عزيزي الشاب: هل تتذكر
القلم الرصاص الذي رافقنا في مراحل تعليمنا منذ الصغر حتى الكبر؟ هل تتذكر أهميته؟ تعال الآن لنرى بعض الدروس من وراءه:
(1)
القيمة في العنصر الداخلي: إن قيمةَ القلم تتوقف بالأكثر على عنصره الداخلي. أهمُ جزءٍ في القلم ليس خشبــَه الخارجي، من حيث
النوع واللون، وإنما يهمُنا كثيرًا جودةُ رصاصِهِ. وكذلك الأمر مع الناس. لا يهم كثيرًا الشكل أو
اللون الخارجي، لكن المهم الكيان الدخلي. فما
أكثر المختبئين خلف صورة التقوى الخارجية البرّاقة، لكنهم منكرون قوتها (2تي3:
5)! وما أكثر الذين يُنقون خارج الكأس،
لكن لا يشغله ولا يؤرقه أن قلبه ممتلئٌ اختطافًا ودعارة (مت23: 25)!
(2) ضرورة المبراة: لا يمكن
أن يعمل القلم جيدًا، إلا إذا جرحته المبراة الحادة، فيجب أن يـُضحَّى بالجزء
الخارجي من القلم، حتى يمكن الاستفادة منه. وهكذا أيضًا قال المسيح: «إِنْ أَرَادَ
أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ
وَيَتْبَعْنِي» (مت16: 24). وكما
يـُبرى القلم، كذلك يجب أن نُبريَ الأنانية والكبرياء، قبل أن نكونَ ذوي نفع. ولو أن القلم يشعر، لتألم من المبراة ولكنّ
المبراةَ نافعة له. وما أكثر النماذج
الكتابية الدَّالة على ضرورة الألآم لصناعة الرجال، فلنتذكر ما جاء عن يوسف: «أَرْسَلَ
أَمَامَهُمْ رَجُلاً. بِيعَ يُوسُفُ
عَبْدًا. آذَوْا بِالْقَيْدِ رِجْلَيْهِ. فِي الْحَدِيدِ دَخَلَتْ نَفْسُهُ، إِلَى وَقْتِ
مَجِيءِ كَلِمَتِهِ. قَوْلُ الرَّبِّ امْتَحَنَهُ. أَرْسَلَ الْمَلِكُ فَحَلَّهُ. أَرْسَلَ
سُلْطَانُ الشَّعْبِ فَأَطْلَقَهُ. أَقَامَهُ
سَيِّدًا عَلَى بَيْتِهِ، وَمُسَلَّطًا عَلَى كُلِّ مُلْكِهِ» (مز105: 17- 21).
(3) ضرورة وجود الممحاة ( الأستيكة): توجدُ في كثير من الأقلام ممحاة لمحو الأغلاط. وهذا ما يدعونا إليه الكتاب، أن نراجع طرقنا
ونرجع عن شرورنا «إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ،
حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ» (1يو1: 9).
عزيزي الشاب: إن أردت أن
تكون نافعًا في يد الرب، فعليك الاهتمام بالجوهر لا بالمظهر، وعليك الخضوع لتشكيل
الرب المؤلم، وعليك مراجعة نفسك والاعتراف بخطئك!