الشاب المسيحي
ويقين الخلاص
هل لديكَ شُكوكٌ حولَ
خلاصِكَ؟ هل هناك شعورٌ بعدمِ الارتياحِ
في روحِكَ، أو شَكٌّ في قلبِكَ، أو عدمُ يقينٍ في ضميرِكَ؟ إذا كانَ الأمرُ كذلك، فأنتَ لستَ واضحًا تمامًا
بشأنِ قَبولِكَ لدى اللهِ.
الآن، لكي تَنعمَ
بالسَّلامِ بشأنِ خلاصِكَ، عليكَ أن تَبتعِدَ عن مشاعِرِكَ وتَتَّجهَ نحوَ
الصليبِ. ففي الصليبِ سوفَ تتعلمُ درسًا عمَّا فعلَهُ اللهُ من خلالِ الربِّ يسوعَ
لِيَمحوَ خطاياكَ. فهو راضٍ عن عملِهِ؛ ويُريدُكَ أنتَ أيضًا أن تكونَ راضيًا.
لقد أدلى اللهُ بثلاثةِ
تصريحاتٍ عن عملِ ابنِهِ على الصليبِ. إذا آمَنتَ بها، فإنَّها ستُزيلُ كُلَّ
شُكوكِكَ.
أولًا: «بَعْدَ مَا
صَنَعَ (ابنُ اللهِ) بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ
الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي» (عب١: ٣).
إنَّ تطهيرَ خطايانا -
إزالةَ الذنبِ - كان لمَجدِ اللهِ. لقد كانَ عملَ اللهِ أن يَخلُقَ العالَمينَ؛
وكان أيضًا عملَ اللهِ الحقيقيَّ لتطهيرِ خطايانا. لقد قامَ بالعملِ، وقد تَمَّ،
وانتهى، واكتمل. لِماذا تَشُكُّ في ذلك أو
تَتساءلُ عنه؟ قد تَخافُ وتَرتعِدُ، ولكنْ
لِماذا؟ اللهُ في المسيحِ هو الذي قامَ
بالعملِ، وليسَ أنتَ. لقد شَهِدَ اللهُ
نفسُهُ بأنَّ عملَ المسيحِ على الصليبِ تَمَّ بشكلٍ صحيحٍ. الآن، ابنُ اللهِ،
القَديرُ الذي، في مَحبَّتِهِ، تَحمَّلَ عِقابَ خطايانا على الصليبِ، وهناك أزالَ
ذَنبَنا من أمامِ وَجهِ اللهِ، ذَهَبَ إلى السماءِ ليَجلِسَ عن يمينِ اللهِ في
مكانِ الكرامةِ. اللهُ راضٍ. هل أنتَ
راضٍ؟
ثانيًا: «مِنْ
أَجْلِ أَنَّ الْخَادِمِينَ، وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مَرَّةً، لاَ يَكُونُ لَهُمْ
أَيْضًا ضَمِيرُ خَطَايَا» (عب١٠: ٢).
والآن، من خلالِ الإيمانِ
بشهادةِ اللهِ، فإنَّ كلَّ مؤمنٍ - شابًّا كانَ أو كبيرًا، ضعيفًا كانَ أو قويًّا –
”يَتَطَهَّرُ مَرَّةً واحدةً“، ويَزولُ ذنبُهُ مرَّةً وإلى الأبدِ من خلالِ عملِ
الصليبِ. ولكنْ بمُجَرَّدِ إزالةِ الذنبِ أمامَ اللهِ - التطهيرِ - فإنَّ المؤمنَ
لا يَشعرُ بعد الآنَ بالخطايا، كما يَزولُ الوعيُ الداخليُّ بالذنبِ أيضًا. وهذا
عملٌ داخليٌّ، كما كانَ التطهيرُ عملًا خارجيًّا. وكِلاهُما لهُ قيمةٌ حاضِرةٌ
وأبديةٌ، ولن يَتَكرَّرَ أبدًا.
قَبلَ الخلاصِ، كانَ لديكَ
خطايا غيرُ مغفورةٍ تَقِفُ بينكَ وبينَ اللهِ، وكنتَ مُدرِكًا لها. لكنْ يكفيكَ الآنَ أنَّ دمَ المسيحِ قد
طَهَّرَكَ من خطاياكَ مرَّةً واحدةً، والإيمانَ قد طَهَّرَ ضميرَكَ مرَّةً واحدةً!
إنَّ نَظرةَ اللهِ إلى الدمِّ من أجلِ أمانِكَ وكلمتَهُ في قلبِكَ من أجلِ
الثِّقةِ، هي دُروسٌ ذاتُ قيمةٍ لا تُقَدَّرُ بثمنٍ لبدءِ حياتِكَ المسيحيةِ. إنَّ ”التطهيرَ مرَّةً واحدةً“، و”عدمَ وُجودِ
ضَميرِ خطايا بعدَ الآنَ“، يكفي لتبديدِ كلِّ شَكٍّ، ويعملُ على تَهدِئةِ القلبِ
الأكثرِ اضطرابًا.
ثالثًا: «بِقُرْبَانٍ
وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ» (عب١٠: ١٤).
إنَّ ذبيحةَ المسيحِ المجيدةَ الواحدةَ لها
قيمةٌ لا نِهائيةٌ عندَ اللهِ. فهي
تُمَكِّنهُ بحقٍّ من إحضارِ حتى أضعفِ المؤمنينَ إلى حَضرَتِهِ كمُكمَّلينَ إلى
الأبدِ. يقولُ اللهُ إنَّكَ قد كُمِّلتَ
إلى الأبدِ، ليسَ بسببِ مِقدارِ إيمانِكَ أو خِدمتِكَ أو سُلوكِكَ، بلْ ببساطةٍ
وبشكلٍ مُطلَقٍ بسببِ القيمةِ اللانهائيةِ التي تُمَثِّلُها ذبيحةُ المسيحِ
الواحدةُ عن خطاياكَ بالنسبةِ لهُ. «بِقُرْبَانٍ
وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ» (عب١٠: ١٤)، وكلُّ مؤمنٍ
مُقَدَّسٌ - مَخصَّصٌ للهِ.
إنَّ اكتمالَ المؤمنِ لا
يَعني أنَّهُ سيَعيشُ حياةً بلا خطيئةٍ. لقد تَعامَلَ اللهُ مرَّةً وإلى الأبدِ مع
الخطيئةِ وذَنبِ الخاطئِ من خلالِ ذبيحةِ ابنِهِ على الصليبِ. والآنَ، في كلِّ قيمةِ تلك الذبيحةِ الواحدةِ،
يستطيعُ اللهُ أن يرى كلَّ مؤمنٍ ”كاملًا إلى الأبدِ“ - كاملًا ومُؤهَّلًا للوجودِ
في مَحضَرِ اللهِ - صالحًا للوقوفِ أمامَ عرشِهِ في سلامٍ.
تُشكِّلُ هذهِ المَقاطعُ
الثلاثةُ صخرةً يُمكنُكَ أن تَرتكِزَ عليها روحُكَ وضَميرُكَ، والتي ستكونُ آمِنًا
عليها من كلِّ مَوجةٍ من عَدَمِ الإيمانِ. تَمَسَّكَ بكلمةِ اللهِ؛ وكُنْ راسِخًا على
صخرةِ الكتابِ المُقَدَّسِ الذي لا يَفنى؛ فكُلُّ شيءٍ سيكونُ على ما يُرامُ
حينئذٍ.
(2)
الشاب المسيحي والصراع بين الطبيعتين
عندما وُلِدتَ الولادةَ
الجسديةَ الطبيعيةَ، وُلِدتَ بطبيعةٍ تُريدُ إرضاءَ نفسِها أكثرَ من إرضاءِ اللهِ
أو أيِّ شخصٍ آخرَ؛ إنَّها أنانيةٌ. والآنَ عندما قَبلتَ المسيحَ وخَلَصْتَ، لمْ
تُنزَعْ هذهِ الطبيعةُ القديمةُ التي وُلِدتَ بها. ولكنْ عندما آمَنتَ وخَلَصْتَ، أعطاكَ اللهُ
طبيعةً جديدةً تُريدُ إرضاءَهُ والعملَ لأجلِ خيرِ الآخرينَ بدلًا من إرضاءِ
نفسِكَ. لذلكَ ففي كُلِّ مسيحيٍّ حقيقيٍّ هناكَ طبيعتانِ، قديمةٌ وجديدةٌ.
القديمةُ مُدانةٌ، وهي تُعارضُ اللهَ فقطْ (رو٦؛ ٨: ٣، ٧، ٨). الجديدةُ مُقدَّسةٌ، وهي تَفرحُ باللهِ (رو٧:
٢٢؛ أف٤: ٢٤؛ كو٣: ١٠).
الآنَ، هاتانِ الطبيعتانِ
في المؤمنِ تتعارضانِ مع بعضِهِما البعضِ - الطبيعةُ القديمةُ التي تُريدُ إرضاءَ
نفسها، والطبيعةُ الجديدةُ التي تُريدُ إرضاءَ اللهِ. في رومية ٧ نرى هاتينِ
الطبيعتينِ في صراعٍ مع بعضِهِما البعضِ في الإنسانِ. كلُّ مؤمنٍ يختبرُ هذا الصراعَ في وقتٍ ما،
لكنَّ اللهَ لا يُريدُ لنا أن نستمر حالةِ الصراعِ المَوصوفةِ في رومية ٧. لذلك في رومية ٨ يُعلِّمنا اللهُ كيف نتحرَّرُ
من الحالة التي اختبرناها في الإصحاح ٧. يُعلِّمنا الأصحاح ٨ أنه عندما نَخلُصُ، لا
نتلقى طبيعةً جديدةً فحسب، بل يُرسل اللهُ أيضًا الروحَ القُدُسَ لِيَسكنَ فينا.
الروحُ القُدُسُ هو القوةُ الوحيدةُ لقمعِ أعمالِ الجسدِ - تلكَ الطبيعةِ القديمةِ
الخاطئةِ فينا (غل٥: ١٧).
الطبيعةُ الجديدةُ
الخاليةُ من الخطيئةِ، على الرغم من أنها مُقدَّسةٌ في ميولها ورغباتها، فهي
ضَعيفةٌ وعاجزةٌ بدون عملِ الروحِ القُدُسِ. إنها تُريدُ أن تَفعلَ الصوابَ، ولكنها تَفتقِرُ
إلى القوةِ لإنجازِه - الروحُ القُدُسُ الذي هو روحُ القوةِ. كم هو مهمٌّ بالنسبةِ
لنا أن نكونَ واضحين بشأنِ هذه الحقائقِ - فهي حيويةٌ وتُؤثِّرُ على كلِّ جانبٍ من
جوانبِ حياتِنا المسيحيةِ اليوميةِ.
(3)
الشاب المسيحي ووسائلُ الترفيه
لا نستطيعُ أن نضعَ أيَّ قاعدةٍ
فيما يتعلقُ بالترفيه. إنَّ الترفيهَ
والتسليةَ للشبابِ يتطلبانِ قدْرًا معينًا من الحرية، وهو أمرٌ مقبولٌ إذا ما تمَّ
الحفاظُ عليهِ ضمن حدودِ كلمة الله وضبطتْهُ المبادئُ الإلهيةُ. أما أنا شخصيًا فلا أرغبُ في زيارةِ أماكن
التسلية والترفيه، ليس لأنَّ هذه التسليةَ خطيئةٌ، بل لأنني ببساطةٍ أشعرُ بالرضا
عن نفسي بدونها. فالمسيحُ ومصالحُهُ تكفي
وهي تشغل كل وقتي. فضلًا عن ذلك، فإن النفوسَ تَهلَكُ والأبديةَ تقتربُ، وليس
لديَّ الوقتُ ولا الرغبةُ في الاختلاطِ بالعالمِ في الإعجابِ بألعابِهِ والمشاركةِ
في ملذاتهِ.
لا يحتاجُ أصغرُ مؤمنٍ إلى
أن ينظرَ إلى العالمِ ليُزوِّدَهُ العالمُ بشيءٍ يمنحُهُ السُّرورَ والرِّضا. فهو
يَملكُ في داخلهِ ينبوعَ ماءٍ حيٍّ - يتلألأُ على الدوامِ ويَتدفَّقُ لِمَتعةِ
نفسهِ (يو٤: ١٤). والوصف الكتابي ”لا
يعطشُ أبدًا“ و”لا يجوعُ أبدًا“ هو الوصفُ المزدوجُ لكلِّ ابنٍ من أبناءِ الله. إن الانشغالَ بالرَّبِّ يسوعَ وأموره وخدمته
يُمنحُنا فَرَحًا ورِضا لا يستطيعُ العالمُ أن يُمْنحَنا إيَّاهُما أو يَفهمَهما.
فواجبٌ علينا، بدلًا من أن
نأخذ من العالمِ لإمتاعنا، أن نقدِّمَ له ما يُسدِّدُ احتياجاتِه. «مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي
مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ» (يو٧: ٣٨). فلتتدفَّقِ الأنهارُ منا،
وهكذا، فلنَخدمْ جيلَنا."
ومع ذلك، هناك العديدُ من
الألعابِ والتسليةِ ذاتِ الطابعِ البريءِ تمامًا، والتي يُمكنُنا الاستمتاعُ بها
بحريةٍ دون الانضمامِ إلى العالم. لستُ كبيرًا في السنِّ لدرجةٍ أنني لا أستطيعُ
الدخولَ في ترفيهٍ مع الشبابِ والاستمتاعَ بهِ تمامًا. يجبُ أن تكونَ منازلُنا
مُشرقةً وسعيدةً وجذابةً.
(يتبع)
والتر سكوت