عدد رقم 5 لسنة 2025
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
جولة في سفر الجامعة (23)  

 الأصحاح السادس

(2)

الْبُؤْسُ فِي وَسَطِ الْغِنَى!

ذكرنا في عددنا السابق أن الجامعة في الأصحاح الخامس يُناقش أربعة من مَآسِي الحياة؛ وتحدثنا عن المأساة الأولى: غِنًى مَعَ عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى الاِسْتِمْتَاعِ بِهِ: ثَرَوَاتٌ بِلَا اسْتِمْتَاعٍ (ع1، 2).  وفي عددنا هذا نتأمل:

(2) المأساة الثانية: غِنًى بِلَا رِضًى أَوْ قَنَاعَةٍ: تَعَبٌ بِلَا اكْتِفَاءٍ (ع3-8).

ينتقل سليمان من الحديث عن الرَّجُل الذي له الثروات المُكدَّسة، إلى الحديث عن الرَّجُل الذي له العائلة المُتكاثرة، فيقول: «إِنْ وَلَدَ إِنْسَانٌ مِئَةً (وَلَدًا)» (ع٣). وفي العهد القديم، سُجِّل أن بعض الأشخاص قد اقتربوا من هذا العدد. فقد كُتب عن رَحُبْعَام: «أَنَّهُ اتَّخَذَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ امْرَأَةً وَسِتِّينَ سُرِّيَّةً، وَوَلَدَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ابْنًا وَسِتِّينَ ابْنَةً» (2أخ١١: ٢١).  وكان «لأَخْآبَ سَبْعُونَ ابْنًا فِي السَّامِرَةِ» (٢مل١٠: ١)، دون الإشارة إلى عدد بَنَاتِهِ.  وبالرغم من أن الكتاب لا يذكر إلا ابنًا واحدًا لسليمان، إلا أنّه من المحتمل أن يكون قد أنجب عددًا كبيرًا جدًّا من الأولاد، لأنه «كَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ » (١مل١١: ٣).

ولا شكّ أن أعباء الحياة لِرَجُلٍ عِندهُ «مِئَةُ وَلَدٍ»، كانت جسيمة، ولكن ذلك لم يُقصِّر عُمرَهُ، فقد «عَاشَ سِنِينَ كَثِيرَةً حَتَّى تَصِيرَ أَيَّامُ سِنِيهِ كَثِيرَةً» (ع٣).  ومع ذلك، يُقال عنه: «وَلَمْ تَشْبَعْ نَفْسُهُ مِنَ الْخَيْرِ» (ع3).  كم هو محزن: أن يكون لدى الإنسان كل شيءٍ، ومع ذلك لا يملك شيئًا!  وبغض النظر عما تمتلكه، فإذا لم يكن لديك القوة لتتمتع به، ليتك أيضًا ما وُلدت أبدًا!

هنا سليمان يتكلَّم عن رَجُل يتمتع بثروة وموارد وفيرة، وأيضًا بعائلة كبيرة.  وقديمًا كان المال الوفير، والبنون الكثيرون، من دلائل رضا الله على الإنسان.  ولكن هنا شخص عائلته لا تُحبه، لأنه عندما مات لم يندبه أحد، وهذا ما تعنيه العبارة «وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا دَفْنٌ» (ع٣).  وبقى أقاربه من حوله فقط لاستخدام أمواله والاستمتاع بها (جا5: 11)، بعد أن ظلوا طوال حياته ينتظرون ويتساءلون: ”متى يموت هذا الرجل المُسن؟“  وعندما مات أخيرًا، كان من الصعب على أقرباءه الباقين انتظار قراءة وصيته!

كان هذا الرجل الغني - في حقيقة الأمر - فقيرًا جدًا، فلسبب ما، ربما المرض، لم يكن قادرًا على الاستمتاع بأمواله، ولم يكن قادرًا على الاستمتاع بعائلته الكبيرة، لأنه لم يكن هناك محبة حقيقية في البيت.  إن أقربائه وأسرته لم يبكوا عليه حتى عندما مات.  وكان رأي سليمان واستنتاجه أنه كان من الأفضل لهذا الرَّجُل لو لم يُولد أبدًا، أو أنه وُلد ميتًا (سِّقْط - Stillborn)[1].

كتب ”متى هنري“ عن هذا الوضع بدقةٍ ثاقبةِ: ”هذا الرَّجُل لا يزال غير رَاضٍ وغير قانعٍ وغير مكتفٍ!  يداه مملوءتان بالثروات، وبيادره مُكدَّسة بالمحاصيل، وحظائره مملوءة بالقطعان، وحقائبه معبأة بالأموال، لكن رُوحَهُ غير مملوءةٍ بالرضا، ونفسه لا تبت في الخير.  فثروته يستخدمها الآخرون، ويُسيئون استغلالها، إلى حدٍّ لا يتبقّى معه ما يكفي لدَفْنِهِ، أو ربّما يُحْتَقَرُ إلى درجة يرفض فيها الناس دَفْنَهُ أصلاً، أو لم يُدفَن كما يجب.  كما يقول النص إنه لاَ يَثْوِي فِي قَبْرٍ «وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا دَفْنٌ» (ع٣)“.

وقد كانت نهاية هذا الإنسان شبيهة بنهاية إِيزَابَلَ الشريرة، حين صرخ ”يَاهُو بْنِ نِمْشِي“ بشأنها قائلاً: «اطْرَحُوهَا.  فَطَرَحُوهَا، فَسَالَ مِنْ دَمِهَا عَلَى الْحَائِطِ وَعَلَى الْخَيْلِ فَدَاسَهَا.  وَدَخَلَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ: افْتَقِدُوا هذِهِ الْمَلْعُونَةَ وَادْفِنُوهَا، لأَنَّهَا بِنْتُ مَلِكٍ.  وَلَمَّا مَضَوْا لِيَدْفِنُوهَا، لَمْ يَجِدُوا مِنْهَا إِلاَّ الْجُمْجُمَةَ وَالرِّجْلَيْنِ وَكَفَّيِ الْيَدَيْنِ» (2مل9: 33-35).  وكذلك لم يَحْظَ الملك الشرير يَهُويَاقِيمَ بِدَفْنٍ لائق، إذ قيل عنه: «يُدْفَنُ دَفْنَ حِمَارٍ، مَسْحُوبًا وَمَطْرُوحًا بَعِيدًا عَنْ أَبْوَابِ أُورُشَلِيمَ» (إر22:  19).

ما أشدَّ رهبة هذه الحالة!  فلا عجب أن يقول سليمان: «إِنَّ السِّقْطَ خَيْرٌ مِنْهُ» (ع3).  وفي وسط محنته، صرَّح أيوبُ قائلاً: «أَوْ كَسِقْطٍ مَطْمُورٍ فَلَمْ أَكُنْ، كَأَجِنَّةٍ لَمْ يَرَوْا نُورًا» (أي3: 16).  ويعتبر الرَّجُل الحكيم سليمان أن الإجهاضَ (السِّقْطَ - untimely birth or abortive birth) أفضلُ من مَوْتٍ بغيضٍ، فيقول: «إِنَّ السِّقْطَ خَيْرٌ مِنْهُ» (ع3).  ويبدو أن فكرة «السِّقْط» تستمر في ذهنه وهو يكتب: «لأَنَّهُ فِي الْبَاطِلِ يَجِيءُ، وَفِي الظَّلاَمِ يَذْهَبُ، وَاسْمُهُ يُغَطَّى بِالظَّلاَمِ.  وَأَيْضًا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ وَلَمْ يَعْلَمْ.  فَهذَا لَهُ رَاحَةٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَاكَ» (ع4، 5).  هذا الطفل وُلِدَ مَيّتًا ودُفِن، ولم يُعطَ حتى اسمًا[2].  خرج من ظُلمَةِ الرَّحِمِ إلى ظُلمَةِ القَبْرِ، ولم يرَ الشمس.  لم يتعرَّض للحياة بأسرارها وأوجاعها ومآسيها، وبهذا المعنى «َلَمْ يَعْلَمْ (أي شيء)» (ع5).  ويُسجِّل سليمانُ أن: «هذَا لَهُ رَاحَةٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَاكَ» (ع5).

 لقد عاش الرَّجُلُ الثري، العَجوزُ الطاعنُ في السِّنِ، حياة اضطراب، متقلِّبًا في هموم الحياة ومخاوف سُبُل المعيشة، دون أن يعرف راحةً أو سلامًا.  لم يجلس يومًا مستمتعًا بثروته في هدوءٍ، كما أنّ تجاهُله لمبدأ الوكالة تحت سلطان الله دليلٌ على أنّه لم يعرف الله؛ وهكذا لن يستمتع بالراحة في الأبدية.  ومع ذلك ، فإن الطفل المُجهَض المولودَ مَيِّتًا (السِّقْط)، فقد دخل في راحةٍ مباركةٍ إلى الأبد.  فمن السَّهل فهمُ أيهما أكثرُ استحقاقًا لِلْحُسْدِ.  وهكذا كأن سليمان يُعطينا الخلاصة: لا يهم مقدار ما تمتلك، طالما ليس لديك القدرة على الاستمتاع به.  فيا ليتك لم تُولد على الإطلاق. 

لتسليط الضوء على الفكرة، يستخدم سليمان أسلوب المُبالغة، فيكتب عن إنسانٍ «وَإِنْ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ مُضَاعَفَةً وَلَمْ يَرَ خَيْرًا، أَلَيْسَ إِلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَذْهَبُ الْجَمِيعُ؟» (ع6). فمهما طال العُمر، أو علا المقام، أو تنعَّم الإنسان في حياته، فإنّ النهاية واحدة: الموتُ والقبر.  ومرةً أخرى، يستحقُّ تعليقُ ”متى هنري“ الاقتباس، إذ قال: ”إنه الملتقى المشترك للغنيّ والفقير، والشريف والوضيع، والمتعلّم والجاهل؛ فالذين قَصُرتُ حياتهم، والذين طالت، يلتقون في القبر؛ أحدهم يبلغه مسرعًا، والآخر يصل إليه ببطءٍ أشد، لكنّ ترابَهُما يختلط، ويستقرُّ دونَ تمييز“.  وها هو الجامعة، يواجه مرة أخرى حتمية الموت وبُطْل الحياة (بُطْل الحياة بدون المسيح).

غيرَ أنّ كلَّ مؤمنٍٍ مُتَعَلِّمٍ من الروح القدس يعلمُ أنَّ القبرَ ليس هو النهاية، وأنّه من حيث المصيرُ الأبدي، فإنه «لَيْسَ إِلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَذْهَبُ الْجَمِيعُ» (ع6).  أمّا هذا التعليقُ المُسجَّل هنا، فهو يُقال من منظورِ إنسانٍ "تحت الشمس"؛ أي من زاويةٍ أرضيّةٍ محدودة، لا تُدرك الأبعادَ الروحية. 

سواء أكان غنيًّا أم فقيرًا، فإنَّ الإنسان يتعب ليؤمِّن ضروريات الحياة.  فالغني يستخدم مَالَهُ، والفقير يستخدم عضلاته، ومع ذلك فـ«كُلُّ تَعَبِ الإِنْسَانِ لِفَمِهِ» (ع٧).  وكان سليمان قد قال سابقًا إن ”جوع العامل هو لصالحه، لأن هذا الجوع يدفعه إلى العمل“؛ «نَفْسُ (الشَّهِيَّةُ -The appetite) التَّعِبِ تُتْعِبُ لَهُ، لأَنَّ فَمَهُ يَحِثُّهُ» (أم16: 26).  قد يحصل الأغنياء على خُبْزٍ أَلَذَّ وَأَشْهَى، ولكنه يبقى خُبزًا في نهاية المطاف.  وكلما زاد ما يَمْلِكُهُ الإنسان، زادت شهيَّته ورغبته في المزيد، دون رضا أو قناعة.  ومن هنا جاء التعليق: «وَمَعَ ذلِكَ فَالنَّفْسُ (الشَّهِيَّةُ - the appetite) لاَ تَمْتَلِئُ» (ع7).  وقد لاحظ سليمان هذا أيضًا في موضع آخر، إذ قال: «مَنْ يُحِبُّ الْفِضَّةَ لاَ يَشْبَعُ مِنَ الْفِضَّةِ، وَمَنْ يُحِبُّ الثَّرْوَةَ لاَ يَشْبَعُ مِنْ دَخْل.  هذَا أَيْضًا بَاطِلٌ» (جا٥: ١٠).  وشَهِيَّةُ الإنسان  - أو شَهْوَتُهُ - لا تقتصر على الطعام فحسب، بل تمتدُّ إلى تحفيز ذهنه وجسده، والْغِنَى لا يُشبع هذه الاحتياجات. ومن الجدير بالملاحظة أنَّ كلمة ”شَهْوَةٍ“ أو ”شَهِيَّةٍ (The appetite)“ كثيرًا ما تُتَرجَم إلى ”نَفْسٍ“.  ونفس الإنسان لا يُمكن أن تُشبَع بالأمور المادية. فعندما كان شعب إسرائيل في البرِّيَّة، «أَعْطَاهُمْ سُؤْلَهُمْ، وَأَرْسَلَ هُزَالاً فِي أَنْفُسِهِمْ» (مز١٠٦: ١٥).

ولماذا يأكل الإنسان؟  حتى يُمكنه أن يُضيف إلى حياته سنوات.  ولكن ما هي الفائدة التي أحظى بها إذا أضفت سنوات لحياتي، إذا لم أضف حياة لسنيني؟!  لكن إذا اقتصرت الحياة على العمل والأكل فقط، في هذه الحالة نكون محكومين بشهيتنا.  وهذا يضعنا تقريبَا على نفس المستوى مع الحيوانات.   وفيما يتعلق بالطبيعة، فإن حفظ الذات قد يكون أول قانون للحياة، لكننا نحن الذين خُلقنا على صورة الله، يجب أن نعيش من أجل شيء أسمى (يو12: 20-28)، وفي الطبيعة الجديدة (1كو5: 17)، حفظ الذات قد يكون هو أول ناموس للموت (مر8: 34-38).ذ

قد يمتلك الرَّجُلُ الغَنِيُّ عددًا أكبر من الغُرَفِ في بيته مقارنةً بالفقير، وقد يَحْوِي أثاثُهُ مزيدًا من الفخامة والكثرة، لكنه في النهاية لا يستطيع أن يكون إلا في غرفةٍ واحدةٍ في أي وقتٍ، ولا أن يجلس إلا على مقعدٍ واحدٍ، ولا أن ينام إلا في سريرٍٍ واحدٍ.  ومن ثمّ، فإنّ السؤالين التاليين يُعَدّان وثيقا الصلة جدًا: «لأَنَّهُ مَاذَا يَبْقَى لِلْحَكِيمِ أَكْثَرَ مِنَ الْجَاهِلِ؟  مَاذَا لِلْفَقِيرِ الْعَارِفِ السُّلُوكَ أَمَامَ الأَحْيَاءِ؟» (ع٨).  والإجابة على كلا السؤالين هي: لا شيء.  فإذا كان كل ما يفعله الإنسان هو العيش لإشباع شهيته، فإن الرَّجُل الحكيم ليس له أية ميزة على الجاهل الغبي.  كما أن الرَّجُل الفقير لا يتمتع بأية ميزة في محاولة تحسين وضعه وتعلُّم التعايش مع الأثرياء.

تحوَّل التركيز الآن من الرَّجُل الغنيّ إلى الرَّجُل الحكيم، ومن الرَّجُل الفقير إلى الجاهل.  فبغض النظر عن كل ما يتمتع به الحكيم من قدراتٍ عقليةٍ، وتفكيرٍ عميقٍ، ونظرةٍ ثاقبة، فإنّ احتياجاته الجسدية لا تختلف عن احتياجات الجاهل.  فكلاهما يحتاج إلى طعامٍ، ولبَاسٍ، ومكانٍ للراحة والنوم ليلاً.  قد يكون أحدهما أكثر ترفًا من الآخر، لكن لا يوجد فرقٌ جوهريٌّ في المبدأ.  بل قد يكون الفقير الجاهل في الواقع أكثر تحليًا بالأدب واللياقة، وبالتالي يعرف كيف «يَسْلُكُ أَمَامَ الأَحْيَاءِ» باحترام (ع8).  وقد يتمتع بشخصية أفضل، وسمعة أحسن من الرَّجُلِ الحكيم.  وقد يحظى بتقديرٍ أكبر في مجتمعه، ويكون له أصدقاءٌ أكثر إخلاصًا مقارنةً بالآخر.  وفي كلّ هذه الأمور، يكون هو - في الواقع - أكثر حِكْمَةً وَغِنًى.

إن إدراك سليمان لهذا الأمر يُقدِّم تشجيعًا لجميع المؤمنين البُسطاء العاديين الذين يحيَون أمام جيرانهم، تمامًا كما يعيشون أمام الرب؛ فلديهم شهادة بلا لوم، وقد اكتسبوا الاحترام في المجتمع الذي يعيشون فيه.  وتلك أمور لا تستطيع الثروة ولا الحكمة العالمية البشرية أن تُحقِّقها.

وللحديث بقية ... إن شاء الرب وعشنا.



[1] في الكتاب المقدس نتقابل مع أكثر من شخص كان مُحبطًا للغاية من الحياة، لدرجة أنه إما أراد الموت،  أو تمنى ألا يكون قد وُلِدَ أبدًا.  وهذا يشمل: موسى (عد11: 15)، إيليا (1مل19: 4)، أيوب (أي3: 21؛ 7: 15)؛ إرميا (إر8: 3؛ 15: 10)؛ يونان (يون4: 3).  وحتى الرسول بولس كان يائسًا من الحياة في وقت عصيب للغاية في حياته (2كو1: 8-11). 

[2] قديمًا، لم يكن من المعتاد أن ”السِّقْط“ (المولود ميتًا)، يُعطى له اسمًا، وهكذا لم يكن يُذكَر.  وكان هناك شعور أنه بعدم تسمية هذا ”السِّقْط“، فهذا من شأنه أن يجعل الوالدين يتخطيان حزنهما بشكل أسرع «لأَنَّهُ فِي الْبَاطِلِ (الذي بلا معنى) يَجِيءُ (الطفل السِّقْط)، وَفِي الظَّلاَمِ يَذْهَبُ، وَاسْمُهُ يُغَطَّى بِالظَّلاَمِ (الظلام يكتنف اسمه)» (ع4).  وكثيرًا ما يسأل الأب الحزين، أو الأم المكلومة:  ولماذا سمح الله لهذا الطفل السِّقْط أن يُصوَّر في الرحم، إذا لم يكن مُقدَّرٌ له أن يعيش؟!  وهكذا يسأل سليمان هنا: “ولماذا سمح الله لهذا الرَّجُل أن تكون له ثروة عظيمة، وعائلة كبيرة، إذا كان هذا الرَّجُل لن يُمكنه أن يتمتع بهما؟!   

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com