عدد رقم 1 لسنة 2022
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا  

اِغْضَبُوا وَلَا تُخْطِئُوا. لَا تَغْرُبِ ٱلشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ، وَلَا تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَانًا

(أف4: 26، 27)

كنت أمتلك سيارة لها خاصية أمان غير مألوفة، فعندما ترتفع درجة حرارة المحرك، ويضيء نور التحذير الأحمر، في الحال يتوقف المحرك من تلقاء نفسه، وتقف السيارة مكانها.  وكانت هذه الخاصية مُزعجة ومُربكة لي، فلو تُرك الأمر لي لَمَا توقفت، ولظللت أقود السيارة إلى حيث مقصدي.  بالطبع كان هذا سيؤدي إلى خسارة جسيمة بالسيارة، ولكن هذه الخاصية كانت على درجة كبيرة من الأهمية، حيث حافظت على كفاءة المحرك لفترة طويلة جدًا، وبالتالي على كفاءة السيارة ككل.

والفائدة الأخرى التي جنيتها من هذه الخاصية، هي أنني تعلمت أن أكون حريصًا في استخدام السيارة وفي فحصها جيدًا قبل قيادتها حتى لا تتوقف في الطريق.

أما الفائدة الكبرى التي جنيتها، هي أنني طبَّقت ذلك على نفسي، تعلَّمت أنه عندما يتملكني الغضب والاحتداد، عليَّ أن أتوقف في الحال.  عندما يضيء النور الأحمر مُعلنًا أنني سأفقد أعصابي، عندئذٍ عليَّ أن أتوقف وأسمح لنفسي بفترة سكون وهدوء لأفكر تفكيرًا صحيحًا.  تعلَّمت أيضًا أن أراجع تصرفاتي وأقوالي وقراراتي قبل أن أبدأ في أية مناقشة.

لا يوجد واحد منا لا يغضب، وإن كانت ردود أفعالنا تختلف شدتها باختلاف شخصياتنا وطبائعنا.  ولكننا كلنا نستطيع أن نلجم غضبنا عندما نعرف أن غضبنا هذا قد يؤثر تأثيرًا سلبيًا على أنفسنا، وعلى مَن حولنا، وعلى علاقتنا بالله، وربما يفسد ويشوِّه صِلات رائعة، وقد يصل الأمر إلى تدمير أهداف جميلة بسبب كلمات الغضب التي قيلت في وقت لم نكن فيه على تحكم كامل بأقوالنا.

من الخطورة الشديدة أن نتجاهل النور الأحمر، بل علينا أن نحترمه، فهو إنذار بخسارة كبيرة على مستويات كثيرة.  كان داود على مقربة من شاول، وكان بإمكانه أن يقتله في ثورة غضبه، ولكنه توقف، وبهدوء تصرف تصرفًا مباركًا.  وفي رسالة تيطس1: 7 يضع الرسول شرطًا هامًا لاختيار الأسقف وهو ألاّ يكون غضوبًا.  والرسول يعقوب يضع قاعدة عامة لكل المؤمنين «يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي الاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ» (يع1: 19).

عزيزي ... امتحن نفسك أمام الله ... هل أنت غضوب؟ أم أنك بطيء في الغضب؟ احذر ... لا تتجاهل النور الأحمر، لخيرك وخير جميع مَن حولك.


 

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com