عدد رقم 5 لسنة 2024
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
الاكتئاب  

«وَقَدْ نَسِيتُمُ الْوَعْظَ الَّذِي يُخَاطِبُكُمْ كَبَنِينَ: يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، وَلاَ تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ.  لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ.  إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟  وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِلاَ تَأْدِيبٍ، قَدْ صَارَ الْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ، فَأَنْتُمْ نُغُولٌ لاَ بَنُونَ.  ثُمَّ قَدْ كَانَ لَنَا آبَاءُ أَجْسَادِنَا مُؤَدِّبِينَ، وَكُنَّا نَهَابُهُمْ. أَفَلاَ نَخْضَعُ بِالأَوْلَى جِدًّا لأَبِي الأَرْوَاحِ، فَنَحْيَا؟  لأَنَّ أُولئِكَ أَدَّبُونَا أَيَّامًا قَلِيلَةً حَسَبَ اسْتِحْسَانِهِمْ، وَأَمَّا هذَا فَلأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ، لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ.  وَلكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرّ لِلسَّلاَمِ.  لِذلِكَ قَوِّمُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ وَالرُّكَبَ الْمُخَلَّعَةَ، وَاصْنَعُوا لأَرْجُلِكُمْ مَسَالِكَ مُسْتَقِيمَةً، لِكَيْ لاَ يَعْتَسِفَ الأَعْرَجُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يُشْفَى» (عب12: 5-13).

كثيرون من شعب الله يجتازون أوقاتًا من التجارب والامتحانات الشخصية القاسية.  وأريد أن أُهدي لهم كلمة خاصة: اقرأ بروح الصلاة وبتأن رسالة الروح القدس التي يحملها النص الكتابي عاليه، ورددها.  وتوقف بصفة خاصة عند الأعداد 7، 10، 11.  إلى أن تُدرك مجد غرض الآب من ورائها.

«إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟  ... لأَنَّ أُولئِكَ أَدَّبُونَا أَيَّامًا قَلِيلَةً حَسَبَ اسْتِحْسَانِهِمْ، وَأَمَّا هذَا فَلأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ، لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ.  وَلكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرّ لِلسَّلاَمِ» (ع7، 10، 11).

هناك الكثير من الأمور لن نفهمها قبل اليوم الذي تُكشف فيه كل السرائر.  ولكننا نعلم أن رومية 8: 28، هي حق اليوم، كما كانت في اليوم الذي كُتبت فيه: «وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ».

وواحدة من أكبر مقاصد الشيطان أن يُلقي المؤمنين إلى وهدة الاكتئاب.  فإذا حسبنا التجربة التي سمح الله بها، على أنها مصيبة، فسرعان ما ننزلق إلى بالوعة الرثاء للذات.  فالعدو سيبذل قصارى جهده ليُحاصرنا في هذه الحفرة.  ولا شيء يخدم مقاصد الشيطان بجعلنا نحول أنظارنا عن الرب، أكفأ من هذه الخدعة، وسرعان ما نهوي إلى مستوى أقل: مستوى الذات.  ويترتب على ذلك إعاقة عمل الروح القدس، حتى نعجز عن رؤية الله في اختباراتنا.  وفي الحال ينشط عمل الجسد.  وسنجد أنفسنا ننتقد ونلوم الناس الذين، بوعي أو دون وعي، كانوا أدوات الإضرار بنا.  وقد ننسى القوى الشريرة التي تستخدم هؤلاء الأفراد، ونفشل في إدراك قصد الله الصالح من السماح بالاختبارات.

ثم لن نلبث أن نجد أنفسنا حزانى، مُحبطين، ومُثقلين بأمور لا حيلة لنا فيها.  حتى الأشياء التافهة تبدو لنا كبيرة.  وينتابنا القلق والتشويش.  وتبدو كل الأمور خاطئة ومُعاكسة.  وهذا هو الاكتئاب.

وبهذه الوسائل نُمسي تحت سطوة العدو.  إنها أنجح استراتيجية للشيطان في هذه الأيام المُظلمة.  إن غرض العدو الأعظم هو أن يجعل الجنود منحصرين في ذواتهم، خائرين، مُتشككين في كل أحد، ومُتحيرين بشأن تعاملات الله معهم.  هذا يضعنا في مستوى أدنى، حيث لا يستطيع الروح القدس أن يعمل.  وحيث لا نستطيع أن نرى أن عدو الله ليس لحم ودم، ولكن قوات غير منظورة (أف6: 12).

فالمسيحي المكتئب هو أسير حرب، تحت سلطان العدو.  عاجز عن خدمة ملكه البار بكفاءة.  بلا معين.  غير قادر على مقاومة مشيئات العدو.  وهو في هذه الحالة لا يستطيع أن ينتصر لحساب شخص آخر.  والشيطان يعرف ذلك جيدًا، ومن ثم يأخذ هكذا وضعية بعد كل هجوم للاكتئاب يأتي علينا!

ارفض كل خوار!  كن ساهرًا!  عندما تُهاجمك كلمات الانتقاد، أو تصدمك أعمال عدائية، محاولة أن تضع على شفتيك أقوالاً سلبية في لحظات الضعف والانهيار، تجنب الانقباض، أو أن تكون مُقبضًا للآخرين، بأي وسيلة.  تكلَّم إلى إخوتك بدلاً من الكلام عنهم.  صلِ مع أخيك عوضًا عن انتقاده!  اعزم على التمتع بحقوقك التي لك في المسيح يسوع «احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا.  فَاثْبُتُوا» (أف6: 13، 14)  فَاثْبُتُوا ... عوضًا عن الانحناء في اليوم الشرير.  قل لنفسك: ”إذا كنت غير قادر على خدمة الله كفاية، فعلى الأقل سأرفض أن أكون أداة في يد العدو“.  «» (إش24: 15).

اقرأ مُجددًا هذه الأعداد في عبرانيين 12: 5-13، فلربما تكون هذه الامتحانات الاستثنائية التي يجتازها شعب الله في هذه الأيام الحاضرة، هي التنقية النهائية، قبيل مجيء ربنا، ليُحضرنا ”لِيُحْضِرنا قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ وَلاَ شَكْوَى أَمَامَ أَبِيهِ“ (كو1: 22).

يا لعارنا وخزينا، إذا كنا نُعيق أفكار ونوايا المحبة الإلهية، لنُتمم عوضًا عنها أغراض العدو!  يقينًا أن الله يُطالب ويُكلّف شعبه، في هذه الأيام الأخيرة، باغتنام الفرصة؛ فرصة أن نكون بركة للآخرين.  فهل نقدر؟  هل نجتاز الامتحان بنجاح؟

إن التجارب الفعلية التي تُحزننا، والآلام التي نحتملها، والضغوط التي يُحمّلنا، وسيستمر يُحملنا بها العدو، نستلزم أن نستودع هذه الأمور لله، ونستطيع أن نُعوّل عليه، مُلقين كل همومنا عليه. 

اصغ إلى كلماته:

«اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ.  فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ» (1بط5: 8، 9).

«مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ» (رؤ3: 21).             

كاتب غير معروف 

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com