عدد رقم 4 لسنة 2025
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
براهين صحة الكتاب المقدس (٣)  

كيف تم جمع الكتاب المقدس؟

(1) كتابة موسى للتوراة:

بعدما أكمل موسى كتابة التوراة (الأسفار الخمسة الأولى) في نهاية حياته، أمر اللاويين بوضع الكتاب بجانب تابوت عهد الرب (تثنية ٣١: ٢٤-٢٦).  ووضع التوراة في تابوت العهد يُظهر أهميتها ككلام إلهي مقدس يجب العمل به. 

(2) الاعتراف بأسفار موسى وقت كتابتها:

من خلال خطاب موسى للشعب، يتضح أنهم قبلوا التوراة باعتبارها كلام الله (تثنية ٣٢: ٤٦).  سفر يشوع في بدايته يقتبس من أسفار موسى، مما يؤكد قبولها المبكر ككلام الله الموحى به. «إِنَّمَا كُنْ مُتَشَدِّدًا، وَتَشَجَّعْ جِدًّا لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَمَرَكَ بِهَا مُوسَى عَبْدِي. لاَ تَمِلْ عَنْهَا يَمِينًا وَلاَ شِمَالاً لِكَيْ تُفْلِحَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ.  لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ». (يشوع ١: ٧، ٨)

(3) إضافة الأسفار الأخرى تباعًا:

 بعد كتابة موسى للتوراة، أوحي الله لعبيده الأنبياء بعد موسى بأسفارٍ تاريخية كأسفار الملوك والأيام وباسفارٍ نبوية كأسفار الأنبياء الأولون أو المتأخرون.  وهذه الأسفار كانت يُعترف بها رسميًا كشريعة أو شهادة مقدسة، وتُحفظ جنبًا إلى جنب مع أسفار موسى. 

(4) شهادات أسفار العهد القديم لبعضها البعض: 

الأنبياء المتأخرون أشاروا أو اقتبسوا من الأنبياء السابقين، مما يدل على الاعتراف بمصداقية ما سبقهم كما يلي:

- شهادة ومصادقة صموئيل الأول ١٢: ٩- ١١ لما جاء في قضاة ٤.

- شهادة ومصادقة مزمور ٧٨: ٦١-٦٦ لما جاء في ١صموئيل ٤، ٥. 

- شهادة ومصادقة إشعياء ٨: ٢٠ لشريعة موسى وباقي الأسفار، وأطلق على الكتابات المقدسة ”الشريعة والشهادة“ (إشعياء ٨: ٢٠). 

- شهادة ومصادقة ميخا ٤: ١-٣ على ما جاء في إشعياء ٢: ٢-٤. 

- شهادة ومصادقة إرميا ٢٦: ١٨ على ما جاء في ميخا ٣: ١٢. 

- شهادة ومصادقة دانيال ٩: ٢ على ما جاء في إرميا ٢٥: ٨-١٢.

- شهادة ومصادقة زكريا على كل ما جاء في الأنبياء السابقين زكريا ١: ١-٦. 

- وبَعْدَ عَوْدَةِ الشَّعْبِ مِنَ السَّبْيِ البَابِلِيِّ، كُلِّفَ عَزْرَا الكَاتِبُ بِجَمْعِ هَذِهِ الأَسْفَارِ وَتَجْمِيعِهَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ. - هَذَا الكِتَابُ سُمِّيَ بَيْنَ اليَهُودِ ”الكِتَابَ“، وَكَانَ يُعْتَبَرُ كَلِمَةَ اللَّهِ المُوحَى بِهَا. 

- وآخر وأهم الكل، شهادة ومصادقة الشاهد الأمين الرب يسوع المسيح عن كل أسفار العهد القديم عندما قال: «فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي. (يوحنا ٥: ٣٩)، وأيضًا «فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ» (متى ٥: ١٨).

- فكل سفر جديد كان يُقبل رسميًا كشريعة وكلمة إلهية بناءً على وحي الله. والشهادات المتبادلة بين الأنبياء والأسفار تعزز الثقة في وحدة الكتاب المقدس ومصداقيته.

كذلك أيضًا أسفار العهد الجديد. شهدت هذه الأسفار بعضها لبعض كالتالي:

- بولس الرسول في رسالته الأولى إلى تيموثاوس (١ تيموثاوس ٥: ١٨) اقتبس من إنجيل لوقا (لوقا ١٠: ٧).  هذا يدل على أن إنجيل لوقا كان مقبولاً وقتها جزءًا من ”الكتاب المقدس”.

- بطرس الرسول في رسالته الثانية يشير إلى رسائل بولس باعتبارها جزءًا من كلمة الله المقدسة، فيقول: «وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصًا، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ، كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ، كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ» (٢ بطرس ٣: ١٥، ١٦)

- كلمة ”الكتب“ المستخدمة في ٢ بطرس ٣: ١٦ هي نفسها الكلمة الأصلية اليونانية المذكورة في ٢ تيموثاوس ٣: ١٦.  هذا يبرز تماسك المفاهيم اللاهوتية المتعلقة بوحي الأسفار.   

- الرب ضمن وصول الوحي للمؤمنين، ليس فقط كأفراد، بل كجماعة متفقة.  ووهب المؤمنين المسحة التي تمكنهم من تمييز صوت الراعي (صوت الحق) من صوت الغريب. كما قال المسيح: «لِهذَا يَفْتَحُ الْبَوَّابُ، وَالْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ، فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا.  وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا، وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ.  وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَلاَ تَتْبَعُهُ، بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ، لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاءِ». (يوحنا ١٠: ٣-٥).  وكما قال الرسول يوحنا: «وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ» (١ يوحنا ٢: ٢٠) 

- تم اعتماد أسفار العهد الجديد كوحي إلهي مع نهاية العصر الرسولي. حيث أطال الله عمر يوحنا الرسول إلى نحو مائة سنة لتسجيل الكلمات الأخيرة من الكتاب المقدس. ويوحنا سلّم الكتاب المقدس للآباء ليصل إلينا بحفظ الله.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com