عدد رقم 6 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
الشيطان  

س: لماذا نهتم بالحديث عن الشيطان؟

هناك شعار يقول: اعرف عدوك، وقال أحدهم: ”القائد الناجح ينبغي أن يتخلل عقل عدوه“.  كذلك يجب أن ندرك أن المسيحية ميدان معركة لا ملعب والقتال دائر ودائم لا هوادة فيه «فَلاَ نَنَمْ إِذًا كَالْبَاقِينَ، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ» (1تس5: 6).

س: هناك خطأن نسقط فيهما في اعتقادنا عن الشيطان، ما هما؟

الخطأ الأول: لا نؤمن بوجود الشيطان (التهوين).  الخطأ الثاني: نعطي الشيطان اهتمامًا زائدًا ورغبة غير صحية في التعامل معه (التهويل).

س: من هو الشيطان؟

الشيطان شخص حقيقي وليس تأثيرًا شريرًا، أو هو مبدأ الشر في العالم.  فهو كائن عاقل يتكلَّم ويُغري ويخدع ويُعيق ويُسيطر ويُلقي أفكاره في الإنسان ويجول ...إلخ.

جاء ذكر الشيطان في 7 أسفار في العهد القديم: التكوين- أخبار الأيام- أيوب- المزامير- إشعياء- حزقيال- زكريا.

ذُكر في العهد الجديد في 19 سفر.  وأشار إليه المسيح 15 مرة في الأناجيل. 

* اختلس مركز الله في ثالوث أقانيمه: (1) كإله هذا الدهر (2كو4: 4)، اختلس مركز الآب.   (2) كرئيس هذا العالم (يو12: 31؛ 14: 40؛ 16: 11)، اختلس مركز الابن.  (3) كالروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية (أف2: 2)، اختلس مركز الروح القدس.

* يقلد الله في كل شيء: له أولاد، وخدام، ملائكة، جنود، مملكة، عرش، ساجدين، ذبائح، مائدة ... إلخ.

س: ما هي الصور التي يظهر بها الشيطان؟

كحية في المكر والدهاء ... كأسد في التخويف والترهيب ... كتنين في القسوة والشراسة ... كلَوِيَاثَانَ في الرعب ... كملاك نور في الخداع.

س: ما هو أصل الشيطان؟

من حزقيال 28 نفهم أن الشيطان قبل سقوطه كان أسمى المخلوقات التي خلقها المسيح، كامل الجمال من الخارج، ومملوء حكمة من الداخل، كان المُعلن لجمال الله ولبهائه ومجده بواسطة أحجار كريمة متنوعة.  من الملائكة الكروبيم الذين يقومون بخدمة البر والقضاء.  يحمي عرش الله ويمنع اقتراب الإثم والشر إليه.  كان قريبًا من عرش الله ومن حضرته.

س: ترى ما هي علة (سبب) سقوط الشيطان؟

من إش 14 نستدل على أن سبب سقوط الشيطان هي: الكبرياء في خماسية شريرة يقولها الشيطان: أصعد ... أرفع ... أجلس ... أصعد ... أصير.

س: هل هناك صور كتابية في العهد القديم نرى فيها شخصية الشيطان وأعماله؟

بكل تأكيد: نأخذ منها: شاول الملك يمثل لنا الشيطان أولاً في: تميزه عن كل الشعب، تجاوزه لقول الرب وعصيانه، تكبره (عمل النصب)، تنحيته، اضطهاده لداود، تحطيمه.

أبشالوم: صورة للشيطان في جماله، كذبه، وكان قتالاً، الطمع في المركز، التمرد على داود، الوشاية والرياء، النجاسة، الكبرياء، النهاية الأسيفة.

فرعون: عبوديته للشعب، محاوله قتل الأطفال الذكور، مساوماته في إخراج الشعب من مصر، مصيره المشؤوم.

جليات: يمثل الشيطان في عجرفته وتعييره وتخويفه، في كبريائه، في نهايته.

هامان: صورة للشيطان في: مركزه، كبريائه، اضطهاده لمردخاي وشعب الرب، نهايته.

هيرودس: يجسم الشيطان في: الكبرياء والعظمة، القتل وسفك الدماء، نهايته.

نبوخذنصر: يجسم الشيطان في: المركز والسمو، الكبرياء وحب العظمة والتأله، الطرد والإذلال.

س: ما هي الأساليب التي يعمل خلالها الشيطان؟

(1) في الجنة: استخدم الحية في القديم لإسقاط الإنسان الأول من خلال سلاح التشكيك، التكذيب، التوجيه، وأسقط الإنسان في: شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة.

(2) أسلوب سيطرته في العالم: أسس نظامًا فاسدًا خارج الجنة من خلال قايين ونسله: بنى قايين مدينة (المدنية) وأسس نسله: التجارة والربح والسعي وراء لقمة العيش، الفن والطرب، الاختراعات وكل هذا لكي يلهي الإنسان وينسيه السقوط ويحفظه بعيدًا عن الله ملهيًا مشغولاً منهمكًا، لا يفكر في العودة والرجوع لله.

(3) إضاعة تأثير كلمة الله: من خلال خطف الكلمة من القلوب، إثارة الاضطهادات، الانهماك في غرور الغني أو هموم الحياة.

(4) سكنى الشياطين في البشر: هناك 7 إشارات في إنجيل مرقس تؤكد حقيقة إخراج المسيح للأرواح الشريرة من البشر.

س: هل يوجد الآن بشر تسكن فيهم الأرواح الشريرة؟

نعم، لا سيما في الأماكن التي لا تتمتع بنور الإنجيل، أماكن ليس فيها ماء الكلمة (مت12).

س: هل الأرواح الشريرة يمكن أن تسكن في المؤمن؟

لا، مستحيل!  لأن المؤمن يسكن فيه الروح القدس من لحظة إيمانه، ولا يمكن أن يتشارك الشيطان والروح القدس معًا (2كو6)، كما أن الآب قد أنقذنا من سلطان الظلمة، كيف يتركنا ليده؟!  كذلك نحن صرنا ملكًا للمسيح وصرنا جسده، كيف يتركنا لعدونا، والمسيح بنفسه مسؤول عن حفظنا، فلا يمسنا (يمسكنا) الشرير (1يو5: 18)!

س: مَن له السلطان في إخراج الشياطين؟

كان الرب هنا بالجسد صاحب السلطان في إخراج الأرواح الشريرة بكلمة، ثم أعطى هذا السلطان للرسل الاثني عشر، ثم للسبعين رسولاً، ثم للمؤمنين الأوائل المؤسسين لتثبيت الكلام الشفاهي قبل إتمام الوحي المكتوب (مر16).

س: هل يوجد الآن سلطان رسولي معطَى لأحد أن يخرج الشياطين؟

لا، فهذا السلطان انتهى بانتهاء العصر الرسولي، وباكتمال كتابة الوحي وأسفار الكتاب.  لكن ما تركه لنا الرب الآن هو كلمته، نطيعها ونكرز بها للنفوس المستعبدة للشيطان.

فما يميز الكنيسة الآن: الأمانة للرب، والطاعة لكلمته وليست مهمتنا إخراج الشياطين.

س: هل معنى ذلك ليس هناك إخراج للشياطين؟

لا، هناك طريقة واحدة نخرج بها الشياطين الآن: بالصلاة والصوم.

س: ما رأيك في الاجتماعات التي تعقد لإخراج شياطين؟

هذه الاجتماعات لا تمت للمسيح بصلة، والمسيح منها بريء، فلا اجتماعات تعقد لإخراج شياطين أو أشخاص عندهم موهبة لإخراج الشياطين، فهذا غريب عن كلمة الله.

س: هل يجوز مخاطبة الشياطين عند إخراجها؟

لا، لم يحدث أن المسيح خاطب الشيطان إلا في حادثة لجئون، والرسل أيضًا لا نقرأ أنهم خاطبوا الشياطين أو تحدثوا معهم.

س: هل يجوز ضرب الملبوسين بالشياطين أو إطلاق البخور وكتابة الطلاسم أو أحجبة من سفر المزامير؟

لا، فهذه كلها أساليب شيطانية، والمسيح منها براء.

س: هل يقدر شخص غير مؤمن أن يخرج شياطين؟

الإجابة نعم، وهذا واضح من متى 7: 21-23، فالمسيح سيُدين كثيرين أخرجوا شياطين وعملوا قوات، لكنهم أثمة غير تائبين.

والحقيقة هنا إنها تمثيلية شيطانية متقنة، فالشيطان يخرج بمطلق إرادته دون أن يجبره أحد.

س: هل من الممكن أن الشيطان يُهلك المؤمن؟

بكل تأكيد لا، فالمؤمن غير التائب من الممكن أن يُسلم للشيطان لهلاك جسده بالأمراض، لكي تخلص روحه في يوم الرب يسوع. (انظر قصة أيوب).

س: هل يقدر السحرة والعرافون أتباع الشيطان أن يؤذوا مؤمنًا بعمل حجاب أو نوع من السحر؟

الإجابة لا، فالمؤمن مُحصَّن حصانة إلهية ضد الشيطان «الشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ» (1يو5: 18)، بشهادة عراف وساحر «إِنَّهُ لَيْسَ عِيَافَةٌ عَلَى يَعْقُوبَ، وَلاَ عِرَافَةٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ» (عد22: 23).

س: من الذي هزم الشيطان؟

المسيح وحده هو المُنقذ والمحرر، باعتباره نسل المرأة؛ انتصر عليه في البرية كالإنسان بالاتكال على الله وكلمته، وفي البستان بالطاعة للآب والصلاة، وفي الصليب سحق رأسه، وأخيرًا بنصرة القيامة.

س: هل يقدر المؤمن الآن أن يهزم الشيطان؟

نعم، بالسهر والصلاة والصحو والخضوع لله،  أي بلبس وحمل سلاح الله الكامل (أف6).

س: ممكن تذكر لي - لو سمحت - مراحل سقوط الشيطان؟

(1)   سقوط أدبي كمخلوق لكنه لم يفقد مكانه في المثول في أوقات معينة.

(2)   بالصليب طُرح خارجًا، ففقد حقه في الشكوى (يو12). لكنه متواجد في السماويات.

(3)   بعد الاختطاف بنحو ثلاث سنين ونصف سيطرحه ميخائيل إلى الأرض، فيفقد مكانه في السماء (رؤ12).

(4)   في بداية الملك الألفي سيُطرح إلى الهاوية لمدة 1000 سنة (رؤ20).

(5)   طرحه بعد الملك في بحيرة النار والكبريت (رؤ20).

س: لماذا تأنى الله على الشيطان كل هذه القرون؟

لأجل تكوين الكنيسة التي ستشاركه مُلكه ونصرته.  ليمتحن به البشر.

س: هل للشيطان دور في المستقبل؟

(1) نشاطه في المسيحية الاسمية (بابل): نشر الضلال والكفر والإلحاد والدعارة والوثنية والارتداد العلني واضطهاد الاتقياء.

(2) نشاطه ضد اليهود الأتقياء: اضطهادهم من خلال النبي الكذاب والوحش الروماني.

(3) نشاطه في العالم: قيادة قادته لحروب مدمرة ومخربة.

س: هل سيُحل الشيطان من سجنه؟

نعم، بحسب رؤ20 سيُحل الشيطان في نهاية الملك الألفي زمانًا يسيرًا، وسيخرج ليضل الأمم الأشرار المتمردين الذين ولدوا أثناء الملك، وسيتم القبض عليه وطرحه نهائيًا في بحيرة النار والكبريت.

س: هل من بدع ينشرها الشيطان الآن لهلاك البشر؟

نعم، هناك إنجيل الشيطان الذي ينشر فيه أكاذيبه التي منها: جهنم ليست حقيقة، بل شيء معنوي، هناك عمومية الخلاص لكل البشر، هناك بدعة الفنائيين الذين يقررون أن الإنسان ستلاشى ويفنى فلا يشعر بعذاب، وفاتهم قول الكتاب: «الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ» (يو3: 36). وغيرها من البدع المهلكة.

س: هل من رسالة: للمؤمن والخاطئ؟

للمؤمن: اسهر، صلِ بلا انقطاع، البس سلاح الله الكامل، اكرز بالكلمة، لا تضيع وقتك.

للخاطئ: انتبه، احذر من غواية الشيطان، تعال للمسيح المحرر العظيم.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com