عدد رقم 4 لسنة 2024
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
زيارة لأهم 3 أماكن في الكتاب المقدس  

 «وَهذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ» (لو2: 12).

«وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ.  وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ» (مت17: 1، 2).

«وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى «جُمْجُمَةَ» صَلَبُوهُ هُنَاكَ مَعَ الْمُذْنِبَيْنِ، وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ» (لو23: 33).

هذه الأماكن الثلاثة، لا بد لنا أن نزورها، ونمكث فيها، للتأمل وللشكر والسجود:

المِذْوَد نقف أمامه متعجبين:

- سننظر كم الاتضاع الرهيب!  ابن الله المتجسد طفلاً مقمطًا في مذود!  يا للاتضاع العجيب!  بل ويا للافتقار العميق!

- تصيبنا الدهشة ونحن أمام المِذْوَد أن خالق الكون كله لم يجد مكانًا يستقبله إلا هذا الموضع الحقير!  

- سنتأمل في وضعه في المِذْوَد كأنه يقول لنا: أنا الحمل المُعيَّن من قبل تأسيس العالم.

- سنجد الإجابة على تساؤل إسحاق في تكوين 22 عن الخروف للمحرقة.

- سنجد عدم المبالاة بوصول رب المجد « 2 لِمَاذَا جِئْتُ وَلَيْسَ إِنْسَانٌ، نَادَيْتُ وَلَيْسَ مُجِيبٌ؟» (إش50: 2)؛ عندما يصل رئيس، أو من له منصب، يُسارع الناس لاستقباله.  أما سَيِّدنا المُبارك، فلم يُرحب به أساسًا، حتى من رجال الدين الفاهمين مَن هو؟ وأين يولد؟ وكيف يولد؟ ومتى يولد؟!

- سنجد أن هذا المِذْوَد أعطى الشهرة العظيمة لقرية بيت لحم التي كانت في البداية ”صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا“، ولكن بعد وصول الرب المتجسد بها أصبحت أشهر قرية في العالم!  «أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ» (مي5: 2)!

- عند ولادته تهلل المنتظرين من اليهود الأتقياء لأنه المسيا المنتظر الذي أنبأت عنه الكتب. (لو 28:2). 

فإذا كان المسيح وهو في حالة الاتضاع، في مجيئه الأول، عظيمًا هكذا، فكم يكون مجيئه الثاني؟  بالتأكيد سيكون مكللاً بالمجد والقوة والبهاء.

أما في زيارتنا لجبل التجلي:

- نراه هو نفسه مَن كان في المِذْوَد، هو موضوع حديث الأرض والسماء ..

- نراه في الوسط، هذا مكانه؛ وحذاري أن يأخذ أحد غيره هذا المكان!

- نراه وقد اختفى الكل من المشهد، وتلألأ بجماله ومجده الملكي ..

- نرى أن موضوع صليبه هو موضوع يشغل بال القديسين في العهد القديم: «مُوسَى وَإِيلِيَّا، اَللَّذَانِ ظَهَرَا بِمَجْدٍ، وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ» (لو9: 31، 32).

- نرى أن السماء مسرورة جدًا به: «هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا».  وأن السماء تُسر بنا أيضًا عندما نقصد دومًا مجده ..

- نرى مجده الملكي؛ فالخطأ الشائع هذه الأيام مساواة العبد بالرب على منوال كلام بطرس الذي لم توافق عليه السماء.

- نرى يسوع وحده؛ وحده المتفرد في الكمال والجمال، نرى المَلك الذي يذكر عنه أنه:

(1)  مَلِكُ إسرائيل «يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!» (يو1: 49).

(2)  مَلِكُ الشعوب «مَنْ لاَ يَخَافُكَ يَا مَلِكَ الشُّعُوبِ؟» (إر10: 7).

(3)   مَلِك على الأمم «مَلَكَ اللهُ عَلَى الأُمَمِ. اللهُ جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ قُدْسِهِ» (مز47: 8).  

(4)  مَلِكُ القديسين «عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! عَادِلَةٌ وَحَقٌ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ الْقِدِّيسِينَ!» (رؤ15: 3).

 (5) مَلِكُ المجد «اِرْفَعْنَ أَيَّتُهَا الأَرْتَاجُ رُؤُوسَكُنَّ، وَارْتَفِعْنَ أَيَّتُهَا الأَبْوَابُ الدَّهْرِيَّاتُ، فَيَدْخُلَ مَلِكُ الْمَجْدِ» (مز24: 7).

(6) مَلِكُ الملوك «وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ» (رؤ19: 16).

(7) مَلِكُ على كل الأرض «وَيَكُونُ الرَّبُّ مَلِكًا عَلَى كُلِّ الأَرْضِ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ الرَّبُّ وَحْدَهُ وَاسْمُهُ وَحْدَهُ » (زك14: 9).  

لكن ويا للعجب!  لا يقال إنه مَلِك الكنيسة!  بل هو رأس وعريس الكنيسة التي أحبها وأسلم نفسه لأجلها والتي سيحضرها لنفسه كنيسة مجيدة، وستشاركه في كل أمجاده في المستقبل.

وبكل رهبة نقف أمام صليب الجلجثة لنرى الرب يسوع المسيح المعلق لأجلنا:

- نرى الحب غير المحدود، والتضحية والبذل الفائق.

- نرى شخصًا عجيبًا قلبه أحبنا، بمحبة ليس لها حدود أو مقاييس.

- نرى شخصًا بكل الرضى والسرور احتمل الصليب مستهينًا بالخزي.

- نرى شخصًا يصنع لنا الكفارة التي أرضت قلب الله الآب، وغطتنا وسترتنا تمامًا أمام وجهه.

- نرى الصليب بقدر ما أظهر لنا محبة الله، أظهر شر الإنسان بكل ما استطاع إليه سبيلاً.

- نشعر بالرهبة الشديدة ونحن نسمعه يتألم ويتأوه.

- نراه يُقدِّم الخلاص للص مُعلّق بجواره على الصليب، وهو على آخر نسمة من حياته، ويعده بوعد رائع: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»، مُقدّمًا رجاءً لكل خاطئ أثيم.

- نرى أحشاؤه ورقته تجاه أمه مريم وهو يأتمنها لدى حبيبه يوحنا.

- نرى شخص الرب يسوع يُسدِّد ما كان علينا ويدفع أغلى الأثمان لشرائنا!

- نرى الرب يسوع وهو يُسلم روحه، ويستودعها لدى الآب بعد إكمال العمل.

يا لها من زيارة تشعرنا بالمديونية، أمام أعظم إحسان وأعظم معروف، أبدي سنظل للدهور شاكرين فضله، مُترنمين نترنم قائلين:

في جلجثة ربي قضى
في جلجثة نلت الرضى

عني على عود الصليب
فالشكر للفادي الحبيب

منن المؤكد أنه لا توجد أماكن تشعرنا بالرهبة والتعجب والامتنان والشكر أفضل من هذه الأماكن التي ذكرها لنا الكتاب المقدس المِذْوَد وجبل التجلي والجلجثة.  ليتنا جميعًا نُحبه، ونخضع له، ونُكرمه في حياتنا، ونخدمه بكل طاقاتنا!

صفوت نظير

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com