عدد رقم 5 لسنة 2024
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
الشَّرَكَةُ مَعَ الرَّبِّ  

مَا أَحْلَى أَنْ يَكُونَ المُؤْمِنُ فِي شَرَكَةٍ مَعَ الرَّبِّK وَيَكُونُ فِي القُرْبِ مِنْهُ كَمَا قَالَ المَرْنِمُ: يَا رَبُّ مَا أَحْلَى الحَيَاةَ قُرْبَكَ!“  وَعَنْ هَذَا المَوْضُوعِ أَذْكُرُ بَعْضَ النِّقَاطِ بالارتباط بزِيَارَةِ الرَّبِّ لِإِبْرَاهِيمَ (تَكْ 18)، التي نَرَى فِيها أَحْلَى صُوَرِ الشَّرَكَةِ مَعَ الرَّبِّ: ”الخِلُّ مَعَ الخَلِيلِ“.

(1) أَهَمِّيَّةُ الشَّرَكَةِ: 

كَمْ هُوَ أَمْرٌ مُهِمٌّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ حَقِيقِيٍّ أَنْ يَكُونَ فِي شَرَكَةٍ مَعَ الرَّبِّ فَيَتَمَتَّعُ بِالرَّاحَةِ الحَقِيقِيَّةِ وَالفَرَحِ وَالسَّلاَمِ وَالشَّبَعِ وَالارْتِوَاءِ، كَمَا عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ المَرْنِمُ بِالْقَوْلِ: ”يَا طِيبُ سَاعَاتٍ أَخْلُو بِهَا مَعَ الحَبِيبِ، يَجْرِي حَدِيثِي مَعَهُ سِرًّا وَلَا رَقِيبٍ“.  وَكَمْ يَسُرُّ قَلْبَ الرَّبِّ أَنْ يَكُونَ المُؤْمِنُ فِي شَرَكَةٍ مَعَهُ، كَمَا قَالَ الرَّبُّ: «إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً»  (يو14: 23).  وَنَرَى فِي العَهْدِ القَدِيمِ صُورَةً لِشَرَكَةِ إِبْرَاهِيمَ مع الرب: ”الخِلُّ مَعَ الخَلِيلِ“، لَكِنَّ الرَّبَّ لم يَسُرُّ أَنْ يَكُونَ فِي شَرَكَةٍ مَعَ لُوطٍ الَّذِي اخْتَلَطَ بِالعَالَمِ فِي سَدُومَ.

(2) مَكَانُ الشَّرَكَةِ: 

ذَهَبَ الرَّبُّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ سَاكِنٌ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا الَّتِي فِي حَبْرُونَ (الشَّرَكَةُ)، وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ (الغربة)، وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ.  وكَانَت حَيَاةَ إِبْرَاهِيمَ تتميز بِالخَيْمَةِ وَالمَذْبَحِ، لِيُعْلِنَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، وَأَنَّهُ يَتَمَتَّعُ بِالشَّرَكَةِ مَعَ الرَّبِّ.

(3) وَقْتُ الشَّرَكَةِ: 

ذَهَبَ الرَّبُّ لِزِيَارَةِ إِبْرَاهِيمَ فِي وَقْتِ حَرِّ النَّهَارِ، الَّذِي نَرَى فِيهِ الِمُؤْمِنٍ يَسْلُكُ فِي النُّورِ، يَعِيشُ حَيَاةَ القُدَاسَةِ، فَيَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِالشَّرَكَةِ الحَقِيقِيَّةِ مَعَ الرَّبِّ، لأنه «إِنْ قُلْنَا: إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ» (1يو1: 6).

(4) مَوْضُوعُ الشَّرَكَةِ: 

فِي الوَلِيمَةِ الَّتِي صَنَعَهَا إبراهيم للرب، قدَّم له ”دَقِيقًا سَمِيذًا“، نَرَى فِيهِ صُورَةً لِحَيَاةِ رَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيحِ الإِنْسَانِ الكَامِلِ كَقُرْبَانِ الدَّقِيقِ.  وَقَدَّمَ لَهُمْ أَيْضًا ”عَجْلًا رَخِصًا، نَرَى فِيهِ مَوْتَ المَسِيحِ الكَفَّارِيَّ.  وَمِنْ خِلَالِ هَذِهِ الأُمُورِ نَرَى مَوْضُوعَ الشَّرَكَةِ، هِيَ حَيَاةُ الرَّبِّ وَمَوْتُهُ عَلَى الصَّلِيبِ.

(5) أَفْرَاحُ الشَّرَكَةِ: 

كَانَ إِبْرَاهِيمُ فِي قِمَّةِ الفَرَحِ وَالسُّرُورِ بِزِيَارَةِ الرَّبِّ لَهُ، وَهَذَا مَا يَخْتَبِرُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ حَقِيقِيٍّ وَهُوَ فِي جَوِّ الشَّرَكَةِ مَعَ الرَّبِّ. يَشْعُرُ بِالسَّعَادَةِ الحَقِيقِيَّةِ «أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ» (مز16: 11).

 

(6) بَرَكَاتُ الشَّرَكَةِ: 

(أ) أَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ كُلِّي العِلْمِ، وَأَنَّهُ كُلِّي القُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ: فقد قال: «إِنِّي أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ ... وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ شَيْخَيْنِ مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الأَيَّامِ، وَقَدِ انْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لِسَارَةَ عَادَةٌ كَالنِّسَاءِ» (تك18: 10، 11). 

(ب) مَعْرِفَةُ فِكْرِ الرَّبِّ مِنْ جِهَةِ المُسْتَقْبَلِ: «سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ، وَعَهْدُهُ لِتَعْلِيمِهِمْ» (مز25: 14).  ولقد أَعْلَنَ الرَّبُّ لإبراهيم عَنْ حَرْقِ سَدُومَ، قائلاً: «هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا أَنَا فَاعِلُهُ؟ (تك18: 17). 

(ج) عِندَمَا يَكُونُ المُؤْمِنُ فِي الشَّرَكَةِ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَتَشَفَّعَ لِأَجْلِ الآخَرِينَ. هَذَا مَا فَعَلَهُ إِبْرَاهِيمُ فِي صَلاَتِهِ لِأَجْلِ لُوطٍ. (تك18: 23). 

(د) التَّمَتُّعُ بِوَعُودِ الرَّبِّ فِي جَوِّ الشَّرَكَةِ: لقد تلقى إبراهيم في هذه المناسبة الوعد بولادة إسحاق (تك18: 10)، تتميمًا لوعده السابق «سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ» (تك17: 19).  

لِيُسَاعِدْنَا الرَّبُّ فِي أَيَّامِ غُرْبَتِنَا عَنْهُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْنَا، أَنْ نَتَمَتَّعَ بِجَوِّ الشَّرَكَةِ مَعَهُ، لِنَتَمَتَّعَ بِالرَّاحَةِ وَالسَّلاَمِ وَالفَرَحِ الحَقِيقِيِّ رَغْمَ الظُّرُوفِ، فَتَهُونُ عَلَيْنَا أَيَّامُ الغُرْبَةِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْنَا وَيَأْخُذَنَا مَعَهُ فَنَتَمَتَّعُ بِالشَّرَكَةِ الحَقِيقِيَّةِ مَعَهُ إِلَى الأَبَدِ فِي بَيْتِ الآبِ، لَهُ كُلُّ المجدِ مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com