(مز23: 2)
يجوز مقارنة كلمة
الله بالمراعي الخضر، ففيها غذاء لكل النفوس الجائعة «لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ: يَأْكُلُونَ وَيَفْضُلُ عَنْهُمْ» (2مل4: 43)، ولن تجدب هذه المراعي
يومًا ما، أو تصير ملفوحة جافة؛ إنها دائمًا وأبدًا نضرة ومزدهرة، كأول يوم أعلنها
الروح القدس. ومع أن حشود الشراح
والمفسرين قد تناولوها بالتعقيب والشرح، وربوات من المسيحيين قد حفظوها ودرسوها
وتأملوها، إلا أنه ينبغي أن نتأملها بقلوب جياشة بالمحبة والطاعة، عندئذٍ تزودنا
بالغذاء والقوة اللازمين لحياتنا.
إن كلمة الله لا حد
لعمقها ولعلوها، زمن تتلوه أزمنة، والملايين من قراء الكتاب ينقبون في أعماق ذلك
المنجم الذي لا ينضب معينه أبدًا. لقد
تناوله بالشرح والتفسير أعظم المفسرين، وكان موضوع دراسة مستمرة لربوات من
المؤمنين. وإن من يقرؤونه بانتظام يومًا بعد يوم يحصون بالملايين. والمجلدات التي كُتبت عن أصحاحات بمفردها، أو
حتى عن موضوعات مما احتواها، كفيلة بأن تملأ رفوف مكتبات كثيرة. وهي اليوم محتفظة بجدتها وبقوتها كما كانت عند
أول ظهورها. ولم يزل به من مخبوء الكنوز
ما يفوق نجوم السماء في حشودها التي لا حصر لها.