عدد رقم 3 لسنة 2022
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
من أي نوع من المرايا أنت تنظر؟  

«وَصَنَعَ الْمِرْحَضَةَ مِنْ نُحَاسٍ وَقَاعِدَتَهَا مِنْ نُحَاسٍ. مِنْ مَرَائِي الْمُتَجَنِّدَاتِ اللَّوَاتِي تَجَنَّدْنَ عِنْدَ بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ» (خر38: 8).

«لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ سَامِعًا لِلْكَلِمَةِ وَلَيْسَ عَامِلاً، فَذَاكَ يُشْبِهُ رَجُلاً نَاظِرًا وَجْهَ خِلْقَتِهِ فِي مِرْآةٍ، فَإِنَّهُ نَظَرَ ذَاتَهُ وَمَضَى، وَلِلْوَقْتِ نَسِيَ مَا هُوَ» (يع1: 23، 24).

«وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ» (2كو3:  18).

أول ذكر للمرايا في الكتاب جاء في سفر الخروج أثناء بناء وتجهيز خيمة الاجتماع، فقد قدمن النساء المتجندات اللاتي أردن أن يخدمن الرب بأغلى ما عند المرأة وهي مرآتها.  وهذه التقدمة التي قد تبدو بسيطة كانت في غاية الأهمية في الخدمة، فلكي يتقدم الكاهن أو اللاوي للخدمة لا بد أن يتقدس، فيمر على المرحضة للاغتسال، ويرى حقيقة نفسه، وأي اتساخ فيها، حتى يتطهر ويكون صالحًا للخدمة.  يا ليت مَن يخدمون الرب في هذه الأيام يفعلون هكذا لكي تثمر الخدمة ولا تُلام.

توجد ثلاث أنواع من المرايا:

(1) مرآة مستوية تظهر الصورة على حقيقتها (وهي أصدق تعبير عن كلمة الله).

(3) مرآة مقعرة تظهر الصورة أكبر من حجمها.

(3) مرآة محدبة تظهر الصورة أقل من حجمها الطبيعي.

وللمرآة فائدة أخرى وهي أن ما نسمعه أو نقرأه من كلمة الله لا بد أن يؤثّر فينا ويغيرنا، حتى لا يقال عنا كما قيل في هذا الرجل: ”نَظَرَ وَجْهَ خِلْقَتِهِ فِي مِرْآةٍ ... نَظَرَ ذَاتَهُ وَمَضَى، وَلِلْوَقْتِ نَسِيَ مَا هُوَ“؛ فكان اهتمامه بالقراءة في كلمة الله، بالكم لا بالكيف.  لم يهتم بتأثير ما قرأه، فمضى لحال سبيله.  فعلينا ونحن نقرأ كلمة الله، التي أحد تشبيهاتها في الكتاب المقدس بأنها ”المرآة“ التي تظهر عيوبي وتدلني على نقاط ضعفي، وتُقدم لي العلاج، وإلا فما فائدة ما قرأته وما أعلنته لي من حقائق؟!

كما أننا نشتاق جميعًا لرؤية مجد الرب بوضوح، فما علينا إلا أن نقرأ كلمته التي تعلن لنا عن عظمة إلهنا وكمالاته وسجاياه ومحبته.  وهنا يبدأ تأثير الكلمة كالمرآة في حياتنا، فنبصر - إيمانيًا طبعًا - مجد الرب، بل تحفزنا هذه الرؤية إلى أن نتغير نحن من مجد إلى مجد .. حسب عمل الروح القدس في حياتنا.

لكن هناك مَن لا يفحص نفسه في ضوء كلمة الله كالمرآة .. وينظر إلى مرآة أخرى .. قد تكون مُحدبة أو مُقعرة،  وليست المرآة المستوية (كلمة الله).

فموسى مرة نظر إلى نفسه في المرآة المقعرة واستطاع أن يقتل المصري، ظانًا أنه شيءٌ، اعتمادًا على أنه: «تَهَذَّبَ مُوسَى بِكُلِّ حِكْمَةِ الْمِصْرِيِّينَ، وَكَانَ مُقْتَدِرًا فِي الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ».  فأخذه الرب إلى البرية لمدة أربعين سنة، حتى أدرك مَن هو، ونظر في المرآة المستوية، وقال للرب يومها: مَن أنا؟

وبعدها استخدمه الرب في أعظم رحلة هجرة للشعب.

وجدعون عندما كلّمه ملاك الرب أن يذهب ويخلص الشعب من مديان، نظر في المرآة المحدبة،  وقال متعجبًا لملاك الرب: «ها عشيرتي هي الذلِّي في منسى وأنا الأصغر في بيت أبي».  لكن الرب شجّعه وجعله ينظر مستقيمًا، إنه ليس بقوته سوف يخلّص الشعب.

فالرب لا يريدك تنظر في أي من المرآتين، بل إلى مرآة كلمة الله المستوية الفاحصة فقط.

في العهد الجديد، أخطأ بطرس ونظر مرةً إلى المرآة المقعرة، وقال للرب: «وإن شك فيك الجميع أنا لا أشك»! وظل الرب بصبر يعالج بطرس، حتى جعله ينظر إلى المرآة المستوية حتى نسمعه يقول: «أطلب إلى الشيوخ الذين بينكم أنا الشيخ رفيقهم».

بولس أعظم رسول في المسيحية، أعطاه الرب شوكة حافظة كيلا ينظر إلى المرآة المحدبة ولا المقعرة، فقال مرة: «أنا أصغر الرسل .. أنا أول الخطاة .. كأنه للسقط ظهر لي». 

ماذا عنك أيها القارئ العزيز؟  إن مغريات الانحراف عن كلمة الله كثيرة خصوصًا مَن يخدمون الرب، فلا تنظر في المرآة المزيفة التي تعطيك حجمًا أكبر بغية الشهرة وتمجيد الذات ويخدعك إبليس لكي تصنع لنفسك اسمًا!  ولا تنظر للمرآة الأخرى التي تقودك إلى صغر النفس.

وأنت صديقي المؤمن: ادخل الاجتماع وأنت تدرك أننا كلنا في الموازين إلى فوق، ولا بد من الرجوع لكلمة الله لكي تضبط حياتي وتصرفاتي ونظراتي، ناظرًا إلى كلمة الله، مستقبلاً لها، لكي تغيرك التغيير المستمر اليومي إلى أن يتصور المسيح فينا.

                                                                              صفوت نظير 

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com