عدد رقم 5 لسنة 2025
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
أربعُ حقائقَ يجبُ أنْ يعرفَها كلُّ مسيحيٍّ عنِ الخلاصِ  

يُعاني كثيرٌ منَ المؤمنينَ منَ الإحباطِ والاضطرابِ في سلوكِهم الروحيِّ، وأحيانًا يشكّونَ في خلاصِهم بسببِ كثرةِ الإخفاقاتِ في حياتِهمَ. إنَّ الحقائقَ الأربعَ التاليةَ عنِ الخلاصِ يمكنُ أنْ تكونَ عونًا كبيرًا لكلِّ منْ تراودُه مثلُ هذهِ الأفكارِ.

الحقيقةُ الأولى: الغفرانُ

عندما نأتي إلى الرَّبِّ يسوعَ كخطاةٍ ونقبلُه مخلِّصًا لنا، فإنَّ اللهَ يغفرُ خطايانا ويبرِّرُنا بسببِ دمِ المسيحِ المسفوكِ (روميةَ ٣: ٢٣–٢٦َ).

عندما كانَ يسوعُ على الصليبِ، وُضِعَتْ خطايانا عليهِ، فأخذَ هوَ العقابَ عنها. لا دينونةَ بعدُ على الخطيةِ لكلِّ منْ يقبلُ المسيحَ مخلِّصًا لهُ. فكلُّ خطيةٍ تدخلُ إلى حياتِنا كانتْ قد دِينَتْ وعُوقِبَ عليها عندما ماتَ المسيحُ لأجلِنا على الصليبِ (إشعياءَ ٥٣: ٥–٦َ؛ عبرانيينَ ٩: ٢٨َ؛ ١٠: ١٢–١٤َ).

وربّما يقولُ قائلٌ: «إنْ كانَ هذا صحيحًا، فلا فرقَ إذًا إنْ استمررنا نخطئُ أم لا». لكنَّ الفرقَ عظيمٌ جدًّا، لأنَّ هناكَ ثلاثَ حقائقَ أُخرى يجبُ أنْ نأخذَها بعينِ الاعتبارِ عنِ الخلاصِ.

الحقيقةُ الثانية: الطبيعةُ الجديدةُ

عندما نقبلُ المسيحَ مخلِّصًا لنا، لا يكتفي اللهُ بأنْ يغفرَ لنا ويبرِّرَنا، بل يمنحُنا أيضًا طبيعةً جديدةً إلهيّةً. إنَّنا نولَدُ ثانيةً، ونصيرُ أولادَ اللهِ (١ بطرسَ ١: ٢٣َ؛ يعقوبَ ١: ١٨َ؛ ٢ بطرسَ ١: ٤َ). هذهِ الطبيعةُ الجديدةُ تحبُّ اللهَ وتبغضُ الخطيةَ، وتجعلُنا نشتاقُ إلى حياةٍ بلا خطيةٍ، وتشعرُنا بالتعاسةِ عندما نخطئُ. فلا يمكنُ لمسيحيٍّ مولودٍ منَ اللهِ أنْ يكونَ سعيدًا حقًّا في الخطيةِ.

لكنَّ أحدًا يسألُ: «لماذا أفعلُ أمورًا خاطئةً إنْ كانتْ لي طبيعةٌ جديدةٌ؟ إنَّني لا أريدُ فعلَها، ومعَ كلِّ نيّاتي الحسنةِ أستسلمُ في النهايةِ وأفعلُها مرّةً أُخرى».

إنَّ فينا طبيعتينِ: الطبيعةَ الجديدةَ التي تكرهُ الخطيةَ، والطبيعةَ القديمةَ الخاطئةَ التي تحبُّ الخطيةَ. وهناكَ صراعٌ دائمٌ في داخلِنا. فالطبيعةُ القديمةُ تريدُ أنْ تخطئَ، أمّا الطبيعةُ الجديدةُ فتريدُ أنْ تُرضيَ اللهَ.

وفوقَ ذلكَ، لدينا ضمائرُ تخبرُنا بأنَّ ما تريده الطبيعةُ الجديدةُ هوَ الصوابُ، وأنَّ ما تريده الطبيعةُ القديمةُ هوَ الخطأُ دائمًا. ومعَ ذلكَ، نجدُ في أوقاتِ التجربةِ أنَّ الطبيعةَ القديمةَ، بشهواتِها ورغباتِها، تكونُ الأقوى، فتستعبدُنا وتجعلُنا نفعلُ ما تبغضُه طبيعتُنا الجديدةُ وما تدينُه ضمائرُنا.

وبعدَ أنْ ينتهيَ الأمرُ، نندمُ ونعزمُ ألّا نعودَ إلى ذلكَ مرّةً أُخرى. لكنْ يبدو كأنَّه لا قوّةَ لنا لمقاومةِ التجربةِ. فماذا نعملُ؟ هنا تأتي الحقيقةُ الثالثةُ من حقائقِ الخلاصِ.

الحقيقةُ الثالثة: الروحُ القدسُ

عندما قبلنا المسيحَ مخلِّصًا لنا وولدنا ثانيةً، أعطانا اللهُ روحَه القدّوسَ ليسكنَ في قلوبِنا (أفسسَ ١: ١٣َ؛ غلاطيةَ ٤: ٦َ). هذا الروحُ يسكبُ محبّةَ اللهِ في قلوبِنا، ويجعلُنا نشعرُ بسلامِ المسيحِ في نفوسِنا، فنحيا في فرحٍ (روميةَ ٥: ١–١١َ).

لكنْ عندما نستسلمُ للخطيةِ، نحزنُ الروحَ القدسَ. فلا يستطيعُ أنْ يمنحَنا الفرحَ، لأنَّ ذلكَ يشجّعُنا على أمورٍ خاطئةٍ يبغضُها. فهوَ واحدٌ معَ الآبِ والابنِ في كراهيةِ الخطيةِ ومحبّةِ البرِّ والقداسةِ (أفسسَ ٤: ٣٠َ).

لم يُعطَ لنا الروحُ القدسُ فقطْ ليسكبَ محبّةَ اللهِ في قلوبِنا، بل ليمنحَنا أيضًا قوّةً لنقولَ «لا» لشهواتِ الطبيعةِ القديمةِ، ولنخضعَ لمشيئةِ اللهِ عاملينَ ما يرضيهِ. «اسلكوا بالروحِ فلا تكملوا شهوةَ الجسدِ» (غلاطيةَ ٥: ١٦َ).

وهذا يشبهُ بطرسَ حينَ مشى على الماءِ. فطالما كانَ معتمدًا على الرَّبِّ ليُثبّتَه، كانَ كلُّ شيءٍ حسنًا. ولكنْ ما إنْ نظرَ إلى الريحِ والأمواجِ، خافَ وبدأَ يغرقُ. وهكذا في حياتِنا المسيحيّةِ، يجبُ أنْ نعتمدَ على الرَّبِّ في كلِّ خطوةٍ بقوّةِ روحِه الساكنِ فينا (متىَ ١٤: ٢٤–٣١َ؛ يوحنّا ١٥: ٤–٥َ).

الحقيقةُ الرابعة: الشركةُ

إنَّ الخلاصَ يُدخلُنا في شركةٍ معَ اللهِ. فتكونُ علاقةُ الفرحِ قائمةً بينَ اللهِ أبًا لنا، ونحنُ أبناءَه. نتمتّعُ بسماعِ ما يقولُه لنا بروحِه من خلالِ كلمتِه، ونشعرُ بالحرّيّةِ في أنْ نكلّمَه عنْ كلِّ متاعبِنا، كما يتكلّمُ الطفلُ بحرّيّةٍ معَ أبيه الأرضيِّ الذي يعلمُ أنَّه يحبُّه. فيُفرِحُنا بابتسامتِه.

لكنْ عندما يعصي الطفلُ، يعلمُ أنَّ أباهُ لا يُسرُّ بذلكَ، وبدلَ الابتسامةِ يختبرُ التأديبَ. فالعلاقةُ لمْ تتغيّرْ، لكنَّ الشركةَ والشعورَ السعيدَ قد انكسرَا.

وهكذا معَ أبينا السماويِّ. فعندما نخطئُ، نبقى أبناءَه، وقد حملَ المسيحُ بالفعلِ دينونةَ تلكَ الخطيةِ بذبيحتِه على الصليبِ. لكنَّ الشركةَ معَ الآبِ والمخلّصِ تنكسرُ، ويُحزَنُ الروحُ القدسُ، فيوبّخُنا الآبُ وربّما يؤدّبُنا إنْ استمررنا في العصيانِ.

أمّا إذا جئنا إليهِ معترفينَ بخطيّتنا، متواضعينَ، فإنَّنا نختبرُ غفرانَه كأبٍ يغفرُ لابنِه، فتُستعادُ الشركةُ ونفرحُ من جديدٍ في حضورِه (١ يوحنّا ١: ٩َ).

إذًا، عندما يخطئُ ابنٌ لله لا يضيعُ خلاصُه، ولا تنقطعُ بنوّتُه، لكنْ تنقطع شركتُه، ويُحزَنُ الروحُ القدسُ، ويخضعُ للتأديبِ الأبويِّ. وإذا اعترفَ بخطيّتِه، تُستعادُ الشركةُ.

وهناكَ أمرٌ واحدٌ نخسرُه بالخطيةِ ولا يمكنُ استردادُه، وهوَ المكافأةُ. فكلُّ عملٍ نعملُه لإرضائِه لهُ مكافأةٌ أبديّةٌ. وإذا اخترنا الخطيةَ بدلَ الطاعةِ، نفقدُ فرصةَ نيلِ تلكَ المكافأةِ إلى الأبدِ.

لذلكَ يجبُ أنْ نكونَ حريصينَ على اغتنامِ كلِّ فرصةٍ يوميّةٍ للأمانةِ للرَّبِّ. فالفرصُ التي تضيعُ، تضيعُ معها المكافآتُ إلى الأبدِ.

سيكونُ لنا كلُّ الأبديةِ لنفرحَ بمكافآتِ انتصاراتِنا، لكنَّ لنا الحاضرَ فقطْ لنربحَها. فلا انتصاراتَ تُربَحُ في السماءِ، بل إمّا الآنَ أو لا أبدًا.

إي. سي. هادليَ.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com