عدد رقم 6 لسنة 2022
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
جولة في سفر الجامعة (8)  

الأصحاح الثاني

(1)

ذكرنا فيما سبق أنه في الأصحاحين الأول والثاني يذكر سليمان أربعة أسباب أساسية لكراهيته للحياة واستنتاجه أن هذه الحياة التي ”تحت الشمس“ لا تستحق أن تُحيا (من وجهة نظره هو):

في الأصحاح الأول ذكر سليمان سبين لذلك:

أولاً: الحياة تتسم بالرتابة المُملة وتخلو من كل ما هو جديد، ولا يوجد فيها ما يُلبي رغبة الإنسان لما هو جديد The Monotony Of Life)) (ع4-11):

(1) لا شيء يتغير (1: 4-7): وهنا نتقابل مع سليمان العالم (The Scientist):

          (أ) الأرض (ع4)    (ب) الشمس (ع5)  

          (ج) الريح (ع6)     (د) دوران المياه: الأنهار والبحار (ع7)

(2) لا شيء جديد (1: 8-11): وهنا نتقابل مع سليمان المؤرخ The Historian))

ثانيًا: الحياة مليئة بالألغاز والمشاكل المُحيّرة التي يقف أمامها الإنسان عاجزًا، وكم من أشياء رديئة ومُحزنة يُحاول الإنسان تلافيها أو إصلاحها، لكنه يصطدم بعجزه الكُلي، فيُسلّم بالواقع، أو قُل يستسلم له (ع12-18):

(3) لا شيء يُفهم (ع1: 13-18): وهنا نتقابل مع سليمان الفيلسوف (The Philosopher):

          (أ) ما جدوى الأعمال؟! (ع12-15):

     الخلاصة: «اَلأَعْوَجُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَوَّمَ، وَالنَّقْصُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُجْبَرَ» (ع15)

          (ب) ما جدوى الحكمة؟! (ع16-18):

     الخلاصة: «لأَنَّ فِي كَثْرَةِ الْحِكْمَةِ كَثْرَةُ الْغَمِّ، وَالَّذِي يَزِيدُ عِلْمًا يَزِيدُ حُزْنًا» (ع18)

وفي الأصحاح الثاني يذكر سليمان السببين الثالث والرابع لكراهيته لهذه الحياة:

ثالثًا: بُطل اللذات والمسرات، والإمكانيات والإنجازات (جا2: 1-11): 

وفي هذا الجزء (ع1-11) نجد الأشياء الرئيسية في هذا العالم:

(1)   شهوة الجسد (ع1-3).

(2)   شهوة العيون (ع4-6).

(3)   تعظم المعيشة (ع7-11).

رابعًا: بُطل التعب في الجد والاجتهاد أيضًا بسبب الموت: الموت هو النهاية الحتمية لكل إنسان؛ فما الفائدة من الحكمة ومن التعب ومن الإنجازات (ع18-26):

ونلاحظ أن سليمان يتكلَّم عن حتمية الموت كثيرًا في سفر الجامعة، وأن هذه المشكلة تؤرقه كثيرًا (جا1: 4؛ 2: 14-17؛ 3: 18-20؛ 5: 15، 16؛ 6: 6؛ 8: 8؛ 9: 2، 3؛ 12: 7، 8). 

وفي الأصحاحات الثمانية التالية (ص3-10) سيتناول سليمان هذه البراهين الأربعة أو الحجج الأربع لكراهية الحياة، ويفندها، ولكن في نهاية كل مجادلة أو نقاش سوف يقول: ”حاول أن تستمتع بحياتك وأن تكون شاكرًا لله“.  ولكن لم يستطع أن يُخبرنا كيف يُمكننا هذا في وسط كل هذا الإحباط واليأس! 

والأصحاح الثاني يُمكن تقسيمه إلى 3 أجزاء طبقًا لتكرار عبارة «الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ» ثلاث مرات (ع11، 17، 26):

القسم الأول: بُطل اللذات والإنجازات (ع1-11).

في هذا الجزء (ع1-11) تتكرر كلمة ”لنفسي“ – في الترجمة العربية – 6 مرات.

(ليتنا نذكر الغني الغبي لوقا 12: 13-21)

القسم الثاني: بُطل الحكمة بسبب الموت (ع12-17).

القسم الثالث: بُطل التعب في الجد والاجتهاد أيضًا بسبب الموت (ع18-26).

في هذا الجزء تتكرر كلمة التعب بمرادفاتها – في الترجمة العربية – 10 مرات.

وفي هذا الأصحاح (جا2) سجل لنا سليمان 3 مراحل في اختباره في هذه الحياة، وفي سعيه نحو معنى مُرضٍ وهدف سامٍ لهذه الحياة التي ”تحت الشمس“:

أولاً: لقد اختبر الحياة في أبهى صورها، وامتحن كل لذاتها ومسراتها (ع1-11)

ثانيًا: لقد كره الحياة (ع12-23)

ثالثًا: لقد قَبِلَ الحياة (ع24-26)

في هذه الآيات (ع24-26) نقرأ عن أول الاستنتاجات الستة في سفر الجامعة، وكل منها يؤكد على أهمية قبول الحياة باعتبارها هبة وعطية من الله لنستمتع بها بحسب مشيئة الله (جا2: 24-26؛ 3: 12، 15، 22؛ 5: 18-20؛ 8: 15؛ 9: 7-10؛ 11: 9، 10).  ولكن لم يستطع أن يُخبرنا كيف يُمكننا هذا في وسط كل هذا الإحباط واليأس، لأن هذا الاستمتاع بالحياة يحتاج إلى ”حكمة ومعرفة وفرح“ (ع25).

﴾﴾﴾ في الآيات جامعة 2: 18-23 يذكر سليمان أنه لم يكره حياته فقط (ع17)، لكن كره أيضًا ثروته وغناه وتعبه في إنجاز ما أنجزه!  وأعطى لنا سليمان 3 أسباب تُبرر كراهيته للتعب وللثروة وللإنجازات:

(1)   الثروة لن يُمكنه الاحتفاظ بها بسبب حتمية الموت (ع18).

(2)   الثروة لن يُمكنه حفظها وحمايتها بعد موته (ع19، 20).

(3)   الثروة قد لا يُمكنه الاستمتاع بها كما ينبغي أثناء الحياة (ع21-23).

وسنبدأ من العدد القادم بحث هذه الآراء مع فيلسوفنا الحكيم سليمان ...

إن شاء الرب وعشنا.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com