كان
بداية التّفكير في مسألة شفرة الكتاب من أكثر من خمسين سنة، عندما ذكر رابي يقيم
في براج بتشيكوسلوفاكيا يدعى فايس ماندل، أنك لو كتبت حروف سفر التّكوين، ولم
تدخِل مسافات بين الحروف ولا بين الكلمات ولا بين الجمل، بل تكتب الحروف إلى جوار
بعضها، تمامًا كما كانت تُكتَب في المخطوطات القديمة، وتُسقِط خمسين حرفًا، وتأخذ
الحرف 51 ثمّ تترك 50 حرفًا آخر وتأخذ الحرف الّذي يليه، وهكذا دواليك فإنّك ستحصل
على كلمة "التّوراة". ولقد كرّر نفس الأمـر في سفر الخروج، فحصل على ذات
الكلمة "التّوراة"، ثمّ كرّر الأمر في سفر العدد، وفي سفر التّثنية فحصل
في كلّ مرّة على نفس الكلمة "التّوراة"!
كان
هذا من نحو خمسين سنة، وأمّا الآن، وبعد اختراع الكومبيوتر فقد حدثت طفرة عجيبة في
ذلك المجال. فلقد ظهر في بداية عام (1997) في أمـريكا كتاب بعنوان: "The
Bible Code"، فأحدث صدوره دويًّا عاليًا في
الأوسـاط الدّينية، وتحدثت عنه هناك المجلّات وأجهزة الإعلام المسموعة والمرئيّة.
مـؤلّف هذا الكتاب "ميخائيل دروسنن" يقول في أوّل الكتاب أنّه سافر إلى
تلّ أبيب في سبتمبر عام 1994 لمهمّة محدّدة؛ أن يحذّر رابين رئيس وزراء إسرائيل من
خطر اغتياله، بناءً على شفرة الكتّاب المقدس، حيث أنه في المرّة الوحيدة الّتي
فيها يظهر اسم اسحق رابين كاملًا بواسطة الشّفرة فإنّ حادثة اغتياله تتقاطع مع
حروف اسمه. ثمّ لما حدث الاغتيال بعد نحو سنة واحدة من تحذيره هذا، فقد اقتنع
المؤلّف تمامًا أنّ تلك الشّفرة حقيقة مؤكّدة.
كانت
بداية قصة دروسنن مع شفرة الكتاب عندما نما إلى علمه، عن طريق أحـد أصدقائه في
إسرائيل أنّ هناك كتابًا ذكر حرب الخليج "عاصفة الصّحراء" قبل حدوثها
بآلاف السّنين، هذا الكتاب هو الكتاب المقدّس. ولأنّه شخص لا تعنيه كثيرًا المسائل
الدّينية، كما يقول هو في مقدّمة الكتاب، فإنّه في البداية لم يكن متحمّسـًا
للموضوع، لكن في منزل أحد علماء الرّياضيات في أورشليم، وعلى جهاز الكومبيوتر،
أراه ذلك العالم كيف أنّ هناك شفرة في الكتاب المقدّس، وهذه الشّفرة أخبرت بحرب
الخليج، وحددّت يوم 18 يناير عام 1991، وذكرت اسم صدّام حسين!
يستطرد
المؤلّف قائلًا إنّه في البداية كان متشكّكًا في الأمر، وبدأ يفحصه ليبيّن زَيْفَه،
لكنّه بعد فترة من البحث اقتنع بالأمر تمامًا. ثمّ استمرّ يعمل في هذه الشّفرة لمدّة
خمس سنوات، فكان من ضمن ما اكتشفه حادثة مقتل رابين. لكنّه اكتشف أيضًا عجائب لا
تُحصى؛ فلقد أشارت الشّفرة إلى انتخاب الرّئيس الأمريكي كلينتون، وأشارت أيضًا إلى
مقتل السّادات، ومقتل جون كنيدي، وفضيحة ووترجيت، وعن الحرب العالميّة الثّانية،
وأفران الغاز وهتلر، وقنبلة هيروشيما، كما أشارت إلى وصول الإنسان إلى القمر ومشيِهِ
عليه، كما أشارت إلى المفكّرين العِظام مثل شكسبير وإديسون وبيتهوفن ونيوتن... إلخ
إلخ.
ويذكر
مؤلّف الكتاب الّذي يدعم أقواله بالفقرات التّوراتيّة الّتي تثبت كلامه، أنّ شفرات
الكتاب تختلف تمامًا عن كتابات أو نبوّات نوستراداموس الفرنسيّ، والّتي يمكن
للإنسان أن يفسّرها بألف طريقة، إذ أنّها تسجّل الأحداث بالأسماء والتّواريخ بكلّ
دقّة!!
وبعد
أن يسجّل مؤلّف الكتاب ما أمكنه كشفه في كتابه هذا الّذي يتكوّن من أكثر من 260
صفحة من القطع الكبير، يؤكّد أنّنا لا زلنا في أوّل الطّريق لاكتشاف مثير، لم تتضّح
كلّ أبعاده بعد.
ونحن ليس لنا تعليق على ما تقدّم. فالكتاب منشور حديثًا، ولا شكّ أنّه
سيخضع للكثير من البحث العمليّ والنّقد.
لكنّنا
من جانبنا ننحني باحترام أمام كتاب الله، ونسجد بخشوع لإله الكتاب الّذي في عظمته
الرّبّانيّة «يُحْصِي عَدَدَ الْكَوَاكِبِ» (مز 147: 4). وفى اعتنائه الأبويّ بنا
يُحصي شعور رؤوسنا (مت 10: 30). والّذي أعطانا كلمته العجيبة، الجديرة منّا نحن
بأن نحصيها، ونتلذّذ بما فيها (مز 119: 13-14).وحي الكتاب المقدّس