا لِهذَا نَتْعَبُ وَنُعَيَّرُ، لأَنَّنَا قَدْ أَلْقَيْنَا رَجَاءَنَا عَلَى اللهِ الْحَيِّ، الَّذِي هُوَ مُخَلِّصُ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلاَ سِيَّمَا الْمُؤْمِنِينَ».

يُلِح الرسول على أهمية هذه الرياضة التقوية بالقول: «صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول».  فبسبب تقواه أمكن للرسول أن يقول: «لأَنَّنَا لِهذَا نَتْعَبُ وَنُعَيَّرُ».  قد نتعب ونصبح مشهورين أمام الناس، ونجد المدح والتصفيق من الناس، فهو تعب لتمجيد الذات.  أما إذا كانت التقوى هي الدافع وراء التعب فمن المحتوم أن يرتبط التعب بالتعيير.

ويتقدم الرسول ليُرينا أن مصدر التقوى هو الثقة في الله «لأَنَّنَا قَدْ أَلْقَيْنَا رَجَاءَنَا عَلَى اللهِ الْحَيِّ، الَّذِي هُوَ مُخَلِّصُ (أو حافظ) جَمِيعِ النَّاسِ، وَلاَ سِيَّمَا الْمُؤْمِنِينَ».  فالتقوى هي الثقة الفردية في الله التي تتناول كل ظروف الحياة بالارتباط بالله، والمؤمن يعرف الله في كل تفاصيل الحياة، ويقبلها جميعها بالشكر، ويستخدم كل رحمة يوفرها الله له، دون أن يُسيء استخدام أي منها.  ولهذا فإن التقوى هي الترياق لكل تأثيرات الشر في الأيام الأخيرة، سواء اتخذ الشر صفة النسك أو العزوبية أو التقشف في تناول الأطعمة (4: 3)، أو في إهمال أهل بيته مُستغرقًا في عادات ترتبط بملذاته الخاصة (ع4-6)، أو مُعطيًا أهمية للأمور العالمية وكسب المال (6: 3-10).      

                                                                                                                                                                          (يتبع)

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com