«قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ
سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا»
(مت27: 4)
جاءت
ندامة يهوذا على فِعلته، متأخرة جدًا، ولم تصل إلى العمق الكافي، كما هي الحال
دائمًا عندما يتملك القلب إحساس برهبة النتائج أكثر من إحساسه بالذنب نفسه. لقد قال يهوذا: «قَدْ أَخْطَأْتُ». وما أكثر المرات التي يقول فيها الفم هذه
الكلمات، عندما لا يكون هناك رجوع قلبي أمام الله. وفي الكتاب المقدس نجد هذه العبارة تتكرر، على
الأقل، سبع مرات، ومن بين السبع المرات، لا يُصادق الله إلا على اثنتين فقط،
ويجاوب عليهما بالغفران. فهذه العبارة
«قَدْ أَخْطَأْتُ» قالها: (1) فرعون (خر9: 27؛ 10: 16). (2) بلعام (عد22: 34). (3) عخان (يش7: 20). (4) شاول بن قيس (1صم15: 24؛ 26: 21). (5) داود (2صم12: 13؛ 24: 10). (6) الابن الضال (لو15: 18). (7) يهوذا (مت27: 4).
وأنت
أيها القارئ، لا تَقُل باطلاً: «قَدْ أَخْطَأْتُ»، بل بالحري، دَعْ خوف الله
الحقيقي يملأ قلبك. إن يهوذا في كل حياته،
كان ينقصه خوف الله الحقيقي. وحتى عند
ندامته أخيرًا، كان ينقصه هذا الخوف المقدس بعد هذه الفعلة التَعِسة، رغم أنه
اعترف بها ««قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا». وهل هذا هو كل المطلوب؟ وهل هذا هو وصف فِعلته؟ ألم يكن ذاك الذي في حقه أذنب هذا الذنب البشع،
يتوقع أن يسمع منه شيئًا آخر؟
لم
يكن حزن يهوذا هنا هو «الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ»، والذي
«يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاَصٍ بِلاَ نَدَامَةٍ» (2كو7: 10) كما نراه في بطرس،
«وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا» (2كو7: 10). فإن الشيطان أحرز هنا نصرًا مزدوجًا، لأنه وصل
إلى غرضه من جهة الرب يسوع، ومن جهة يهوذا الذي استخدمه، فقد مضى إلى ظلمة اليأس
«فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ
نَفْسَهُ» (مت27: 5).
ليتك
ـ عزيزي القارئ ـ تهرب إلى المسيح، لا تهرب منه!
فريتز
فون كيتسل