عدد رقم 4 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
قصة قصيرة  

النمر والثعلب

لم يكن أحد يعرف كيف فقد هذا الثعلب ساقيه الأماميتين!  ربما فقدهما أثناء هروبه من فخ!  ولكنه على كل حال عاش بدونهما لفترة طويلة في الغابة.  وعلى حافة الغابة، كان يعيش رجل، تعوَّد على رؤية الثعلب من وقت لآخر.  وكان دائمًا يتساءل:  كيف يتمكن هذا الثعلب من الحصول على طعامه؟!  وفي ذات يوم، عندما كان الثعلب على مقربة منه، لاحظ الرجل نمرًا يقترب، فكان عليه أن يختبئ بسرعة، ولكنه استمر في مراقبة ما يحدث.  كان النمر يحمل في فمه فريسة طازجة مكتنزة باللحم.  واستلقى النمر على الأرض، واستمر يأكل حتى اكتفى، تاركًا ما تبقى من الفريسة للثعلب العاجز. 

ومرة أخرى،  في اليوم التالي، أرسل الرب طعام الثعلب مع النمر ذاته!  ولاحظ الرجل الموقف، وبدأ يُفكر متسائلاً: ”إذا كان الرب يعتني بهذا الثعلب العاجز بهذه الطريقة العجيبة، ويُرسل له طعامه بهذه الكيفية الخفية، فلماذا لا أُريح نفسي، وأركن في بيتي، وأنتظر أن يُسدد الرب احتياجاتي وإعوازاتي، ويُرسل لي وجباتي بيد مَن يُرسل؟  

وظن الرجل أن لدية قدر من الإيمان يسمح له أن يتصرف هكذا!  فمكث في بيته، ولم يذهب ليُمارس عمله!  واستمر منتظرًا طعامه!  ومرت الأيام، وظل هو في انتظار الطعام.  ولكن لم يحدث شيئًا.  فقط بدأ يفقد وزنه وقوته ... وضعفت صحته ... وخبا نشاطه ... وانسحبت ذاكرته ... وانطفأ حماسه ... حتى أصبح تقريبًا هيكلاً عظميًا.  وعندما كان على وشك فقدان الوعي، سمع صوتًا قائلاً: ”يا ابني، أنت أخطئت الطريق.  انتبه الآن إلى الحقيقة قبل فوات الأوان!  كان يجب أن تحذو حذو ذلك النمر الكريم، بدلاً من تقليد الثعلب المُعاق“.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com