متى اعترفَ
الخاطئْ بخطيتهْ، كانَ أولُ همِّهْ كيفَ ينالُ السلامْ معَ اللهْ. غيرَ أنَّ
السؤالَ العظيمْ ليسَ: «كيفَ يصنعُ الخاطئْ سلامًا معَ إلههْ؟» بلْ هوَ: «كيفَ
يصنعُ الإلهُ القدوسْ، مبغضُ الخطيةْ، سلامًا معَ هذا الخاطئْ؟». وقدْ أتمَّ اللهْ
ذلكَ بأنْ قدَّمَ ابنهُ ذبيحةً عنِ الخطيةْ، كما هوَ مكتوبْ: « عَامِلاً الصُّلْحَ
بِدَمِ صَلِيبِهِ» (كولوسيْ ١: ٢٠), فليسَ بجهدٍ منَ الخاطئْ يُصنعُ السلامْ، بلْ
إنَّ اللهْ قدْ صنعَ السلامْ فعلًا بدمِ الصليبْ.
إنَّ السلامْ
معَ اللهْ لا يتوقفُ على مشاعرناْ. قدْ نخدعُ أنفسناْ فنظنُّ أنَّ عاقبتناْ ستكونُ
حسنةً في النهايةْ. غيرَ أنَّ هذا السلامَ الزائفْ ثمرةُ عدمِ الإيمانْ، لأنَّ
اللهْ يصرحُ بوضوحْ: «إذِ الجميعُ أخطأوا وأعوزهمْ مجدُ اللهْ» (روميةْ ٣: ٢٣).
والطريقُ الوحيدْ إلى السلامِ الحقْ هوَ التوبةْ، إذْ يقولُ الكتابْ: «إنْ لمْ
تتوبوا فجميعكمْ كذلكَ تهلكونْ» (لوقاْ ١٣: ٥).
فالخطوةُ
الأولى إلى السلامِ الحقيقيْ هيَ قبولُ هذه الحقيقةْ. أما الخطوةُ التاليةْ فهيَ
الإيمانُ بتقييمِ اللهْ لذبيحةِ المسيحْ، كما هوَ مكتوبْ: «الذيْ، وهوَ بهاءُ
مجدهْ ورسمُ جوهرهْ، وحاملٌ كلَّ الأشياءِ بكلمةِ قدرتهْ، بعدما صنعَ بنفسهْ
تطهيرًا لخطاياناْ، جلسَ في يمينِ العظمةِ في الأعاليْ» (العبرانيينْ ١: ٣). إنَّ
السلامْ حقيقةٌ منجزةْ، وقدْ رضيَ اللهْ تمامَ الرضاْ عنْ تلكَ الذبيحةْ عنْ
خطاياناْ، حتى أقامَ ابنهْ في يمينِ عرشهْ في المجدْ برهانًا على ذلكْ.
إنَّ اللهْ
يرى المؤمنْ دائمًا متسربلًا بكلِّ استحقاقاتِ تلكَ الذبيحةْ، التيْ غسلتْ جميعَ
خطاياهْ مرةً واحدةً إلى الأبدْ، ونالتْ لهْ فداءً أبديًا (العبرانيينْ ٩: ١٢).
لذلكَ فإنَّ موقفَ اللهْ السلميَّ نحوَ المؤمنْ لا يتغيرْ، لأنَّ الذبيحةَ التيْ
يقومُ عليهاْ كاملةْ. غيرَ أنَّ مقدارَ تمتعِ المؤمنْ بهذا السلامْ قدْ يختلفُ
كثيرًا؛ فإذا انشغلناْ بذواتناْ قدْ نفقدُ الإحساسَ بهْ. ولا نتمتعُ بهْ إلا إذا
استرحناْ في ملءِ يقينِ الإيمانْ بذبيحةِ المسيحْ.
قدْ نعلمُ
أنَّ اللهْ في سلامٍ معناْ بالمسيحْ، ومعَ ذلكَ لا نشعرُ بسلامِ اللهْ الحاكمِ في
قلوبناْ. فالخطيةُ قدْ تخضعناْ ليدِ تأديبِ اللهْ. وفي التأديبْ لا يقصدُ إلا أنْ
يخلصناْ منَ الأمورِ التيْ تسلبُ نفوسناْ لذةَ التمتعِ بسلامهْ (انظرِ العبرانيينْ
١٢: ٥- ١١). إنهُ يؤدبُ بالمحبةْ، لا حاسبًا إياناْ أعداءْ، بلْ دائمًا أبناءهْ
الأحباءْ
إي. سي. هادلي