أُخْرُجْ
إِلَى الخَلَاءِ،
تَأَمَّلْ
حَقْلًا يَنْبُتُ فِيهِ القَمْحُ،
تَأَمَّلْ
سُنْبُلَةً أَوْ سُنْبُلَتَيْنِ،
أُنْظُرْ
إِلَى حَبَّتِهَا كَيْفَ مَاتَتْ يَوْمًا،
وَقَضَتْ
فِي الأَرْضِ حِقْبَةً أَوْ حِقْبَتَيْنِ.
وَبَعْدَ
أَنْ مَاتَتْ عَاشَتْ لِتَحْيَا مِنْ جَدِيدٍ
لِتَقْضِي
حَيَاةً ثُمَّ حَيَاتَيْنِ.
تَأَمَّلْ
زَنَابِقَ الحُقُولِ
وَاشْتَمَّ
زَهْرَةً مِنْهَا أَوْ زَهْرَتَيْنِ.
إِسْتَنْشِقْ
عِطْرَهَا وَعَبِيرِهَا مِلْؤُ أَنْفِكَ
مِلْؤُ
الرِئَتَيْنِ.
وَهُنَاكَ
عَلَى التَّلَّةِ البَعِيدَةِ،
خَارِجْ
مَدِينَةِ عَرْشِ المَلِكِ،
خَارِجْ
أَسْوَارِهَا وَأَبْوَابِهَا
عَلَى
طَرِيقِهَا العَامْ مِنَ الحَدْبَيْنِ
الَّتِي
يُسَافِرُ بِهَا سُفَرَائُهَا وَمُسَافِرُوهَا
زُوُّارُهَا
وَوُزَرَائُهَا
تَقِفُ
زَيْتُونَةٌ بَاسِقَةٌ
تَفْرِدُ
أَذْرُعِهَا فِي وَسَطِ الفَضَاءِ،
لِتَحْتَمِي
فِي خِدْرِهَا الطُّيُورُ وَالْعَنَاكِبِ،
وَفِي
ظِلِّهَا يَسْتَرِيحُ العَابِرُونَ بَيْنَ المَوَاكِبِ،
وَعَلَى
غُصُونِهَا ازْدَهَتْ حَبَّاتُ الزَّيْتِ
لِتُوْقِدَ
المَعَابِدِ وَالمَنَازِلِ وَالكَوَاكِبِ.
وَعَلَى
جِذْعِهَا مَحْفُورٌ قَلْبًا كَبِيرًا
يَخْتَرِقُهُ
سَهْمٌ وَمُحَاطًا بِحَرْفَيْنِ
أَحَدُهُمَا
مَحْفُورٌ بِحَرْبَةٍ وَالثَّانِي بِمِسْمَارَيْنِ.
وَعَلَى
الغُصْنِ الْلَّامُتَنَاهِي
عَلَى
مَفْرَقِ الأَزْرَادِ
إِرْتَاحَ
مَا بَيْنَ الأَوْرَاقِ وَالغُصُونِ
عُشٌّ
مُلَبَّدٌ بِالْأَرْيَاشِ
وُضِعَتْ
فِي حِضْنِهِ بَيْضَةً بَلْ إِثْنَتَيْنِ.
تَنْتَظِرُ
مِيعَادَ الزَّمَنِ المَوْعُودِ
بَعْدَ
أُسْبُوعٍ أَوْ أُسْبُوعَيْنِ.
لِيَفْقِسَ
إِلَى الحَيَاةِ عُصْفُورٌ يُغَرِّدُ
يَرْتَعِشُ
مِنْ بَرْدِ الصَّبَاحِ
يُرَافِقُهُ
أَخِيهِ بَيْنَ رِيشِ جَنَاحَيْنِ.
أَحَدُهُمَا
سَيُذْبَحُ عَنْ خَطَايَاكَ
وَالثَّانِي
سَيُغْمَسُ بِدَمِ أَخِيهِ
لِيَحْمِلَ
بَيْنَ جَنَاحَيْهِ رِيشًا مَغْمُورًا بِالدِّمَاءِ،
يَرْفَعُهَا
إِلَى السَّمَاءِ،
وَيَخْتَرِقُ
بِهَا الفَضَاءَ،
لِيُعْلِنَ
عَنْكَ الفَدِاءَ،
أَمَامَ
رَبِّ العَلَاءِ،
وَتَنَالَ
مِنْ فَيْضِهِ الشِّفَاءَ،
عِنْدَ
مَغِيبِ الشَّمْسِ قُبَيْلَ سُدُولِ المَسَاءِ.
لِيُعْلِنَ
أَنَّ أَخِيهِ لَمْ يَمُتْ هَدْرًا،
ذَا
وَإِنْ مَاتَ غَدْرًا،
بَيْدَ
أَنَّكَ تَعُودُ وَتُخْطِئُ
كَيْ
تَعُودَ وَتُخْطِئُ مِنْ جَدِيدٍ
وَبَيْنَ
كَلِّ خَطِيَّةٍ وَخَطِيَّةٍ
تَقْتَرِفُ
خَطِيَّةً أَوْ خَطِيَّتَيْنِ.
أَلَا
تَتَوَقَّفْ عَنِ المَعْصِيَةِ؟
أَلَا
تَعُودُ ثَانِيَةً بِتَوْبَةٍ حَانِيَة؟
أَلَا
تُقَدِّرُ ذَبِيحَةً مَاضِيَة؟
لِيَقْبَلَهَا
غَافِرُ المَعْصِيَةِ
الغَفُورُ
الرَّحُومُ الشَّفِيقُ الوَفِيقُ
الأَقْرَبُ
مِنَ الأَخِ
وَالأَلْزَقُ
مِنَ الرَّفِيقِ.
فَإِذَا
نَسَيْتَ الأحَدْاثَ
وَتَنَاسَيْتَ
مَا جَرَى
وَثَمَنَ
الأَثْمَانَ
مَنْ
ثَمَّنَ وَمَنْ قَدَّرَ،
وَتَغَاضَيْتَ
عَنْ فِعْلِ الرَّذِيلَةِ
الَّتِي
سَدَّدَ الكُلْفَةَ مِنْ أَجْلِهَا،
حَوِّلْ
قَلْبَكَ إِلَى هُنَاكَ،
وَجِّهْ
عَيْنَيْكَ إِلَى هُنَاكَ،
إِلَى
مَوْضِعِ الجُلْجُثَة هُنَاكَ،
بَيْنَ
أَغْصَانِ الصَّلِيبِ،
سَتَجِدُ
مَكَانَ دَقَّاتِ المَسَامِيرِ
الَّتِي
سُمِّرَ بِهَا العُصْفُورُ الَّذِي قَبِلَ أَنْ يَفْدِيَكَ،
وَإِلَى
جَانِبِهِ العُصْفُورُ الَّذِي قَبِلَ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى الآبِ،
حَامِلًا
دِمَاءَ الذَّبِيحَةِ
تَقْطُرُ
مِنْ آثَارِ المَسَامِيرِ لِيُعْطِكَ التَّبْرِيرَ،
وَإِلَى
جَانِبِهِ القَبْرُ
الَّذِي
دُفِنَتْ فِيهِ حَبَّةُ الحِنْطَةِ
لِتَمُوتَ
وَلِتَحْيَا
وَلِتُحْيِي
مَنْ مَاتَ عَنِ العَالَمِ وَأَعْيَا...
هيّا
إِذَنْ أُخْرُجْ إِلَى الخَلَاءِ،
تَأَمَّلْ
حَقْلًا...
تَأَمَّلْ
وَانْظُر وَارْجِعْ إلَيْهِ...
نبضات
ألبير يعقوب