ملاحظات افتتاحيّة
v كلمات مفتاحيّة:
| الكلمة | عدد المرّات |
| تَحْتَ الشَّمْسِ | 29 |
| تَحْتَ السَّمَاوَاتِ | 3 |
| عَلَى الأَرْضِ | 7 |
| البَاطِلُ – الأَبَاطِيلِ - البُطْل | 38 |
| التَّعَب | 37 |
| بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ | 3 |
| الْكُلُّ بَاطِلٌ | 5 |
| هذَا أَيْضًا بَاطِلٌ | 14 |
| مَنْفَعَة ومشتقاتها | 9 |
| فَائِدَة | 1 |
× في أربع عشر مرّة، يُسَجِّل الحكيم هذه العبارة: «هذَا أَيْضًا بَاطِلٌ» (جا 2: 1، 15، 19، 21، 23، 26؛ 4: 4، 8، 16؛ 5: 10؛ 6: 9؛ 7: 6؛ 8: 10، 14). ممّا يدلّ على اتّساع ما جَرَّبه سليمان واختبره، عَلَّه يجد فيه السّعادة، فلم يجد سوى الخَواء والفّراغ. ويُسَجِّل عبارة: «الْكُلُّ بَاطِلٌ» خمس مرات (1: 2، 14؛ 2: 11، 17؛ 12: 8). وعبارة «بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ» تتكرّر فيه ثلاث مرّات (1: 2 مرتين؛ 12: 8).
× عبارة: «أَنَا نَاجَيْتُ قَلْبِي» أو «قُلْتُ أَنَا فِي قَلْبِي»، «اِفْتَكَرْتُ فِي قَلْبِي» أو «دُرْتُ أَنَا وَقَلْبِي» تتكرّر 7 مرّات (جا 1: 16؛ 2: 1، 15؛ 3: 17، 18؛ 2: 3؛ 7: 25).
× لا يرد اسم الجلالة "الرب" أو "يهوه" ولا مرّة واحدة، وهو اسم العلاقة الخاصّة بين الربّ وشعبه، بينما اسم الجلالة "الله" - وهو اسمه في علاقته مع خليقته - يرد 40 مرّة. فطالما أنّ سليمان يُعالج ويتأمّل في الأمور الّتي "تحت الشمس"، فإنّه يستخدم اسم الجلالة "الله" أو "إيلوهيم" باعتباره الخالق.
× لا يوجد ذكر للرّوح القدس، ولا للمسيّا.
× لا يوجد أيّ تلميحات عن النّاموس، ولا لتاريخ الأمّة، فالجامعة يقدّم خُلاصة تجاربه واختباراته لكلّ العالم.
× لا نجد أي اقتباسات من سفر الجامعة في العهد الجديد إطلاقًا!
× سفر الجامعة هو سفر الّذين يفتكرون في الأرضيّات: «الَّذِينَ نِهَايَتُهُمُ الْهَلاَكُ، الَّذِينَ إِلهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ فِي خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتَكِرُونَ في الأَرْضِيَّاتِ» (في 3: 19)، في مباينة مع ما حرّضنا عليه الرّسول بولس: «فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي الله» (كو3: 1-3) ... وما أبعد الفارق!
v الفرق بين استنتاجات سليمان والإعلان الإلهيّ:
إذا كان سفر أيّوب يُعلّمنا أنّ برّ أعظم الأفاضل يعجز عن تبريره أمام الله ما لم يُبرّرهُ الله ببرٍ إلهيّ، فإنّ سفر الجامعة يُعلّمنا أنّ حكمة أعظم الحكماء تعجز عن معرفة حقيقة غير المنظور ما لم يُعلنهُ الله في كلمته. فسليمان "حكيم الدّهور" - بكلّ حكمته الإنسانيّة الّتي أُعطيَت له من الله - لم يستطع سوى أن يرى "ما تحت الشّمس" (العبارة وردت 29 مرّة)، ولم يستطع سوى إدراك "ما تحت السّماء" (العبارة وردت 3 مرّات)، ولم يستطع سوى فهم "ما على الأرض" (العبارة وردت 7 مرّات)، ولا نصل إلى ما هو "فوق الشّمس" إلّا في ختام السِّفر (جا 12: 13).
يجب على كلّ قارئ لسفر الجامعة أن يُميّز بين استنتاجات سليمان الخاطئة، المبنيّة على مشاهداته واستنتاجاته ونظريّاته الخاطئة، وبين نور الإعلان الإلهيّ؛ أو بين ما يُقرّره سليمان بتفكيره، وما يُقرّره الله في كلمته. والدّرس الهامّ الذّي يُقدّمه سفر الجامعة هو أن مشاهدات أعظم حكيم إذا لم تُستَحْضَر في نور كلمة الله، تقود الإنسان إلى الضّلال. فمن بين استنتاجات سليمان مثلًا قوله:
- «اَلأَعْوَجُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَوَّمَ، وَالنَّقْصُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُجْبَر» (جا 1: 15).
- «لَيْسَ لِلإِنْسَانِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيُرِيَ نَفْسَهُ خَيْرًا فِي تَعَبِهِ» (جا 2: 24).
- «لأَنَّ مَا يَحْدُثُ لِبَنِي الْبَشَرِ يَحْدُثُ لِلْبَهِيمَةِ، وَحَادِثَةٌ وَاحِدَةٌ لَهُمْ. مَوْتُ هذَا كَمَوْتِ ذَاكَ، وَنَسَمَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْكُلِّ. فَلَيْسَ لِلإِنْسَانِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْبَهِيمَةِ، لأَنَّ كِلَيْهِمَا بَاطِلٌ. يَذْهَبُ كِلاَهُمَا إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ. كَانَ كِلاَهُمَا مِنَ التُّرَابِ، وَإِلَى التُّرَابِ يَعُودُ كِلاَهُمَا» (جا 3: 19، 20).
- «لاَ تَكُنْ بَارًّا كَثِيرًا، وَلاَ تَكُنْ حَكِيمًا بِزِيَادَةٍ. لِمَاذَا تَخْرِبُ نَفْسَكَ؟» (جا 7: 16).
- «فَمَدَحْتُ الْفَرَحَ، لأَنَّهُ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ خَيْرٌ تَحْتَ الشَّمْسِ، إِلاَّ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَفْرَحَ، وَهذَا يَبْقَى لَهُ فِي تَعَبِهِ مُدَّةَ أَيَّامِ حَيَاتِهِ الَّتِي يُعْطِيهِ اللهُ إِيَّاهَا تَحْتَ الشَّمْسِ» (جا 8: 15).
- «الْكُلُّ عَلَى مَا لِلْكُلِّ. حَادِثَةٌ وَاحِدَةٌ لِلصِّدِّيقِ وَلِلشِّرِّيرِ، لِلصَّالِحِ وَلِلطَّاهِرِ وَلِلنَّجِسِ، لِلذَّابحِ وَلِلَّذِي لاَ يَذْبَحُ، كَالصَّالِحِ الْخَاطِئُ. الْحَالِفُ كَالَّذِي يَخَافُ الْحَلْفَ» (جا 9: 2).
فمثل هذه الأقوال لا يُمكن أن تكون حقائق إلهيّة، إنّما هي تسجيل لأفكار سليمان الشّخصيّة، دوّنها الرّوح القدس - لا على اعتبار أنّها إعلان من الله - بل ليُبين ما وصل إليه سليمان بفطنته وحكمته البشريّة، لكي يُظهر عجز الحكمة البشريّة عن الوصول إلى أبسط أسرار الحياة، بدون إعلان إلهيّ صريح[1].
v مفارقة بين سفر الجامعة من جهة ورسالة فيلبى من جهة أخرى:
هناك مفارقة بين سفرَين في كلمة الله، أحدهما في العهد القديم وهو سفر الجامعة (موضوع دراستنا) ورسالة فيلبى من العهد الجديد تلقي ضوءً على الفروق الجوهريّة والفوارق الكبيرة بين أفضل ما يمكن أن يقدّمه العالم، وأفضل إمكانات الذّهن البشريّ الطّبيعيّ من جانب، وبين عطايا الله بالنّعمة لشعبه العزيز على قلبه من الجانب الآخر!
| | سفر الجامعة | رسالة فيلبى |
| الكاتب | فيلسوف العهد القديم سليمان | فيلسوف العهد الجديد بولس |
| مكان الكتابة | القصر | سجن روما |
| حالة الكاتب | مَلِكَا - حرًا | أسيرًا - مقيّدًا |
| طبيعة السّفر أو الرّسالة | سفر الأنين - قبض الرّيح | رسالة الفرح والسّلام |
| المحصّلة بعد مزيد من المعرفة | درسَ كثيرًا وخرج بالنّتيجة: «لأَنَّ فِي كَثْرَةِ الْحِكْمَةِ كَثْرَةُ الْغَمِّ، وَالَّذِي يَزِيدُ عِلْمًا يَزِيدُ حُزْنًا» (جا 1: 18) | عرف المسيح، وبعد ثلاثين سنة من معرفه الربّ قال: «لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ» (في 3: 10) |
| التّوجّه في الحياة واستراتيجيّة التّفكير | «مَهْمَا اشْتَهَتْهُ عَيْنَايَ لَمْ أُمْسِكْهُ عَنْهُمَا. لَمْ أَمْنَعْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ فَرَحٍ» (جا 2: 10) | «مَا كَانَ لِي رِبْحًا، فَهذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارة» (في 3: 7) |
| الحصاد والنّتائج | الملك خاف الموت وقال: «فَكَرِهْتُ الْحَيَاةَ، لأَنَّهُ رَدِيءٌ عِنْدِي، الْعَمَلُ الَّذِي عُمِلَ تَحْتَ الشَّمْسِ، لأَنَّ الْكُلَّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ» (جا 2: 17). | الأسير قال: «لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ» (في 1: 21) |
| ماهيّة الحياة وقيمتها في عينيه؟ | أيّام الحياة باطلة (جا 6: 11؛ 9: 9) | «لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ» (في 1: 21) |
| ماهيّة الموت | الموت شرّ لا بدّ منه (جا 9: 11) | «الْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ» (في 1: 21) |
| ماذا بعد الموت (الأبديّة)؟ | «أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا» (جا 9: 5) | «لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا» (في 1: 23) |
| مصير الموتى | من مات يُطويه النّسيان (جا 2: 16؛ 6: 4؛ 8:10) | «الْعَامِلِينَ مَعِي ... أَسْمَاؤُهُمْ فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ» (في 4: 3) |
| الحالة النّفسيّة والمزاجيّة | كلمة باطل بمشتقّاتها 38 مرّة | كلمة فرح بمشتقّاتها 19 مرّة |
| أليس هذا عجيبًا؟! | الملك الحرّ شديد الثّراء يشعر بالفقر وهو في قمّة غناه! | الرّسول الأسير شَعَرَ بالغِنى وهو في قمّة فقره! |
v تقسيم السّفر:
يمكن تقسيم السّفر إلى قسمَين متساويَين، كلّ منهما ستّة أصحاحات، بالإضافة إلى مقدّمة للسّفر وخاتمة، كالآتي:
* مقدّمة للسّفر: تتضمّن نظرة سريعة إلى الموضوع: (أصحاح 1: 1-11).
* القسم الأوّل: أدلّة على بُطْل كلّ ما هو تحت الشّمس: (أصحاح 1: 12 إلى 6: 12).
* القسم الثّاني: نصائح في التّعايش مع هذا البُطْل: (أصحاح 7: 1 إلى 12: 88).
* الخاتمة: خُلاصة الموضوع: (أصحاح 12: 9-14).
[1] الإعلان: هو نقل كلّ ما في قلب الله بالرّوح القدس إلى أذهان كَتَبَة الأسفار المقدّسة. بينما الوحي: هو قيادة الرّوح القدس لكَتَبَة الأسفار، ليسجّلوا الإعلان الّذي وصلهم من قلب الله بالرّوح القدس، مستخدِمين ألفاظًا بشريّة دون أدنى خطأ.