عدد رقم 3 لسنة 2022
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
ترتيب بيت الله  

 

(أصحاحَي 2، 3)

(هـ) سِرُّ التَّقْوَى

(3: 14-16)

 

 (ع 14، 15): يختم الرسول هذا الجزء إذ يُقرِّر أن السبب في كتابة هذه الأشياء هو أن يُعرّف تيموثاوس -  وبالتالي كل واحد منا - كيف يُتَصَرَّف في بيت الله.

قيل لنا إن بيت الله هو ”كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ“؛ إنه ليس بعد بناء من حجارة مادية، كما كان في أزمنة العهد القديم.  هذا البيت يتكون من مجموعة من الأحجار الحيَّة؛ أي كل المؤمنين الذين يعيشون على الأرض في أي وقت كان.  وكنيسة محلية بمفردها لا يمكن أن تُدعى بيت الله.

بعد ذلك، نرى أنها كنيسة الله الحيّ.  والله الذي يسكن وسط شعبه، ليس كالآلهة الوثنية الميّتة التي يعبدها الناس، والتي لا ترى ولا تسمع.  فإلهنا هو الله الحيّ.  وهذا حق مُبارك!، وله أهمية خطيرة، وقد ينساه المرء بسهولة!  والرسول يُخبرنا في جزء لاحق أنه «لِهذَا نَتْعَبُ وَنُعَيَّرُ، لأَنَّنَا قَدْ أَلْقَيْنَا رَجَاءَنَا عَلَى اللهِ الْحَيِّ» (4: 10).  والله الحَيّ هو الله الذي يُسرّ بأن يؤازر ويُبارك شعبه.  ومع هذا، فما لم تُصبح القداسة محفوظة في بيت الله، فإن الله يُظهِر نفسه كالله الحيّ الذي يتعامل بالقضاء الخطير، كما فعل مع حَنَانِيَّا وسَفِّيرَة، اللذين اختبرا قوة كلمات هذا الحق: «مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ!» (عب10: 31).

كما نتعلَّم أن بيت الله هو «عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ».  ”العمود“ يستحضر لنا فكرة الشهادة، و”القاعدة“ هي التي تؤازره.  وبيت الله لا يُقال عنه إنه الحق، بل العمود، أي الشهادة للحق.  والمسيح كان على الأرض هو الحق (يو14: 6).  ونقرأ أيضًا: «كَلاَمُكَ هُوَ حَق» (يو17: 17).  ومهما قيل عن الكنيسة في فشلها في مسؤولياتها، فستبقى الحقيقة أنها مؤسسة من الله على الأرض لتكون الشاهدة للحق والمؤازرة له.  والله ليست له شهادة أخرى على الأرض بخلافها.  وفي يوم الخراب سنجد قلة ضعيفة تحتفظ بالحق، بينما جمهور المعترفين يفشلون في أن يكونوا شهادة، فسيتقيأهم المسيح من فمه.

ومن المهم أن نتذكّر أن الكنيسة لا يُقال عنها إنها تُعلِّم الحق، بل تشهد للحق الموجود في كلمة الله.  ولا تقدر الكنيسة أن تدَّعي بأن لها سلطانًا لتُقرِّر ما هو الحق. فالكلمة هي الحق، وتحمل سلطانها بنفسها.

(ع16): وإذ رأينا أن الكنيسة هي بيت الله - الله الحيُّ - والشاهدة للحق، والمُؤازرة له، فكم يُصبِح أمرًا هامًا أن نعرف كيف نتصرف في بيت الله.  ومن جهة السلوك التقوي، فإن الرسول يتحدَّث عن ”سِرّ التَّقْوَى“، أو سِرّ السلوك الصحيح.  وغالبًا ما يُقتَبَس هذا الجزء ويُشرَح كما لو أنه يتكلَّم عن سِرّ اللاهوت أو سِرّ شخص المسيح.  ولكنه ”سِرّ التَّقْوَى“، أو السِرّ الذي يستحضر كل تقوى حقيقية؛ المصدر الإلهي لكل ما يُدعى تقوى في الإنسان.  وسِرّ التَّقْوَى هذا كامن في معرفة الله، ومُعلَن في شخص المسيح، ومن خلاله.  وفي هذا النص الجميل، يُستحضَر المسيح أمامنا الله، ليجعله معروفًا من البشر والملائكة.  ففي المسيح كان الله ظاهرًا في الجسد.  ولقد صارت قداسة الله المُطلقة منظورة، حيث تبرّر في الروح.  أما نحن، فقد تبررنا بموت المسيح.  لقد خُتِمَ المسيح ومُسِحَ كذلك بعيدًا عن الموت، وهذا برهان لجوهر قداسته الحقيقية.  وفي المسيح الإنسان، كان الله يتراءى للملائكة.  وفي المسيح صار الله معروفًا من العالم، وأُومِنَ به منهم.  وفي النهاية صار قلب الله معروفًا بمركز المسيح الحاضر في المجد.

هذا هو ”سِرّ التَّقْوَى“ الذي تحدَّث عنه الرسول بولس هنا، لأن تلك الأمور ليست معروفة لغير المؤمنين.  والبعض يُمكنهم أن يُقدّروا السلوك الخارجي النابع من التقوى، أما غير المؤمن فلا يقدر أن يعرف ينبوع التقوى السري.  ويظل هذا السر معروفًا فقط للتقي.  والسر يكمن في معرفة الله، ومعرفة الله التي أُعلِنَت لهم في المسيح.            

                                                                                                                                                                      (يتبع)

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com