عدد رقم 4 لسنة 2024
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
الصديق الحقيقي  

«اَلْمُكْثِرُ الأَصْحَابِ يُخْرِبُ نَفْسَهُ، وَلكِنْ يُوجَدْ مُحِبٌّ أَلْزَقُ مِنَ الأَخِ»

(أم18: 24)

الرب يسوع هو الصديق الحقيقي لنا في كل الظروف التي نجتازها، فنحن نجده بجوارنا ماسكًا بأيدينا، لا يتخلى عنا وسط الأزمات. هذا ما عبَّر عنه الحكيم سليمان في سفر الأمثال بقوله: «اَلْمُكْثِرُ الأَصْحَابِ يُخْرِبُ نَفْسَهُ، وَلكِنْ يُوجَدْ مُحِبٌّ أَلْزَقُ مِنَ الأَخِ» (أم18: 24).

بلا شك، لنا إخوة أحباء وأصدقاء بعد الإيمان، ولكنهم قد يتخلون عنا ويتركوننا في وسط الأزمات؛ وهذا طبع البشر. لذلك يقول الكتاب: «كُفُّوا عَنِ الإِنْسَانِ الَّذِي فِي أَنْفِهِ نَسَمَةٌ، لأَنَّهُ مَاذَا يُحْسَبُ؟» (إش22: 2).

ولنا في كلمة الله بعض الأمثلة عن أصدقاء تخلّوا عن أحبائهم في أوقات الشدة والأزمات، ونذكر منهم:

(1) يوناثان وداود: 

 أحبَّ يوناثان داود كنفسه، وظهر ذلك بعد نصرته على جليات في وادي البطم، فخلع يوناثان الجبة التي عليه وأعطاها لداود مع ثيابه وسيفه وقوسه ومنطقته، وأظهر محبته له.  ولكن جاء الوقت الذي هرب فيه داود إلى البرية خوفًا من شاول، فلم يتبعه يوناثان؛ بل قبَّله، وعاد إلى القصر مع شاول أبيه، ولم يخرج مع داود مرة أخرى. لذلك نقرأ: «قَامَ يُونَاثَانُ بْنُ شَاوُلَ وَذَهَبَ إِلَى دَاوُدَ إِلَى الْغَابِ وَشَدَّدَ يَدَهُ بِاللهِ، وَقَالَ لَهُ: لاَ تَخَفْ لأَنَّ يَدَ شَاوُلَ أَبِي لاَ تَجِدُكَ، وَأَنْتَ تَمْلِكُ عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَأَنَا أَكُونُ لَكَ ثَانِيًا. وَشَاوُلُ أَبِي أَيْضًا يَعْلَمُ ذلِكَ.  فَقَطَعَا كِلاَهُمَا عَهْدًا أَمَامَ الرَّبِّ.  وَأَقَامَ دَاوُدُ فِي الْغَابِ، وَأَمَّا يُونَاثَانُ فَمَضَى إِلَى بَيْتِهِ» (1صم23: 16-18).  وإلى هنا، توقفت محبة يوناثان لداود، لكن الرب، الصديق المُحب، لم يترك داود، بل كان معه وحفظه وأنقذه من يد شاول ومن جميع أعدائه، وتم وعده له وملك على إسرائيل.

 (2) أصدقاء أيوب: 

   كان لأيوب - ذلك الرجل التقي البار - أصدقاء يُحبونه، ولكن عندما دخل أيوب في نيران التجارب التي سمح الله له بها، رثوا له وشجعوه في البداية، لكنهم بعد ذلك اتهموه بأنه مذنب، وأن أولاده أشرار. لقد جفاه الخلان، وبدلًا من أن يرثوا له، طعنوه بأقسى الكلمات. فقال عنهم: «مُعَزُّونَ مُتْعِبُونَ كُلُّكُمْ!» (أي16: 2).

أما إلهنا، فما أروعه مُحبًا وخليلًا!  فهو الذي شجع أيوب، ووقف بجواره وسنده، بل تحمله في كل ما قال، وقاده في اختباره ليقول للرب: «بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ، وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي» (أي42: 5).

 (3) رفقاء الرسول بولس: 

   دخل الرسول بولس السجن لأجل اسم الرب يسوع، وكان رفقاؤه يلازمونه، ولكن في أواخر أيامه كتب لتلميذه تيموثاوس قائلًا: «فِي احْتِجَاجِي الأَوَّلِ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ مَعِي، بَلِ الْجَمِيعُ تَرَكُونِي. لاَ يُحْسَبْ عَلَيْهِمْ.  وَلكِنَّ الرَّبَّ وَقَفَ مَعِي وَقَوَّانِي، لِكَيْ تُتَمَّ بِي الْكِرَازَةُ، وَيَسْمَعَ جَمِيعُ الأُمَمِ، فَأُنْقِذْتُ مِنْ فَمِ الأَسَدِ» (2تي4: 16، 17). 

   كان بولس في سجنه الأخير يحتاج إلى معية رفقائه، لكنهم تخلّوا عنه وتركوه.  لكن شخصًا عظيمًا لم يتركه قط، بل وقف معه وشجعه وأنقذه. حقًّا، إنه الخليل الوفي معنا طيلة الحياة.

(4) تلاميذ الرب يسوع: 

   ظل التلاميذ مع الرب ثلاث سنين ونصف، في شركة معه، وتمتعوا بعنايته ومحبته لهم. لكن عندما مضى إلى الصليب، تخلوا عنه وتركوه وهربوا، حتى بطرس الذي قال: «إِنِّي أَضَعُ نَفْسِي عَنْكَ!» (يو13: 37)، ها هو ينكره أمام جارية!  جميعهم تركوه وهربوا.  لكن الأب المحب لم يتركه قط، كما قال له: «هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ، وَقَدْ أَتَتِ الآنَ، تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ، وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي» (يو16: 32). 

   ما أحلى الرب الصديق الوفي المخلص لنا في كل الظروف. ليتنا - في كل الظروف والأزمات التي نتعرض لها - نضع كل ثقتنا فيه إلى يوم مجيئه إلينا.

يَا تُرَى أَيُّ صَدِيقٍ
يَحْمِلُ الأَثْقَالَ عَنَّا
هَلْ صَدِيقٌ كَيَسُوعَ
وَرَقِيقُ الْقَلْبِ يَرْثِي

 

مِثْلُ فَادِينَا الْحَبِيبْ
وَكَذَا الْهَمَّ الْمُذِيبْ
قَادِرٌ بَرٌّ أَمِينْ
لِبَلايَا الْمُؤْمِنِينْ

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com