في العهد
الجديد
لقد كانت هي العنوان الذي عُلق فوق رأس الرب يسوع وهو
على الصليب، وقد ذكرها البشريون الأربعة في معرض عرضهم لأحداث الصليب:
ففي إنجيل متى 37:26 «وجعلوا فوق رأسه علِّته مكتوبة:
هذا هو يسوع ملك اليهود».
وفي إنجيل مرقس 26:15 «وكان عنوان علَّته مكتوبًا: ملك
اليهود».
وفي إنجيل لوقا 38:23 «وكان عنوان مكتوب فوق بأحرف
يونانية، ورومانية وعبرانية: هذا هو ملك اليهود».
لكن يوحنا أفاض في الكلام عنها (19:19):
«وكتب بيلاطس عنوانًا ووضعه على الصليب. وكان مكتوبًا:
يسوع الناصري ملك اليهود. فقرأ العنوان كثيرون من اليهود، لأن المكان الذي
صلب فيه يسوع كان قريبًا من المدينة. وكان مكتوبًا بالعبرانية واليونانية
واللاتينية. فقال رؤساء الكهنة لبيلاطس: لا تكتب: ملك اليهود، بل إن ذاك قال: أنا
ملك اليهود! أجاب بيلاطس: ما كتبت قد كتبت».
نعم هذا العنوان لا يجب أن نقرأه قراءة عادية، بل يجب أن
نعرف مغزاه.
لقد كان المعتاد عند الرومان، وبعد محاكمة المتهم والحكم
عليه بالموت مصلوبًا (لأن هذه طريقة تنفيذ حكم الإعدام عند الرومان، أما طريقة
الرجم فكانت عند اليهود)، كان يلزم أن تعلق في رقبته التهمة التي عوقب بسببها إلى
أن يصل إلى الصليب أداة تنفيذ الإعدام، فتعلق التهمة عليه لكي يقرأها كل مَن
يتصادف وجوده أو مروره أمام الصليب، ولتكن عظة وعبرة للكل.
وبعد محاكمات باطلة سواء من اليهود أو الرومان تم صلب
المسيح. فقد مر الرب يسوع بست محاكمات،
ثلاث دينية وثلاث سياسية. كلها كانت
محاكمات باطلة وظالمة.
وأخيرًا وصل للمثول أمام إلى بيلاطس الوالي، (وإنجيل
يوحنا يفيض في الكلام عن آخر فصل في محاكمة الرب يسوع - اقرأ يوحنا أصحاح 19)،
وحاول بيلاطس أن يُبرأ الرب يسوع حيث نسمعه يقول الحقيقة الناصعة: «إني لم أجد فيه
علِّة للموت»، ولكن بإصرار عجيب طلبوا منه أن يُصلب. وبعد محاولات فاشلة منه، وبعد تحذير أمين من
زوجته أن هذا الشخص الذي يقف أمامه بار، لم يجد مفرًا إلى أن يسلم الرب يسوع لهم
ليصلب.
وكنوع من التشفي من اليهود كتب العلِّة المطلوب وضعها
على صليب المتهم كعادة القانون الروماني فكتب (لكن تحت الإشراف الإلهي) هذه
العبارة التي تقرأ على أنها النبذة الكرازية الأولى في العهد الجديد وموجهة للعالم
كله بكل فئاته ولغاته:
«يسوع الناصري ملك اليهود»
يا لها من
كتابة خطيرة .. ولأول مرة نراه لا يخضع بيلاطس أمام اليهود المشتكين على الرب يسوع
يتجرأ ويُصر على ما كتبه فنسمع منه القول:
«ما كتبت قد كتبت»!.
تعالوا نتأمل فيما كتب هذا الوالي الشرير بخط يده:
1-
واضح أن هذا العنوان
ليس به أي اتهام للرب يسوع، بل اعتراف بأنه ملك اليهود .. وكأنه أكد بما قاله
المجوس في زيارتهم للمولود الذي شرَّف الأرض؛ أين هو المولود ملك اليهود؟ (مت
2:2).
2-
واضح أيضًا أنه إخبار
وإخطار لكل العالم بكل لغاته العظمى عن مَن هو هذا الشخص العجيب الفريد البريء
وماذا يعني: فالاسم يسوع يعني المخلِّص أي سبب تجسده، والناصري لقبه
يعني المتضع أو المحتقر، وملك يعرفنا بسمو مكانته ورفعته.
3-
إن مَن يريد الخلاص
عليه التعرف على هذا الشخص العظيم، أينما كنت، وبأي لغة تتكلم، وفي أي مكان تكون،
ومن أي خلفية كنت.
4-
كتبها بيلاطس بثلاث
لغات: العبرانية (لغة الدين) واليونانية (لغة الحضارة والفلسفة) واللاتينية (لغة
الحكم والسياسة). وهذا يعني أن العالم كله
يشترك في أبشع جريمة تحت الشمس: جريمة صلب الرب يسوع.
5-
قرأها أول مَن قرأ هو
اللص التائب المعلق بجوار الرب فكانت النتيجة أنه آمن بالرب يسوع وملكه؛ لكنه كانت
إجابة الرب يسوع السريعة له: «الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس». أي سوف لا أدعك تنتظر إلى اليوم الذي أملك فيه
على الأرض. وقد تحقق هذا القول المبارك. فكما قال أحدهم: الساعة التاسعة صباحًا مذنب
محكوم عليه بالإعدام، الساعة الثانية عشر ظهرًا مخلَّص ومبرَّر، الساعة الثالثة
وصل بالسلامة إلى الفردوس (بالمناسبة أول مرة تُذكر كلمة الفردوس في العهد الجديد
وكأن الروح القدس حجزها ليسمعها هذا التائب).
وقرأها قائدة المئة المشرف على عملية الصلب ونسمعه يقول: فلما رأى قائد
المئة ما كان، مجد الله قائلاً : بالحقيقة كان هذا الإنسان بارًا » (لو 47:23). أ لم يقل الرب بفمه الكريم: «وأنا إن ارتفعت عن
الأرض أجذب إليَّ الجميع» (يو 32:12)؟
إذًا .. لا عذر لأي إنسان في أي مكان في العالم وبأي لغة
يتكلَّم ومن أي خلفية بعدم معرفته بهذا المخلِّص الفريد .. لا عذر له لأن الإخبار
عن الرب يسوع المخلِّص وعمله الكفَّاري على الصليب لخصته هذه الكلمات، وأنها بأي
لغة أو لهجة تُقرأ .. وكأن الروح القدس يقدم تسهيلات سريعة لكل مَن يرغب في الخلاص.
إن هذه النبذة تلخص كل ما تريد أن تعرفه عن شخص الرب يسوع وزيارته الاستثنائية
للعالم ..
عزيزي القارئ.. قرأها ملايين الملايين قبلك وآمنوا ..
وما زال يقرأها الملايين أيضًا .. وما زال الرب يستخدمها: في”الفضائيات“، ”في الكتب“،
وفي ”السيدهات“ ”والعظات والكرازة والتبشير“ و”النبذ“ .. وبكل طرق الإخبار عن
الفادي المخلِّص ملك الملوك ورب الأرباب .. فهل قرأتها بتمعن؟ ..
صفوت نظير