عدد رقم 5 لسنة 2025
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
يَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا (4)  

 أساس الزواج

تدريب لتبدأ به:

لقد رأينا سابقًا أن مصدر الزواج هو الله ذاته. ويمكننا القول أيضًا أن أساس الزواج يجب أن يكون المحبة.  لكن علينا أولاً أن نُعرّف المحبّة.  فهناك آراءٌ كثيرة ومتباينة حول ماهيّتها، لذلك من المهمّ جدًّا أن نحصل على منظورٍ كتابيٍّ عن المحبّة.

قبل أن نبدأ، اكتب فقرة قصيرة عما تعتقد أنها المحبة.  يمكنك أن تكتب ذلك على ورقةٍ خارجيّة.

تعبيرات المحبة الثلاثة:

يُقال ”إن «المحبّة تُعبِّر عن نفسها بثلاث طرق؛ فهى روحيّة وعاطفيّة وجسديّة“.  ويُعلّمنا الوحي أنّنا خُلِقنا على صورة الله (تك١: ٢٦–٢٧). والله ذو كيانٍ ثلاثيّ، وقد خَلَقنا على صورته، لنا روحٌ ونفسٌ وجسدٌ (١تس ٥: ٢٣).  والأوجه الثلاثة للمحبّة تخاطب كل جانبٍ من كيان الإنسان.

كمؤمنين، علينا أن نتعامل بعضُنا مع بعض كإخوةٍ وأخواتٍ في المسيح، أي أن ننظر إلى بعضنا البعض على المستوى الروحيّ من خلال عيون المسيح. فإذا نظر الزوج والزوجة أحدهما إلى الآخر بهذه الطريقة، كإخوةٍ وأخواتٍ في المسيح، فسوف يُبنى على ذلك أساسٌ متينٌ لعلاقةٍ دائمةٍ ومستقرة.

أمّا الوجه العاطفيّ للمحبّة، فهو مرتبطٌ بنفس الإنسان: بعقله وإرادته وعواطفه.  وكثيرًا ما نسمع تعبير ”توأم النفس“.  وفي الزواج، كلما اقترب الزوجان من الرب، اقتربا من بعضهما البعض، مؤسِّسين صداقةً عميقةً وترابطًا على مستوى آخر، فيُصبحان بحقّ توأمًا في النفس. 

وأمّا الوجه الثالث للمحبّة فهو الجسديّ، وهو مرتبطٌ بالبدن، ومقصورٌ على المتزوّجين فقط.

إذًا، يجب أن تُستعلَن المحبّة: روحًا لروح، ونفسًا لنفس، وجسدًا لجسد. لكنّ هذا العالم قد عكس الترتيب الإلهيّ، ولذلك سادت الفوضى في العلاقات اليوم!

أربعة أنواع من المحبة:

هناك أربع كلماتٍ يونانيّة تُستخدم للدلالة على المحبّة، ومن الضروريّ للمؤمنين أن يفهموها: أجابيه (agape)، فيليو (phileo)، ستورج (storge)، إيروس (eros).  ثلاثٌ منها وردت في الكتاب المقدّس، والرابعة مفهومها واضح رغم عدم ورودها.  وبما أنّ المحبّة هي أساس العلاقات، فمن المهمّ أن نعرف معنى كلّ كلمةٍ منها والفارق بينهما.

(1) أجابيه: هى ذات طبيعة الله، لأن «الله محبّة» (1يو4: 7- 12، 16).  لقد اعتدنا أن نربط المحبّة بالشعور، لكنّ محبّة أغابِه ليست كذلك؛ فهي محبّة غير مشروطة، تُحبّ لأنّها تختار أن تُحبّ، لا لأنّها تشعر بذلك.

وعلى النقيض من كلمة ”حبّ“ فى العربية، لم تُستخدم أجابِيه في العهد الجديد للدلالة على المحبّة الرومانسيّة أو الجنسيّة، ولا على الصداقة الحميمة أو المحبّة الأخويّة التي تُعبَّر عنها بكلمة فيليو.  محبة أجابيه تتضمن الإخلاص والالتزام، وهى فعلٌ إراديّ ، وتتميّز بطابعٍ أدبيٍّ سامٍ، وقوّةٍ روحيّةٍ عميقة.  وقد وُصِفَت بإبداعٍ رائعٍ في 1 كورنثوس 13.  وهذا النوع من المحبّة لا يُستعلَن إلاّ من خلال روح الله، وبمشاركته تُؤسَّس قاعدةٌ صلبةٌ لزواجٍ قويٍّ ومبارك.

(2) فيليو: تشير إلى المحبة الأخوية وغالبًا ما تظهر في الصداقة الحميمة.  وصداقة داود ويوناثان مثالٌ ممتاز لهذه المحبّة: «وَكَانَ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ شَاوُلَ أَنَّ نَفْسَ يُونَاثَانَ تَعَلَّقَتْ بِنَفْسِ دَاوُدَ، وَأَحَبَّهُ يُونَاثَانُ كَنَفْسِهِ ... وَقَطَعَ يُونَاثَانُ وَدَاوُدُ عَهْداً لأَنَّهُ أَحَبَّهُ كَنَفْسِهِ».  مثل هذه الصداقات نادرة، لكن كم ينبغى أن تُرى بين شعب الله!  ولأنّ محبّة فيليو تتضمّن مشاعر الدفء والعطف، فهي يجب أن تكون جزءًا أساسيًّا من كلّ زواج.                        

(3) إيروس: وهى كلمة يونانية تعبِّر عن المحبة الجنسيّة الشهوانيّة.  ومنها جاءت الكلمة الإنجليزيّة  “erotic التي تعني ”شهواني”.  وعندما استُخدمت ”إيروس“ كاسمٍ عَلَم، كانت تشير إلى إله الحبّ في الأساطير اليونانيّة، الذي أطلق عليه الرومان اسم ”كيوبيد“.  ورغم أنّ كلمة ”إيروس“ لم تَرِد في الكتاب المقدّس، إلاّ أنّ معناها واضح، فهي تعبّر عن الجانب الجسديّ الشهوانيّ في المحبّة، وهو أيضًا جزءٌ مشروعٌ من الزواج.

 (4)  ستورج: تشير إلى المحبّة العائليّة، أي الرابطة بين الوالدين والأبناء، وبين الإخوة والأخوات.  ويُعرّف معجم سترونج هذه الكلمة بأنها: ”إعزاز الأقارب، وبالأخصّ الآباء أو الأبناء؛ المحبّة المتبادلة بين الآباء والأبناء والزوجات والأزواج؛ مشاعر حنانٍ عائليّ “.  وتظهر كلمة ”ستورج“ في الكتاب المقدّس في صيغةٍ منفيّة تبدأ بحرف ““a، فتنفي وجود هذا النوع من المحبّة، كما في رومية ١: ٣١؛ 2 تيموثاوس ٣: ٣، حيث تُترجم «بِلا حَنُوٍّ»؛ أي بدون مشاعر طبيعية.  وفى رومية12: 10، تجتمع ستورج مع فيليو في عبارة «وَادِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا»، أي بمشاعر حنانٍ ومحبّةٍ أخويّة؛ بمشاعر حانية.

وهناك أمثلة كثيرة للمحبّة العائليّة في الكتاب المقدّس، وبالتأكيد يجب أن يكون هذا النوع من المحبّة حاضرًا في كلّ زواجٍ مسيحيّ.

أمور للتأمل

* اقرأ 1كورنثوس13. ا هو أكثر ما يُشكِّل تحدّيًا لك في إظهار هذا النوع من المحبّة؟ ولماذا؟

* بحسب غلاطية 5: 22، كيف يمكن أن يكون إظهار هذا النوع من المحبّة ممكنًا؟

* ما هى العوائق التي قد تراها مانعةً لإظهار هذه المحبّة (غل ٥: ١٦–٢٥)؟

* كيف يمكنك أن تبدأ الاستعداد الجيّد لإظهار هذه المحبّة في زواجك؟

* اقرأ أفسس4: 26، كيف ينطبق هذا النصّ على المفهوم الكتابيّ للمحبّة؟

                                                                                                                                                            (يتبع)

تيم هادلى

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com