(١)
يَظنّ بعضُ الناس أنّ هناك تعارضًا بين الكتابِ
المقدَّس ونظريّاتِ العِلم الحديث، ولكن دعونا نقول: إنّ الكتابَ المقدَّس، وإن لم
يكن معنيًّا في المقام الأوّل بمناقشة القضايا العلميّة، بل بإعلان الله عن ذاته
ومشروعه الأزلي لفداء الإنسان، إلّا أنّ كلَّ ما ورد فيه من حقائقٍ علميّة هو صحيح
بنسبة ١٠٠٪. وإن كانت بعض الأطروحات
العلميّة تتعارض - في ظاهرها - مع نصوص الكتاب، فإنّ العِلم بمزيدٍ من البحث
والدراسة يُغيِّر من نظريّاته بين الحين والآخر ليصل في النهاية إلى نتائج تتوافق
مع ما ذكره الكتابُ المقدَّس.
فالكتاب
المقدَّس يدعم ويؤكِّد ما توصَّل إليه العِلم الحديث في عددٍ من
الموضوعات، وهو ليس كتابًا أسطوريًّا أو خياليًّا كما يدّعي البعض. فالأوصاف التي
يقدِّمها الكتاب المقدَّس تتعلَّق بوقائع علميَّة دقيقة لم يكن بإمكان الكُتّاب،
قبل آلاف السنين، أن يعرفوها بأنفسهم أو يكتشفوها بوسائل عصورهم البدائيَّة. هذه
الحقائق لم تُثبَت إلا حديثًا عبر تطوّر الأبحاث والاكتشافات العلميَّة.
الفيزياء Physics:
تحتوي رواية
الخلق في سفر التكوين على أربعة عناصر أساسيَّة يُجمِع عليها
العلم الحديث، وهي :
الزمن(Time)
... الفضاء (Space)
... والمادة (Matter) ...
والطاقة (Energy).
·
الزمن: «فِي الْبَدْءِ».
·
الفضاء: « خَلَقَ
اللهُ السَّمَاوَاتِ».
·
المادّة: «وَالأَرْضَ
»
·
الطاقة: «وَقَالَ
اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ».
هذا الترتيب
يُظهر انسجامًا مذهلًا مع ما يعرِّفه العلماء بـ المفاهيم الأساسيَّة لعلم
الكونيات (Cosmology)
القانون الأول للديناميكا
الحرارية (First Law of
Thermodynamics):
ينص على أن الطاقة لا تُستحدَث من عدم ولا تفنى.
ويؤكِّد الكتاب المقدَّس هذا المبدأ حين يشير إلى أن الله خلق الكون مكتملًا منذ
البداية : «فَأُكْمِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا. وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ
عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ» (تكوين ٢: ١-٢).
القانون الثاني
للديناميكا الحرارية (Second Law of Thermodynamics / Entropy):
يُشير إلى أن
الكون يسير نحو التدهور المستمر. وهذا يتوافق مع قول الكتاب : «مِنْ قِدَمٍ
أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. هِيَ تَبِيدُ وَأَنْتَ
تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى، كَرِدَاءٍ تُغَيِّرُهُنَّ فَتَتَغَيَّرُ.
وَأَنْتَ هُوَ وَسِنُوكَ لَنْ تَنْتَهِيَ» (مزمور ١٠٢: ٢٥-٢٧)
وأيضًا «وَلكِنْ
سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ
السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ
الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا. فَبِمَا أَنَّ هذِهِ كُلَّهَا
تَنْحَلُّ، أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ مُقَدَّسَةٍ
وَتَقْوَى؟ مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ
سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ السَّمَاوَاتُ
مُلْتَهِبَةً، وَالْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ» (٢بطرس ٣: ١٠-١٢)