كانت الكلمات الأخيرة ليشوع محزنة ومؤثرة وهو يوصى
إسرائيل - بعد أن وصلوا إلى الأرض الموعودة - أن يكونوا مُخلِصين للرب وأن يعبدوه:
«فَالآنَ اخْشَوْا الرَّبَّ وَاعْبُدُوهُ بِكَمَال وَأَمَانَةٍ، وَانْزِعُوا
الآلِهَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ آبَاؤُكُمْ فِي عِبْرِ النَّهْرِ وَفِي مِصْرَ،
وَاعْبُدُوا الرَّبَّ. وَإِنْ سَاءَ فِي
أَعْيُنِكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا الرَّبَّ، فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمُ الْيَوْمَ
مَنْ تَعْبُدُونَ: إِنْ كَانَ الآلِهَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ آبَاؤُكُمُ
الَّذِينَ فِي عَبْرِ النَّهْرِ، وَإِنْ كَانَ آلِهَةَ الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ
أَنْتُمْ سَاكِنُونَ فِي أَرْضِهِمْ. وَأَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ
الرَّبَّ» (يش24: 14، 15). واستمر لهذا
التحريض تأثيره الفعال طيلة أيام يشوع، وأيام شيوخ إسرائيل.
ولقد أنعم الرب على إسرائيل، وبرحمته أطال عمر هؤلاء
الشيوخ بعد موت يشوع «وَعَبَدَ الشَّعْبُ الرَّبَّ كُلَّ أَيَّامِ يَشُوعَ،
وَكُلَّ أَيَّامِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ طَالَتْ أَيَّامُهُمْ بَعْدَ يَشُوعَ
الَّذِينَ رَأَوْا كُلَّ عَمَلِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ الَّذِي عَمِلَ
لإِسْرَائِيلَ» (قض2: 7)، لكن سرعان ما حل التدهور «وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ
الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَعَبَدُوا الْبَعْلِيمَ. وَتَرَكُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمِ الَّذِي
أَخْرَجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَسَارُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ آلِهَةِ
الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ، وَسَجَدُوا لَهَا وَأَغَاظُوا الرَّبَّ. تَرَكُوا
الرَّبَّ وَعَبَدُوا الْبَعْلَ وَعَشْتَارُوثَ» (قض2: 11-13).
ونتيجة لعدم أمانتهم، سلَّمهم الرب إلى أيدى
أعدائهم. وكان من الطبيعي أن يقود هذا
الضيق إسرائيل إلى الصراخ للرب، الذى كان يُخِّلصهم عن طريق القضاة. كل القضاة
السابقين لشمشون - وهم: عُثْنِيئِيلُ، وإِهُودُ، وشَمْجَرُ، ودَبُورَةُ،
وجِدْعُونُ، وتُولَعُ، ويَائِيرُ، ويَفْتَاحُ، وإِبْصَانُ، وإِيلُونُ، وعَبْدُونُ؛
كلهم أُقيموا وسط فشل إسرائيل، وقد استخدمهم الله بقوة كلٌّ فى وقته، لكى يُخلِّص
إسرائيل من عدوه فى ذلك الوقت. وبالطبع
سلك إسرائيل حسب حكم القضاة طالما حكموا.
من الناحية الأخرى كان شمشون إناءً خاصًا، أُعدَّ قبل
ميلاده ليُخلِّص إسرائيل من الفلسطينيين الذين تسلطوا عليهم. وبالرغم من المستقبل اللامع الذى قصده الله له،
لكنه اتَحَدَ - بإرادته - بِمَن كان عليه أن يقهرهم، وأما النقطة اللامعة في
تاريخه فقد ظهرت فى آخر حياته.
دعونا نكتشف شخصية شمشون كما نجدها فى قضاة 13-16
وعبرانيين 11: 32 لنرى مستقبله اللامع، ومصادقته للأعداء، وثأره لنفسه، وإيمانه
الأخير، ثم انضمامه إلى سحابة الشهود.
مستقبل لامع:
لقد قضى "عَبْدُونُ بْنُ هِلِّيلَ
الْفِرْعَتُونِيُّ" - القاضي السابق لشمشون - لإسرائيل ثماني سنوات ومات
(قض12: 15)، وبمجرد موته «عَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُونَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ،
فَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ لِيَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً» (قض13: 1). وبدا وكأنه لا يوجد بصيص من
الأمل. لقد كان القضاة الآخرين الذين
دعاهم الرب ليُخلّصوا شعبه ناضجين وكاملي النمو، لكن كان للرب فكرًا أعظم من جهة
القاضي اللاحق. لقد كان مَنُوحُ
وَامْرَأَتُهُ العَاقِر يُصليان طالبين ابنًا، فاستجاب الرب صلاتهما، وأعطاهما
ابنًا ليكون مُخلِّصًا لإسرائيل. عادة ما
يكون للرب فكرًا عظيمًا من جهتنا، حينما نجد أنفسنا ضعفاء وبلا ثمر، ومُتكلين
عليه. هو دائمًا ما يُخطط لأجلنا أمورًا
أعظم مما نطلب أو نفتكر «لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي،
يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ
السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي
عَنْ أَفْكَارِكُمْ»
(إش55: 8- 9).
لقد ظهر مَلاَكُ الرَّبِّ لِلمَرأَةِ، وأخبرها عن
ابنها الآتي ورجاء إسرائيل. كما أعطاها
تعليمات بخصوص طعامها «احْذَرِي وَلاَ تَشْرَبِي خَمْرًا وَلاَ مُسْكِرًا، وَلاَ
تَأْكُلِي شَيْئًا نَجِسًا» (ع4). ثم
أخبرهما معًا أن ابنهما سيكون نذيرًا من البطن.
يا له من مستقبل ينتظر شَمْشُون!
وحسب سفر العدد 6: 1-6 كان على النذير الانفصال التام عن العالم، بل
والتكريس الكامل للرب.
كان على النذير أن يمتنع «عَنِ الْخَمْرِ
وَالْمُسْكِرِ ... وَلاَ يَشْرَبْ خَلَّ الْخَمْرِ وَلاَ خَلَّ الْمُسْكِرِ، وَلاَ
يَشْرَبْ مِنْ نَقِيعِ الْعِنَبِ، وَلاَ يَأْكُلْ عِنَبًا رَطْبًا وَلاَ
يَابِسًا. كُلَّ أَيَّامِ نَذْرِهِ لاَ
يَأْكُلْ مِنْ كُلِّ مَا يُعْمَلُ مِنْ جَفْنَةِ الْخَمْرِ مِنَ الْعَجَمِ حَتَّى
الْقِشْرِ». وكل هذا يشير إلى الامتناع عن
مُسكرات العالم وملذاته. فعلى النذير أن
يجد أفراحه فى الرب.
كما كان عليه أن «َيُرَبِّي خُصَلَ شَعْرِ رَأْسِهِ»،
كعلامة لانفصاله عن العالم، واتكاله على الرب «كُلَّ أَيَّامِ نَذْرِ افْتِرَازِهِ
لاَ يَمُرُّ مُوسَى عَلَى رَأْسِهِ».
وأخيرًا كان عليه ألا يتنجس لميت «كُلَّ أَيَّامِ
انْتِذَارِهِ لِلرَّبِّ لاَ يَأْتِي إِلَى جَسَدِ مَيْتٍ»، كرمز لعدم التنجس بفساد
الخطية، ودنيا العالم.
لقد حدد له الرب هذا النذر لأنه كان يريد أن يستخدمه
بقوة. وعلم مَنُوحُ بهذه الأخبار السارة
من زوجته، ثم تأكدت له بواسطة الملاك الذي «عَمِلَ عَمَلاً عَجِيبًا وَمَنُوحُ
وَامْرَأَتُهُ يَنْظُرَانِ. فَكَانَ
عِنْدَ صُعُودِ اللَّهِيبِ عَنِ الْمَذْبَحِ نَحْوَ السَّمَاءِ، أَنَّ مَلاَكَ
الرَّبِّ صَعِدَ فِي لَهِيبِ الْمَذْبَحِ، وَمَنُوحُ وَامْرَأَتُهُ يَنْظُرَانِ.
فَسَقَطَا عَلَى وَجْهَيْهِمَا إِلَى الأَرْضِ.
وَلَمْ يَعُدْ مَلاَكُ الرَّبِّ يَتَرَاءَى لِمَنُوحَ وَامْرَأَتِهِ»
(قض13: 18-21).
وشَمْشُونُ، الذى لم يكن أبواه قد سمياه بعد، كان
ينتظره مستقبل باهر، وكان معنى اسمه ”شمس صغيرة“.
لقد أراد له الرب أن يكون مُشرقًا لامعًا!
كان عليه أن يلمع ويُنير كابن لأبوين تقيين، وكنذير للرب، وكالقاضي كان
عليه أن «يَبْدَأُ
يُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ» (قض13: 5).
فيا للآفاق المُشرقة التي يعدها لنا الرب!
فى قضاة 13: 24، 25 نجد مشجعات عظيمة: لقد وُلد
شَمْشُونَ لامرأة كانت عاقرًا، وكان ينمو «فَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. وَابْتَدَأَ رُوحُ الرَّبِّ يُحَرِّكُهُ فِي
مَحَلَّةِ دَانٍ (التى تعنى
”الدينونة“) بَيْنَ
صُرْعَةَ وَأَشْتَأُولَ».
مصادقة العدو:
ينتهي أصحاح 13 ولشَمْشُون مكانة حسنة «كَبِرَ الصَّبِيُّ
وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. وَابْتَدَأَ رُوحُ
الرَّبِّ يُحَرِّكُهُ فِي مَحَلَّةِ دَانٍ بَيْنَ صُرْعَةَ وَأَشْتَأُولَ»، لكنه فى الأصحاح اللاحق ينزل إلى ”تِمْنَةَ“،
ويُداهن العدو، ويختلط بالشعب الذى أقامه الرب لكى يقهره. ولما رأى امرأة من الفلسطينيات، وقال لأبيه: «إِيَّاهَا خُذْ لِي
لأَنَّهَا حَسُنَتْ فِي عَيْنَيَّ» (قض14: 3). ورغم تحذير أبويه من
الاقتران بواحدة من بنات ”الْفِلِسْطِينِيِّينَ الْغُلْفِ“ (قض14: 3)، لكن كان
شَمْشُونُ عازمًا على إرضاء ذاته، ومن ثم بدأ الانحدار.
يحذرنا الكتاب من أن نكون تحت نير غير متكافئ مع غير
المؤمنين (2كو6: 14). أما شَمْشُون فقد ربط نفسه وعائلته وكل إسرائيل
بالفلسطينيين. ويقول الكتاب أيضًا «لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ
لِكَيْ يُرْضِيَ مَنْ جَنَّدَهُ» (2تى2: 4)، إلا أن شَمْشُون، وهو قائد فى إسرائيل، فقد داهن وصادق عدو شعب
الله، مما قاده إلى منتهى الفشل. وبالرغم
من أن الرب كان "يَطْلُبُ عِلَّةً عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ"، وكان
يتحين مناسبة لمعاقبتهم، إلا أن رغبة شَمْشُون كانت واضحة. أما الرب فإنه يستخدم حتى فشلنا لتتميم مقاصده،
لذلك عندما زمجر أسد على شَمْشُون قتله بقوة الروح «نَزَلَ شَمْشُونُ وَأَبُوهُ
وَأُمُّهُ إِلَى تِمْنَةَ، وَأَتَوْا إِلَى كُرُومِ تِمْنَةَ ... إِذَا بِشِبْلِ
أَسَدٍ يُزَمْجِرُ لِلِقَائِهِ. فَحَلَّ
عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، فَشَقَّهُ كَشَقِّ الْجَدْيِ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ
شَيْءٌ. وَلَمْ يُخْبِرْ أَبَاهُ وَأُمَّهُ بِمَا فَعَلَ» (قض14: 5، 6). ومكتوب عن الشيطان «إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ
كَأَسَدٍ زَائِرٍ (يُزَمْجِرُ)، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ»
(1بط5: 8).
لقد غلب شَمْشُونُ الأسد، لكنه هُزم من رغباته (ثلاث
نساء)، فتزوج بالمرأة التى ”حَسُنَتْ فِي عَيْنَيَّهِ“، وعَمِلَ من ذلك وَلِيمَةً
مع العدو، ثم حَاجَاهم أحجية، فأرغم الأصحاب زوجته أن تعرف الحل بتهديدها بالموت
لكى يحصلوا على ما هو مادي، أي ثلاثين قميصًا وثلاثين حلة ثياب. وانتهى الأصحاح
بالفشل إذ أعطيت زوجة شَمْشُون لصاحبه الذي كان يُصَاحِبُهُ (قض14: 20). فخبا نور ”الشمس الصغيرة“، وانطفأ المستقبل
المنير!
الحرب لكن للثأر:
فى أصحاح 15 نجد شمشون يُحارب لكن ليس للرب، بل لكى
يثأر لنفسه! فبعد أن عرف أن امرأته قد
أعطيت زوجة لصاحبه، أشعل زُرُوعِ الفلسطينيين الذين ردًا عليه أحرقُوها وأباها
بالنار. ولكى يثأر شَمْشُونُ
أيضًا لنفسه ”هَجَمَ عَلَيْهِمْ بِضَرَاوَةٍ وَقَتَلَ
مِنْهُمْ كَثِيرِينَ، في مذبحة مريعة“ (قض15: 7، 8). وبالرغم من أن الرب استخدم الموقف، إلا أنه كان
يجدر بشَمْشُون أن يدافع عن كرامة الرب وشعبه، وليس عن نفسه. هل شخصياتنا وطباعنا
تضعنا فى موقف مَن يدافع عن كرامة الرب، أم من يثأر لنفسه؟ هل نحارب حروب الرب بمفردنا، وبطريقتنا الخاصة؟ بكل أسف حتى يهوذا اضطر أن ينقلب على شَمْشُون
حرصًا على سلامته، فأرسل ثلاثة آلاف رجل ليُسلموه إلى الفلسطينيين (قض15: 9-13).
فى قضاة 15: 14، 15 حلَّ عليه روح الرب، فقطع القيود،
وقتل ألف رَجُلٍ بِلَحْيِ حِمَارٍ. مجدًا
للرب الذى دائمًا ما يكون مع خدامه، حتى فى أوقات الفشل. فإلى جانب إنقاذ شَمْشُون من الفلسطينيين،
أعطاه ماءً وهو عطشان وخائر. فالرب بلا شك
يُنعش المُعيي!
وينتهى أصحاح 15 بهذه الكلمات: «وَقَضَى لإِسْرَائِيلَ
فِي أَيَّامِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ عِشْرِينَ سَنَةً» (قض15: 20).
فى هذا الجزء من حياة شَمْشُون نرى بعض أشعة الشمس، وكثيرًا من نعمة الله
وسط الفشل الذريع.
آخر عمل للإيمان:
يحتوى الأصحاح الأخير من حياة شَمْشُون على امرأتين؛
حيث قضى الليل مع زانية فى غزة (التى تعني ”كانت قوية“). لقد حاول الفلسطينيون أن ينصبوا له كمينًا
ليقتلوه فى الصباح، لكن دون جدوى. ففي نصف
الليل أخذ مصراعي باب المدينة والقائمتين وقلعهما مع العارضة وحملها جميعًا إلى
الجبل الذى مقابل حبرون. باركوا الرب «مُؤْتِي الأَغَانِيِّ فِي اللَّيْلِ» (أي35:
10). وكذلك المُعطي الحرية، كما أعطى بولس
وسيلا فى السجن.
فى ”وَادِي سُورَقَ“ ظهرت ”دَلِيلَةُ“، والاسم يعني
الانحدار“، وهي مَن عجّلت بخرابه وموته.
لقد انهزم شَمْشُونُ بحيل العدو وهو يمزح معه حتى النهاية. ونحن نعرف القصة، وكيف كشف لها عن سر قوته
العظيمة، مُعتقدًا أن باستطاعته أن ينتفض حرًا كما فعل من قبل، لكنه اكتشف أن لا
قوة لديه، لأن «الرَّبَّ
قَدْ فَارَقَهُ» (16: 20،
21). ولأن ”شهوة العيون“ ورطته معظم حياته، قلع الفلسطينيون هاتين العينان!
في ذل وهزيمة اضطر شَمْشُونُ أن يطحن فى بيت السجن
كالحيوان. لقد ”حَلَقَتْ له سَبْعَ خُصَلِ رَأْسِهِ“ علامة انتذاره وعهد تكريسه،
ففقد العلامة الظاهرة لتكريسه التى فشل فى حفظه معظم حياته. وماذا نحن فاعلون بالعلامة الظاهرة لتكريسنا
الداخلي؟ هل نورنا يضئ؟ لقد أنهى
شَمْشُونُ حياته فى سلاسل.
هذا القاضي الذى كان نذيرًا للرب من بطن أمه، أُخرج من
السجن لكى يلعب أمام الفلسطينيين السكارى!
لكن شكرًا لله على نعمته الكافية!
لقد عاد ونما شعره وهو فى بيت السجن، وسمع الرب صلاته الأخيرة، واستجاب له،
فسمح له أن يكون «الْمَوْتَى
الَّذِينَ أَمَاتَهُمْ فِي مَوْتِهِ، أَكْثَرَ مِنَ الَّذِينَ أَمَاتَهُمْ فِي
حَيَاتِهِ». (قض16: 30). لكن بكل أسف لم يُرَ إيمان شَمْشُون سوى فى
نهاية حياته، إلا أن الوحى يذكره حتى فى مماته ودُفن شَمْشُون فى المكان الذى حرك
فيه الروح تلك ”الشمس الصغيرة“ أولاً «بَيْنَ صُرْعَةَ وَأَشْتَأُولَ» (قض13: 25؛ 16: 31).
سحابة الشهود:
يبدو لنا أن شَمْشُون قد قضى حياةً مليئة بالفشل، إلا أنه
انتهى بالانضمام إلى سحابة الشهود فى عبرانيين 11: 32. هذه القائمة العظيمة تضم
المتميزين أمثال هابيل وأخنوخ ونوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويشوع وجدعون ...
وشَمْشُون (عب11: 32). الإنسان لم يضع
شَمْشُون ضمن هذه القائمة، بل الله. مجدًا
للرب من أجل شمشون! دعونا نركض حسنًا للرب
فى كل حياتنا، لكن إذا اختبرنا الفشل، فلنجتهد أن ننتهي حسنًا.
إن سر الحياة التى تحمل الطابع الذي يريده الله منا هو
«اَلسَّاكِنُ
فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ، فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ» (مز91: 1).
لقد كانت للرب خطط عظيمة لشَمْشُون حتى قبل أن يضل. وبكل أسف فإن شَمْشُون - ذلك القاضي القوي،
الذى كان ليُخلِّص إسرائيل من الفلسطينيين – كان عليه أن يتعلَّم عن قوة الله العظيمة،
من خلال منتهى ضعفه. وللأسف كم من مرات
نتعلَّم نحن أيضًا بهذه الطريقة!
آل
ستيوارت