عدد رقم 4 لسنة 2025
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
مَعْرِفَةُ اللهِ (٢)  

فِي الْمَحَطَّةِ الْأُولَى مِنْ رِحْلَتِنَا فِي مَعْرِفَةِ اللهِ، تَعَرَّفْنَا عَلَى أَهَمِّيَّةِ مَعْرِفَتِهِ وَمُسْتَوَيَاتِهَا، مَارِّينَ بِفَضَائِلَ فِي طَرِيقِ الْمَعْرِفَةِ لَابُدَّ أَنْ نَتَحَلَّى بِهَا. وَالْيَوْمَ فِي مَحَطَّةِ التَّعَرُّفِ عَلَى بَعْضٍ مِنْ صِفَاتِ اللهِ، وَلَكِنْ وَقَبْلَ الْغَوْصِ فِيهَا، أَضَعُ أَمَامَكَ غَرَضَ رِسَالَتِي وَأَوَدُّ أَنْ أَصِلَ مَعَكَ إِلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ غَايَةَ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ الَّتِي نِلْنَاهَا بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ هِيَ مَعْرِفَةُ اللهِ.

لَقَدْ صَلَّى الرَّبُّ يَسُوعُ كَالإِنْسَانِ قَائِلًا: «أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ، إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَرَفْتُكَ، وَهؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي، وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ» (يُوحَنَّا ١٧: ٢٥-٢٦).

فَالَّذِي مَيَّزَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْعَالَمِ هُوَ أَنَّ الاِبْنَ عَرَّفَهُم الآبِ، وَلَهُمْ وَعْدٌ فِي طَرِيقِ الإِيمَانِ أَنْ يُعَرِّفَهُم أَكْثَرَ.  لَقَدْ فَهِمَ ذَلِكَ يُوحَنَّا فَكَتَبَ لِعَائِلَةِ اللهِ، تَحْدِيدًا الأَوْلاَدَ وَالآبَاءَ، وَاصِفًا إِيَّاهُم أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا (١ يُوحَنَّا ٢: ١٣).

فَأَيًّا كَانَتِ الْمَرْحَلَةُ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا - عَزِيزِي الْقَارِئُ - فَأَنْتَ وَأَنَا نَحْتَاجُ إِلَى طَعَامِ نُمُونَا الرُّوحِيِّ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ. فَسَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ لَبَنًا لِلأَطْفَالِ أَوْ طَعَامًا لِلْبَالِغِينَ، فَالْمُكَوِّنُ الأَسَاسِيُّ هُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ. وَفِي نَفْسِ السِّيَاقِ، يُوصِي بُطْرُسُ قُرَّاءَهُ أَنْ يُقَدِّمُوا فِي إِيمَانِهِم مَعْرِفَةً (٢ بُطْرُس ١: ٥). وَلَعَلَّ أَسْمَى مَعْرِفَةٍ هِيَ مَعْرِفَةُ اللهِ.

كَثِيرٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ فِيمَا يَقُولُهُ الْكِتَابُ عَنْ صِفَاتِ اللهِ، يَجِدُونَ صُعُوبَةً فِي كَيْفِيَّةِ صِيَاغَةِ أَفْكَارِهِمْ وَتَرْتِيبِهَا، فَالْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ فِي كُلِّ نُصُوصِهِ مَحْوَرُهُ الرَّئِيسِيُّ هُوَ شَخْصِيَّةُ اللهِ، فَكَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَتِّبَ قَطَرَاتِ مِيَاهِ الْمُحِيطِ! وَهَذَا مِنَ الصُّعُوبَةِ الْبَالِغَةِ.

لَكِنْ مَعًا سَنَجْتَهِدُ فِي تَنْسِيقِ الصِّفَاتِ كَمَا صَنَّفَهَا «وَايْن جِرُودِم»، وَهُوَ بَاحِثٌ فِي مَعْهَدِ فِينِكْس. فَوَضَعَ قِسْمَيْنِ كَبِيرَيْنِ: 

(1) الصِّفَاتُ غَيْرُ الْمُشْتَرَكَةِ لِشَخْصِيَّةِ اللهِ، مِثْلَ: (الاِسْتِقْلَالُ - عَدَمُ التَّغَيُّرِ - السَّرْمَدِيَّةُ - كُلِّيُّ التَّوَاجُدِ - الْوَاحِدِيَّةُ ... إِلَخ.).

(2) الصِّفَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ لِشَخْصِيَّةِ اللهِ مَعَ خَلِيقَتِهِ، مِثْلَ: (صِفَاتُ الْكِيَانِ الإِلَهِيِّ - الصِّفَاتُ الْعَقْلِيَّةُ وَالأَخْلَاقِيَّةُ - صِفَاتُ الْقَصْدِ الإِلَهِيِّ... إِلَخ.).

وَالْيَوْمَ فِي مَحَطَّتِنَا، سَنَقِفُ أَمَامَ صِفَةٍ مِنَ الْقِسْمِ الأَوَّلِ، وَهِيَ: الاِسْتِقْلَالُ. وَفِيهَا سَنَتَعَرَّفُ عَلَى مَعْنَاهَا وَانْعِكَاسِ ذَلِكَ عَلَى مَعْرِفَتِنَا بِاللهِ. فَلْنَحْزِمْ أَمْتِعَتَنَا لِنُحَلِّقَ فِي أَجْوَاءٍ مِنَ النُّصُوصِ الْكِتَابِيَّةِ.

الاِسْتِقْلَالُ: هُوَ أَنَّ اللهَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا خَلَقَهُ فِي شَيْءٍ، فَهُوَ فِي كَيَانِ ذَاتِيٍّ. وَرَغْمَ ذَلِكَ فَهُوَ اخْتَارَ بِإِرَادَتِهِ أَنْ نَكُونَ لِمَجْدِهِ وَفَرَحَتِهِ. يَا لَهَا مِنْ حَقِيقَةٍ مُزْدَوَجَةِ الإِدْرَاكِ

جَانِبُ الاِسْتِقْلَالِ الأَوَّلُ يُخَاطِبُ عَقْلَنَا فِي جُزْئِيَّةِ هُوِيَّةِ اللهِ: فَمَنْ هُوَ؟ وَلِذَلِكَ لَزِمَ إِعْلَانٌ شَخْصِيٌّ مِنْهُ يُجِيبُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ. فَفِي حِوَارِ مُوسَى مَعَ اللهِ، تَوَقَّعَ أَنْ يَسْأَلَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنِ اللهِ: «مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟» فَقَالَ اللهُ: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ»... (خُرُوج ٣: ١٤-١٥).

«أَهْيِهْ أَشَرْ أَهْيِهْ» (بِالْعِبْرِيَّةِ: אֶהְיֶה אֲשֶׁר אֶהְיֶה – ’Ehyeh Asher ’Ehyeh)، وَحَرْفِيًّا تَعْنِي: «أَكُونُ الَّذِي أَكُونُ» أَوْ «سَأَكُونُ الَّذِي سَأَكُونُ». وَمِنْ نَفْسِ الْجَذْرِ הָיָה (hayah) أَتَى الاِسْمُ «يَهْوَه» (YHWH) الَّذِي يُفْهَمُ عَلَى أَنَّهُ «الْكَائِنُ السَّرْمَدِيُّ».

فَاللهُ كَائِنٌ أَزَلًا بِذَاتِهِ، فَكَيَانُهُ مُعْتَمِدٌ عَلَى ذَاتِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شَخْصٍ أَوْ شَيْءٍ آخَرَ. فَلَفْظَةُ «الله» لَا يَتَّفِقُ مَعَهَا سُؤَالُ: مَنْ أَوْجَدَهُ؟ لِأَنَّكَ إِنْ لَفَظْتَ «الله»عَلَيْكَ أَنْ لَا تُفَكِّرَ فِي مَنْ صَنَعَهُ، فَهُوَ «يَكُونُ الَّذِي يَكُونُ».

فَكُلُّ الْوُجُودِ نَشَأَ وَبَدَأَ بِكَلِمَةِ «سَرْمَدِيِّ الْوُجُودِ»، الَّذِي أَمَامَهُ الشُّيُوخُ يَسْجُدُونَ لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ ... قَائِلِينَ: «أَنْتَ مُسْتَحِقٌّ أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ» (رُؤْيَا ٤: ١٠-١١).

فَبِدَايَةُ مَا سُجِّلَ بِالْوَحْيِ عَلَى يَدِ مُوسَى يُعْلِنُ سَرْمَدِيَّةَ اللهِ، وَنِهَايَةُ مَا سُجِّلَ عَلَى يَدِ يُوحَنَّا تُعْلِنُ أَنَّهُ الأَزَلِيُّ الأَبَدِيُّ.

يَا لَهُ مِنْ إِعْلَانٍ يَحْتَرِمُ الْعَقْلَ الْبَشَرِيَّ! فَهَذَا مَا يَلِيقُ بِاللهِ: أَنْ تَكُونَ كَيَانِيَّتُهُ مُسْتَقِلَّةً لَا بَدَايَةَ وَلَا نِهَايَةَ لَهَا، وَلَا حَاجَةَ لَهَا مِنَ الْخَلَائِقِ الضَّعِيفَةِ.

لِذَا يَقُولُ بُولُسُ فِي أَرِيُوسَ بَاغُوسَ: «الإِلَهُ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمَ... هُوَ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ... وَلَا يُخْدَمُ بِأَيَادِي النَّاسِ كَأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى شَيْءٍ» (أَعْمَالُ الرُّسُلِ ١٧: ٢٤-٢٥).

وَهُنَا رُبَّمَا يَتَبَادَرُ إِلَى ذِهْنِكَ سُؤَالٌ: إِنْ كَانَ اللهُ مُسْتَقِلًّا بِذَاتِهِ، فَكَيْفَ كَانَ يُمَارِسُ كَيَانَهُ قَبْلَ الْخَلْقِ؟

وَهُنَا - وَبِكُلِّ فَخْرٍ - يَقِفُ الإِعْلَانُ الْمَسِيحِيُّ مُتَشَامِخًا؛ إِذْ يُقَدِّمُ لَنَا يُوحَنَّا ١٧ لَقْطَةً فَرِيدَةً كَانَتْ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ وَإِنْشَائِهِ. فَالرَّبُّ يَسُوعُ يُخْبِرُنَا عَنْ مُشَارَكَةٍ فِي الْمَجْدِ وَالْحُبِّ فِي الأَزَلِ السَّحِيقِ بَيْنَ أَقَانِيمِ اللَّاهُوتِ.

فَاللهُ الْمُسْتَقِلُّ بِذَاتِهِ، وَاحِدٌ وَحْدَانِيَّةً جَامِعَةً، فَمِنْ جِهَةِ الإِقْنُومِيَّةِ هُوَ ثَلَاثَةُ أَقَانِيمَ، تَسْمَحُ لَهُ بِمُمَارَسَةِ كَيَانِهِ دُونَ الْحَاجَةِ لِلْمَخْلُوقَاتِ.

فَالآبُ يُحِبُّ الاِبْنَ (يُوحَنَّا ٥: ٢٠)، وَالاِبْنُ يُحِبُّ الآبَ (يُوحَنَّا ١٤: ٣١)، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ حَامِلُ تِيَارَاتِ الْمَحَبَّةِ بَيْنَ الآبِ وَالاِبْنِ، فَهُوَ رُوحُ الْمَحَبَّةِ (رُومِيَّة ١٥: ٣٠).

 عَزِيزِي، لَمْ يَخْلُقِ اللهُ لِكَوْنِهِ وَحِيدًا أَوْ مُفْتَقِرًا لِلشَّرِكَةِ، بَلْ خَلَقَ لِكَوْنِهِ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَ الْخَلِيقَةَ فِيمَا يَتَمَتَّعُ بِهِ هُوَ. فَأَقَانِيمُ اللَّاهُوتِ تُومِسُ الْمَحَبَّةَ مَعًا، وَتُعْطِي مَجْدًا لِبَعْضِهَا. فَعَمِلَ اللهُ الإِنْسَانَ لِيَتَمَتَّعَ بِذَلِكَ.

وَاصِلْ مَعِي، عَزِيزِي، إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ مِنْ حَقِيقَةِ اللهِ الْمُسْتَقِلِّ، وَالَّتِي كَمَا أَسْلَفْتُ مُزْدَوَجَةُ الإِدْرَاكِ. فَهَلْ لِكَوْنِ اللهِ مُسْتَقِلًّا لَمْ يَعُدْ لِلْمَخْلُوقِ أَيُّ دَوْرٍ تُجَاهَ اللهِ؟ فَالْحَقِيقَةُ غَيْرُ ذَلِكَ تَمَامًا، لأَنَّ اللهَ لَا يَخْلُقُ بِدُونِ قَصْدٍ.

فَرَغْمَ أَنَّ اللهَ مُسْتَقِلٌّ بِذَاتِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِلْخَلَائِقِ الَّتِي عَمِلَهَا، لَكِنَّهُ فِي نِعْمَتِهِ الْمُطْلَقَةِ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُ لَذَّةٌ مِنَ الإِنْسَانِ: «وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ» (أَمْثَالُ ٨: ٣١)، بَلْ وَشَوْقٌ لَهُ: «تَشْتَاقُ إِلَى عَمَلِ يَدِكَ» (أَيُّوبُ ١٤: ١٥)، وَيُعْطِي الإِنْسَانَ غَرَضًا يَحْيَا لِأَجْلِهِ، فَيَقُولُ: «وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ» (إِشَعْيَاء ٤٣: ٧).

يَالَهَا مِنْ حَقِيقَةٍ مَعْرِفَتُهَا تَقُودُنَا إِلَى السُّجُودِ! فَاللهُ فِي نِعْمَتِهِ قَرَّرَ أَنْ نَكُونَ لِمَجْدِهِ، وَأَنْ نَكُونَ مَوْضِعَ أَشْوَاقِهِ وَلَذَّتِهِ.

عَزِيزِي، هَلْ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ تُنْشِئُ فِينَا قِيمَةً لِوُجُودِنَا عَلَى الأَرْضِ؟ فَكُلُّ لَحْظَةٍ فِي الْعُمْرِ مَا هِيَ إِلَّا فُرْصَةٌ لِفَرْحَةِ قَلْبِ اللهِ، وَأَيْضًا رَغْبَةٌ فِي إِكْرَامِهِ.

لَقَدْ عَلَّمَنَا الرَّبُّ يَسُوعُ أَنْ نُقَدِّسَ الآبَ (مَتَّى ٦: ٩)، أَيْ نُكَرِّمَهُ وَنُوَقِّرَهُ، لَا لأَنَّهُ يَنْتَقِصُ الإِكْرَامَ، بَلْ لِنُفَرِّحَ قَلْبَهُ.

وَلِذَا يُوصِي الرَّسُولُ بُولُسُ: «فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ» (١ كُورِنْثُوس ١٠: ٣١).

وَالآنَ، وَصَلْنَا مَعًا إِلَى نِهَايَةِ مَحَطَّةِ الْيَوْمِ، وَالَّتِي مَرَرْنَا فِيهَا بِأَهَمِّيَّةِ الْمَعْرِفَةِ، فَرِحْلَةُ الإِيمَانِ هِيَ رِحْلَةُ مَعْرِفَةِ اللهِ. وَرَأَيْنَا مَعًا تَقْسِيمًا مُبَسَّطًا لِصِفَاتِ اللهِ، وَوَقَفْنَا أَمَامَ صِفَةِ الاِسْتِقْلَالِ، وَهِيَ الَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَجَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ تَحْتَاجُ اللهَ، وَلَكِنْ هُوَ فِي ذَاتِهِ مُسْتَقِلٌّ. وَرَغْمَ ذَلِكَ، وَبِاخْتِيَارِهِ، جَعَلَ مِنَ الإِنْسَانِ الضَّعِيفِ أَدَاةً لِفَرَحَتِهِ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَفَنْيَا: «الرَّبُّ إِلَهُكِ فِي وَسَطِكِ جَبَّارٌ يُخَلِّصُ. يَبْتَهِجُ بِكِ فَرَحًا. يَسْكُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. يَبْتَهِجُ بِكِ بِتَرَنُّمٍ» (صَفَنْيَا ٣: ١٧).

وَإِلَى أَنْ أَلْقَاكَ، عَزِيزِي، فِي صِفَةٍ أُخْرَى أَصِيلَةٍ فِي اللهِ، جَدِيدَةٍ لإِدْرَاكِنَا، وَنَحْنُ نَنْمُو مَعًا فِي مَعْرِفَتِهِ، عَبْرَ مَحْبُوبَتِنَا «رِسَالَةِ الشَّبَابِ»، أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ لأَجْلِي، وَأَنَا أُصَلِّي لَكَ بِطَلَبَتَيْنِ:

(1) أَلَّا تَكْتَفِيَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ، بَلْ تَطْلُبَ مِنْهُ الْمَزِيدَ، فَفِي رُؤْيَاهُ أَخْبَرَنَا حَزْقِيَالُ عَنِ الدُّخُولِ إِلَى قُرَابَةِ ثَلَاثَةِ آلاَفِ ذِرَاعٍ (الذراع حوالي ٥٥ سِنْتِيمِتْرًا) فِي الْعُمْقِ، وَلَمْ يَنْتَهِ، بَلْ قَالَ: «أَنْهَارُ السِّبَاحَةِ لاَ يُعْبَرُ» (حِزْقِيَالُ ٤٧: ٣-٥).

(2) أَنْ تَحْيَا أَعْظَمَ غَرَضٍ فِي الْوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، وَهُوَ تَمْجِيدُ اللهِ وَإِكْرَامُ اسْمِهِ، وَأَنْ تَكُونَ لَهُ سُرُورًا كَمَا كَانَ رَبُّنَا يَسُوعُ فِي أَرْضِنَا:

«وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ: أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» (مَرْقُسُ ١: ١١).

                                                                                                                                                           (يتبع)

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com