(2)
العهد الجديد - العملات
أول ما نقرأه في الكتاب المقدّس عن
العملات هو «أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الذَّهَبِ» (نح 7: 70)، وهي عملة سكّها الملك داريوس الفارسي. وفي أواخر فترة ما بين العهدين سمح أنطيوخوس
ملك سورية لرئيس الكهنة سمعان أن يسكّ اليهود عملة خاصّة بهم (المكابيين الأول 15:
1- 6).
في عهد الرومان، درج الملوك وحتى الحكّام المحليين
مثل بيلاطس وهيرودس الكبير وبعض ورثته وغيرهم على سكّ العملات. وفي فترة العهد الجديد استعملت في إسرائيل
ثلاثة أنظمة من العملات وهي الرومانية واليونانية واليهودية، وكان الصيارفة يعملون
في تبديل العملات المختلفة ويحصلون على نسبة مئوية (فائدة) من الصفقات (مت21: 12؛
25: 27).
إن الوزنين الوحيدين المذكورين في العهد الجديد
هما الوزنة والمنا (مت18: 24؛ لو19: 16)، بيد أنّه يذكر سبعة أنواع من العملات
بأشكال وأحجام ومعادن مختلفة:
(1) أَسّاريون: تُسمّى أيضًا باسم التصغير ”أس“ وهي عملة برونزية متداولة في زمن المسيح
وتُترجم الفلس. كان الدينار يُعادل ثمانية عشر فلسًا ونفهم أنّ الفلس كان ثمن
عصفورين (مت10: 29؛ لو12: 6).
(2) الليبتون: عملة يونانية نحاسية هي أصغر العملات المذكورة في العهد الجديد (تعادل
عملة ”بروتاه“ اليهودية) وهي المذكورة في فلس الأرملة (مر12: 42؛ لو12: 59؛ 21: 2).
(3) الدراخما: عملة يونانية فضيّة شهيرة تُترجم ”الدرهم“، وقد انتشرت في الشرق بعد حملات
الإسكندر الأكبر وتقارب الدينار الروماني في قيمتها. تُذكر فقط في مثل المرأة التي أضاعت الدرهم
والذي يظنّ البعض أنه كان جزءًا من مهر العروس التي تحتفظ به بعد حفل الزفاف
(لو15: 8).
كان ضعف الدراخما ”ديدراخمون“ أي الدرهمين (يعادل
نصف الشاقل) وهو ضريبة الهيكل السنوية المفروضة على كل يهودي بالغ، إذ نقرأ: «تَقَدَّمَ
الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا: أَمَا يُوفِي
مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟ ... قَالَ لَهُ يَسُوعُ: ... لِئَلاَّ
نُعْثِرَهُمُ، اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ
الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا،
فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ» (مت17: 24- 27).
(4) سْتاتير: تُترجم بالعربية ”إستار“ وأول مَن أصدرها كعملة ذهبية يونانية كان فيليبوس
أبو الإسكندر المكدوني. بعدها صارت تُسكّ
أيضًا كعملة فضيّة، وكانت تساوي أربعة دنانير، أي أنها كانت تُعادل الشاقل أي
الضريبة السنوية للهيكل لشخصين (مت17: 27).
يرد الإستار في مثل آراميّ من تلك الحقبة يقول: ”إسترا
بِلْجينا، قيش قيش قَرْيا“ أي: ”إستار (واحد) في الوعاء يُحدِث صوتًا“، ومعناه أن
قليل الإمكانيات والمواهب، يُصدر ضجّة كبيرة.
(5) الشاقل: لم يُذكر الشاقل بالاسم في
العهد الجديد، لكن يُرجّح أنّ العملة الفضيّة التي أُعطيت ليهوذا (ثلاثين من
الفضة) كانت شواقل (مت26: 15). كان الشاقل
في الأصل وزنًا، لكنه صار عملة فضية تُعادل أربعة دنانير، أي أنّ فضة يهوذا كانت
تُعادل أجر عامل لمدة أربعة شهور.
كان الشاقل يُسكّ في مدينة صور عادة حتّى عُرف
بالشاقل الصّوري، لكن هيرودس الأكبر قام بسكّه في أورشليم بعدما أكمل بناء الهيكل
إذ أراد السيطرة مباشرة على أهم عملة يهودية لدفع ضريبة الهيكل.
(6) كودرانتِس: وتُترجم أيضًا فلس (مت5: 26؛ مر12: 42) وهي عملة رومانية شائعة تساوي رُبع
أساريون.
(7) ديناريون: تُترجم دينارًا، وهي عملة رومانية فضيّة رسمية تحمل اسم، ألقاب وصورة
القيصر. كان سكان الإمبراطورية يدفعون ضريبة رأس للحاكم الروماني تبلغ دينارًا
واحدًا سنويًا، وهو يُعادل الأجر اليومي للعامل (لو20: 20- 26؛ مت20: 1- 16).
وذُكر الدينار في عدة مناسبات كمعجزة إشباع خمسة الآلاف وقصة المديونَين
وقصة السامري الصالح وغيرها (مر6: 37؛ لو7: 41؛ 10: 35).
وعلى مدى التاريخ، كان للمال بأنظمته المختلفة
قيمته وأهميته، لكننا نتعلَّم من سَيِّدنا أن نكون وكلاء صالحين على كل ما أنعم به
علينا، فنحصّله بحقٍّ ونُعطي ما لقيصر لقيصر، وإن زاد الغنى فلا نضع عليه قلبًا،
لئلاّ نسقط في فخّ محبة المال، لأنّ الغنى ليس بدائمٍ والذي يلهث وراء الغنى لا
يبرأ ... بكلمات أُخرى دعونا نستعمل
هذا العالم وكأننا لا نستعمله، فنعيش بأمانة ساعين لمجد الله وخير أولاده.