«فَمَعَ أَنَّهُ لاَ يُزْهِرُ التِّينُ، وَلاَ يَكُونُ حَمْلٌ فِي
الْكُرُومِ ...
فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلهِ
خَلاَصِي»
(حب3: 17، 18)
ما أبعد الفرق بين
فاتحة سفر حبقوق وبين خاتمته. لقد بدأ مذهولاً متحيرًا، ملآنًا بالتساؤلات، وقد
استغلق على ذهنه استيعاب ما يراه. ولكنه
ينتهي كمن وجد إجابه لكل أسئلته، بل وجد شبعه في الله نصيبه. وما أعظمها بركة أن ندخل إلى الاختبارات
المتنوعة التي اجتاز فيها إنسان هكذا نظير حبقوق، له ذات المشاعر الإنسانية التي
لأُناس نظيرنا، حتى يملأ الرب وحده المشهد أمامنا، فيُشبع النفس المشتهية مُفرجًا
كربها، ماحيًا كل شكوكها، مُزيلاً كل الصعوبات أمامها، فيمتلكنا - ولو إلى حد ما -
الشعور بما هو نصيب قلوبنا الصالح، الذي يبقى، عندما نعطي الرب الفرصة أن يأخذ
طريقه الخاص معنا في كل الأمور. فالشجر قد
لا يعطي ثمره، والمراعي قد تخلو من قطعانها، والحقول قد تضن بطعامها، لكن الله
يبقى وفيه خير جزيل يكفي لسد كل عوز. هو
إله الخلاص، وفيه شبع القلب، فماذا يعوزني بعد؟