عدد رقم 6 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
ضبط النفس واللسان  

«كُلَّ طَبْعٍ لِلْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ وَالزَّحَّافَاتِ وَالْبَحْرِيَّاتِ يُذَلَّلُ، وَقَدْ تَذَلَّلَ لِلطَّبْعِ الْبَشَرِيِّ.  وَأَمَّا اللِّسَانُ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُذَلِّلَهُ. هُوَ شَرٌّ لاَ يُضْبَطُ، مَمْلُوٌّ سُمًّا مُمِيتًا.»

(يع3: 7، 8)

اللسان هو ذلك العضو العظيم التأثير في كل من الخير والشر، هو تلك الأداة التي بها نستطيع أن نقدم عبارات اللطف والعطف والمواساة، أو أقوال التعنيف والتحقير وقوارص الكلام.  فما أعظم الحاجة إلى تطبيق نعمة ضبط النفس على ذلك العضو.  يمكن للسان أن يعمل في لحظة واحدة أضراراً لا تصلحها سنون، يمكنه أن يتفوه في ساعة غفلة بما لا يستطيع أن يمحو تأثيره أو يدفع ضرره.  اسمع ما يقوله الرسول بوحي الله عن هذا الموضوع: «اللِّسَانُ ... هُوَ عُضْوٌ صَغِيرٌ وَيَفْتَخِرُ مُتَعَظِّمًا. هُوَذَا نَارٌ قَلِيلَةٌ، أَيَّ وُقُودٍ تُحْرِقُ؟  فَاللِّسَانُ نَارٌ!  عَالَمُ الإِثْمِ. هكَذَا جُعِلَ فِي أَعْضَائِنَا اللِّسَانُ، الَّذِي يُدَنِّسُ الْجِسْمَ كُلَّهُ، وَيُضْرِمُ دَائِرَةَ الْكَوْنِ، وَيُضْرَمُ مِنْ جَهَنَّمَ» (يع3: 5، 6).

فمن يستطيع إذاً أن يضبط اللسان؟  لا يستطيع ”أحد من الناس“، ولكن المسيح يستطيع، وما علينا إلا أن ننظر إليه بالإيمان البسيط دلالة على ضعفنا التام وكفايته الكاملة.  إنه من المستحيل علينا أن نضبط اللسان، كما هو مستحيل أن نحجز مدّ المحيط أو نصد سيل الجبل.  كم من مرة عزمنا ونحن تحت تأثير أضرار زلة من زلات اللسان أن نحكمه بأكثر ضبط في المستقبل، ولكن بالأسف تبدد ذلك العزم كضباب الصباح، وعُدنا ننوح على فشلنا في ضبط النفس.  ولماذا حدث هذا؟ لأننا اعتمدنا على قوتنا الذاتية أو على الأقل لأنه لم يكن لنا الشعور العميق بضعفنا.  هذا هو سبب الفشل المستمر.  فيجب علينا أن نتعلق بذراع ربنا يسوع كما يتعلق الطفل بذراع أمه.  ولا نتعلق بذراع الرب في وقت الحاجة فقط، بل بالاستمرار، وبهذا وحده يمكننا أن ننجح في تلجيم اللسان.  ولنتذكر في كل حين تلك الكلمات الخطيرة الفاحصة التي يقولها الرسول يعقوب «إِنْ كَانَ أَحَدٌ (رجل أو امرأة أو ولد) فِيكُمْ يَظُنُّ أَنَّهُ دَيِّنٌ، وَهُوَ لَيْسَ يُلْجِمُ لِسَانَهُ، بَلْ يَخْدَعُ قَلْبَهُ، فَدِيَانَةُ هذَا بَاطِلَةٌ» (يع1: 26).  هذه كلمات نافعة جدًا خصوصًا في أيام كأيامنا الحاضرة التي فيها كثرت الألسنة غير المحكومة.  يا ليتنا نتمسك بها ويا ليت تأثيرها المقدس يظهر في طرقنا وحياتنا.

ماكنتوش 

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com