(أصحاح 5)
(ج) احتياجات الشيوخ
(ع17-21)
يستمر الرسول بولس في
تعليمنا مواجهة احتياجات الذين يشغلون مركز الشيوخ، والروح التي يلزم أن نواجه بها
الخطأ الذي يُمكن أن يصدر عنهم.
ع17، 18: «أَمَّا الشُّيُوخُ
الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ
سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ، لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: لاَ تَكُمَّ
ثَوْرًا دَارِسًا، وَالْفَاعِلُ مُسْتَحِقٌ أُجْرَتَهُ».
إن عمل الشيوخ هو دور
القيادة في كنائس شعب الله، فعليهم تقع مسؤولية حفظ الترتيب التقوي بشكل عام،
وبصورة خاصة. فالكرامة تليق بشيخ يقوم
بهذا العمل. أما الشيوخ الذين يُتممون هذا
العمل، فليُحسبوا أهلاً لكرامة مُضاعفة، خاصة أولئك الذين بجانب عنايتهم
بالقديسين، يعملون في الكلمة وفي التعليم.
هذا فضلاً عن عدم نسيان احتياجاتهم الزمنية. ويُلاحظ أن كلا من نصوص العهد القديم والعهد
الجديد، يُقتَبَس منهما، ونرى هنا السلطة الإلهية المتساوية لكليهما، لتضعنا تحت
مسؤولية مساعدة الذين يقومون بهذا العمل (تث25: 4؛ لو10: 7).
ع19: «لاَ تَقْبَلْ
شِكَايَةً عَلَى شَيْخٍ إِلاَّ عَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ».
وبسبب خدمة الشيخ، فإنه يتعرض أكثر من غيره لسوء
الفهم من الآخرين، والتقليل من شأن العمل الذي يقوم به في نظرهم. وفي بعض الأوقات التي نتعامل فيها مع أخطاء
الآخرين، فقد يؤدي ذلك منهم إلى الاستياء والشعور بعدم الرضا من نحوه، والتي تظهر
أحيانًا في توجيه اتهامات حاقدة له. ولهذا
يجب أن يكون هناك دليل مؤكد لإقامة أي اتهام ضده، ولا يُمكن قبول أي شكاية بدون
توفر شهود لذلك.
ع20، 21: «اَلَّذِينَ
يُخْطِئُونَ وَبِّخْهُمْ أَمَامَ الْجَمِيعِ، لِكَيْ
يَكُونَ عِنْدَ الْبَاقِينَ خَوْفٌ. أُنَاشِدُكَ
أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَالْمَلاَئِكَةِ الْمُخْتَارِينَ،
أَنْ تَحْفَظَ هذَا بِدُونِ غَرَضٍ، وَلاَ تَعْمَلَ شَيْئًا بِمُحَابَاةٍ».
والذين يُخطئون، سواء
كانوا من الشيوخ أم من غيرهم، الذين تبرهنت أخطاؤهم بشهادات كافية، فليُوبَّخوا
أمام الجميع «لِكَيْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَاقِينَ خَوْفٌ». ومع هذا فإن التوبيخ يُراعي لا مجرد أن يتم
ببساطة أمام الآخرين، بل أمام الله الذين صرنا نحن بيته، وأمام الرب يسوع المسيح
الذي هو ابنٌ على بيته، وأمام الملائكة المُخْتَارِينَ الذين يخدمون أولئك الذين
هم بيته. ولذا لا بد أن يُجرى التوبيخ بلا
غرض، فيصدر الحكم صحيحًا، بالنظر إلى المسألة برمتها، وكذلك بدون تحيّز، فلا
يُضَّل الواحد على الآخر.
(د) العناية بالتعبير عن الشركة
(ع22)
ع22: «لاَ تَضَعْ يَدًا
عَلَى أَحَدٍ بِالْعَجَلَةِ، وَلاَ تَشْتَرِكْ فِي خَطَايَا الآخَرِينَ. اِحْفَظْ
نَفْسَكَ طَاهِرًا».
نجد في الكتاب أن وضع
الأيدي على شخص ما، هو علامة الشركة، أكثر مما يعني ممارسة السلطة، كما تٌعلّم
الطوائف المسيحية. وربما يُحاول
الليبراليون (المُتحررون) أن يدّعوا خطأ بلزوم الانفتاح على الآخرين، كيفما
احتضنوا من تعاليم، أو كيفما كان سلوكهم، دون أن نُبالي بذلك. وهذا معناه أننا نضع مُصادقتنا على الشر، وأننا
نشترك في خطايا الآخرين. والحال أننا نحفظ
أنفسنا طاهرين، فهذه الوصية تؤكد بوضوح أننا نتنجس بالعلاقات التي نُقيمها مع
أولئك.
(هـ) تعليم بخصوص حاجات الجسد
(ع23)
ع23: «لاَ تَكُنْ فِي مَا
بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ
وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ».
لا يجب إهمال احتياجات
الجسد إذا كان ضعيفًا ويُعاني من المرض.
وكان على تيموثاوس أن يستعمل ”خَمْرًا قَلِيلاً“ بسبب معدته وأسقامه
الكثيرة. ولا يُوجه اللوم إلى تيموثاوس
لأنه مريض، ولا يقول له أن أمراضه الكثيرة دليل على نقص إيمانه، ولا يُوصى بأن
يطلب لكي يُحضِر الشيوح ويضعوا أيديهم عليه، ويُصلوا لكي ينال الشفاء. فقد سُمحَ له باستخدام العلاج. ومع أن ”خَمْرًا قَلِيلاً“ كان يُستخدّم للمعدة
السقيمة، غير أنه لا تجد في نصيحة الرسول بولس ما يُعطي تصريحًا أو استثناء لأخذ
الكثير من الخمر، لمجرد الاستمتاع واللذة
(و) التحذير من الحكم بحسب الظاهر
(ع24، 25)
ع24: «خَطَايَا بَعْضِ
النَّاسِ وَاضِحَةٌ تَتَقَدَّمُ إِلَى الْقَضَاءِ، وَأَمَّا الْبَعْضُ
فَتَتْبَعُهُمْ».
وإذا كنا قد حكمنا على
روابطنا بالآخرين، فلنحترس من أن نُخدَع بالمظاهر. فخطايا بعض الناس ظاهرة، مما يجعل أخلاقهم
والحكم عليها أمرًا مفروغًا منه. أما
البعض الآخر فقد يعملون الشرور مثلهم، ولكنهم يتظاهرون بمظهر حسن في الجسد، ومع
هذا فإن خطاياهم ستتبعهم إلى القضاء والحكم.
ع25: «كَذلِكَ أَيْضًا
الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَاضِحَةٌ، وَالَّتِي هِيَ خِلاَفُ ذلِكَ لاَ يُمْكِنُ
أَنْ تُخْفَى».
وقد يكون هذا صحيحًا عن
أولئك الذين تعمل فيهم نعمة الله. فمع
البعض يُصبح واضحًا أن أعمالهم الصالحة تعلن عن صفتهم الحقيقية. والآخرون الذين يتساوون معهم في أنهم هدفًا
للنعمة، ولكن أعمالهم الصالحة أقل علنية.
وفي الوقت المُعيَّن سيستحضر كل شيء إلى النور.
وبعد أن قرأنا وصايا
الرسول وتحذيراته، فلننتبه جيدًا إلى الكلمة «مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ،
فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ» (1كو10: 12). ومن تحريضات هذا الفصل أصبح من البيّن أن
المؤمن يُمكنه أن يسقط في حالة تجعله يعتاد أن يعيش في التنعم والملذات (ع6)،
ويُمكنه أيضًا أن ينهج طريقًا فيُصبح أسوأ من غير المؤمن، وبذلك يُنكر الإيمان
(ع8)، ويُمكنه أن يزداد عبثًا وبطرًا على المسيح، فيطرح عنه الإيمان الأول (ع11)،
كما يُصبح كذلك بطالاً ومُتجولاً من بيت إلى بيت، مُغتابًا وفضوليُا متداخلاً في
شئؤون الآخرين (ع13)، فينحرف وراء الشيطان (ع15).
هذا بالإضافة إلى أننا إذا
قرأنا هذه التعاليم، نتعلَّم كيف أن أولئك الذين يكونون بيت الله يسعون أن يحيوا
بطريقة حسنة ومقبولة لدى الله (ع4)، وبلا لوم أمام الناس (ع17)، فلا يُعطوا فرصة
للتعيير (ع14).
(يتبع)