عدد رقم 4 لسنة 2024
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
الولادة ثانية ... حتمية أساسية!  

«لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ»

(يو3: 7)

إن بركة الولادة ثانية نحصل عليها بعمل الروح القدس فينا.  وبدون هذه الولادة الروحية، لا يمكن لأي إنسان ـ مهما كان إخلاصه أو إمكانياته ـ أن يبدأ علاقة صحيحة وحيَّة مع الله.

وأول مَنْ تكلم صراحة عن بركة الولادة ثانية، هو المسيح نفسه، عندما شرحها لنيقوديموس (يو3).  لكن المسيح وهو يشرح هذا الحق، كان يتكلم عن أمر مُتضمَّن في أسفار العهد القديم، بدليل أن نيقوديموس عندما لم يفهم، وسأل الرب: «كيف يمكن أن يكون هذا؟» أجابه المسيح: «أنت مُعلم إسرائيل ولست تعلم هذا؟» (يو3: 10).

والرب عندما قال لنيقوديموس: «لا تتعجب أني قلت لك: ينبغي أن تولدوا من فوق» (يو3: 7)، فقد فعل ذلك بحكمة.  والرسالة لنا، هي إنه إن كان رجل مثل نيقوديموس: الشيخ والمتدين، والرئيس في إسرائيل، يحتاج إلى ولادة ثانية، فهذا معناه أنه لا يوجد على الإطلاق مَنْ لا يحتاج إليها.

لقد أصبح الإنسان بالسقوط عاجزًا عن معرفة الله، فاقدًا القدرة للاتجاه نحوه بأية كيفية.  بل إن طبيعته أصبحت تجنح دائمًا نحو العداوة لله.  «لأن اهتمام (أو فكر) الجسد هو عداوة لله» (رو8: 7).  ومع أن الإنسان البعيد عن الله قد يكون مؤدبًا أو ظريفًا من الناحية الشكلية، لا بل قد يكون متدينًا أيضًا وعابدًا، لكنه في ذلك كله، ليس أكثر من الورود الصناعية التي قد تبدو لأول وهلة جميلة، ولكن لا حياة فيها على الإطلاق.  فالإنسان لا يحتاج إلى قلب صفحة جديدة، بل إلى ولادة جديدة.  ليس إلى ولادة مرة ثانية، بل إلى ولادة من مصدر جديد.

أما الطريقة التي تتم بها هذه الولادة، فهي كما أوضحها المسيح: «الماء والروح».  والمقصود بالماء هنا، كلمة الله (1بط1: 23؛ يع1: 18)، وأما الروح، فالمقصود به الروح القدس.  وفي أول الكتاب المقدس عند تجديد الخليقة نقرأ «روح الله يرّف» ثم «قال الله» (تك1: 2، 3).  ثم بعد ذلك كرر المسيح هذه الثنائية مرة ثانية عندما قال: «الروح هو الذي يُحيي .. الكلام الذي أُكلمكم به هو روحٌ وحياة» (يو6: 63).  هنا أيضًا نرى روح الله وكلمة الله يعملان معًا، أو بعبارة أخرى، نرى الأقنوم الإلهي العامل، الذي هو الروح القدس، كما نرى الوسيلة الإلهية المُستخدمة، والتي هي كلمة الله.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com