عدد رقم 4 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
آلام المسيح الكفارية  

لقد تألم الرب يسوع على الصليب من مصدرين: الأول هو الله وهو ما نسميه بالآلام الكفارية.  والمصدر الثاني البشر والشيطان، وهو ما نسميه بالآلام الجسدية والنفسية.  ولقد ظل المسيح على الصليب ست ساعات: من الساعة التاسعة صباحًا، وحتى الثالثة بعد الظهر بحسب توقيتنا الحاضر.  ولقد كان في الساعات الثلاث الأولى نور، بينما غطى الكون الظلام في الساعات الثلاث التالية.  ونقول هنا:

إن الآلام التي خلصتنا هي تلك التي احتملها المسيح من يد الله الديان العادل.  لقد تألم المسيح من الله من أجل خطايانا (1بط3: 18).  أما الآلام التي احتملها من البشر فكانت بسبب بره.  تألم المسيح من يد الله كنائب عنا، تألم لكي يصير لنا مخلصًا وفاديًا، تألم لكي يسحق رأس الحية، الشيطان. 

ومن المهم أن ندرك أن الآلام التي خلصتنا ليست هي حمل المسيح للصليب، وخروجه به خارج المحلة، ولا شربه الخل والمرار، ولا دق المسامير في يديه ورجليه، ولا إكليل الشوك على رأسه، كلا، بل إنما ما احتمله المسيح من آلام رهيبة في ساعات الظلمة الثلاث وهو متروك من الله.  فبدون كفارة لا خلاص، والله - وليس الإنسان- هو الذي قدّم المسيح كفارة (رو3: 24، 25)، وهو الذي «جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ» (2كو5: 21).  وأيضًا «اللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ» (رو8: 3). 

لقد تُرك المسيح من الله وسط ساعات الظلام «إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي، بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي؟» (مز22: 1). ولا يستطيع أحد أن يدرك ما حدث في تلك الساعات الرهيبة، ولا حتى في الأبدية سنعرف.  لا يوجد سوى الله والرب يسوع هما اللذان يعرفان حدود الكلفة الرهيبة العظيمة التي تكلّفها المسيح على الصليب.

ولقد عبّر المسيح عن آلامه الكفارية التي اجتازها بالعديد من التشبيهات، عبّر عنها بأنها نيران «نَارِ لَظَى الرَّبِّ» (نش8: 6)، «مِنَ الْعَلاَءِ أَرْسَلَ نَارًا إِلَى عِظَامِي فَسَرَتْ فِيهَا» (مرا1: 13)، «صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي» (مز22: 14).  وعبّر عنها بالظلام «وَضَعْتَنِي فِي الْجُبِّ الأَسْفَلِ، فِي ظُلُمَاتٍ، فِي أَعْمَاق.  عَلَيَّ اسْتَقَرَّ غَضَبُكَ، وَبِكُلِّ تَيَّارَاتِكَ ذَلَّلْتَنِي» (مز 88: 6، 7).

كذلك شُبهت آلام المسيح الكفارية بسيف ضربه به الله العادل «اِسْتَيْقِظْ يَا سَيْفُ عَلَى رَاعِيَّ، وَعَلَى رَجُلِ رِفْقَتِي، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. اِضْرِبِ الرَّاعِيَ» (زك12: 7).  كذلك يُعبر عن آلامه الكفارية بالسيول والمياه الطامية «غَمْرٌ يُنَادِي غَمْرًا عِنْدَ صَوْتِ مَيَازِيبِكَ.  كُلُّ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ طَمَتْ عَلَيَّ»  (مز42: 7)، «دَخَلْتُ إِلَى أَعْمَاقِ الْمِيَاهِ، وَالسَّيْلُ غَمَرَنِي» (مز69: 2). 

كذلك يُعبَر عن آلام المسيح الكفارية بالغرق في طِينِ الْحَمْأَةِ «غَرِقْتُ فِي حَمْأَةٍ عَمِيقَةٍ، وَلَيْسَ مَقَرٌّ» (مز69: 2). 

فهل تُقدِّر - أخي القارئ - ما احتمله المسيح عنك؟   هل تُقبِل إليه بتوبة حقيقية، مؤمنًا بكفاية عمله لأجلك على الصليب؟  

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com