عدد رقم 3 لسنة 2022
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
غرفة الإعداد للأبدية  

انتبه من فضلك لهذا الكلام الخطير!

حياتك هنا بمثابة غرفة إعداد للأبدية.  ففي الحياة القصيرة المؤقتة هنا على الأرض يتحدد مصيرك الأبدي الذي لا ينتهي.  وفي هذه الأيام يتكلَّم الله بصوت واضح ومرتفع لكل إنسان؛ يتكلَّم من الكتاب المقدس، وأيضًا من خلال أحداث الحياة، سواء من خلال الخيرات والبركات، أو بالألآم والأزمات، لسبب هام جدًا، لأنه يريد أن يجذبك إليه.  وفي كل حدث رهيب، أو مشهد من مشاهد الموت، أو حتى بمجرد خبر يأتي عليك كالزلزال، يلفت انتباهك له كالمخلِّص الوحيد لحياتك، ليُقدِّم لك طوق النجاة، للخلاص الذي تجاهلته مرات كثيرة.  إنه - تبارك اسمه - يريدك فقط أن تلتفت إليه، وها هو يتكلَّم لك مرة تلو الأخرى، ولكل واحد من سكان هذا الكوكب الغارق في الحيرة والعجز واليأس، والهلع من الموت.  إنه يقول لكل إنسان، في كل مكان: «اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ» (إش45: 22).  

في هذه الأيام أجراس الأبدية تدق، لتُذكرك أن العمر قصير جدًا، كما أن أجراس النعمة الإلهية تدق لتعلن عن خلاص الله الذي أعدّه لك!

هل تعلَّم أن الله لم يعد الجحيم للبشر، بل لإبليس وملائكته؟  وهو لا ينتقي أناسًا ويرسلهم للجحيم، لكن الذين سيهلكون ويذهبون للجحيم، هم الذين اختاروا ذلك، عندما أصروا على رفض العلاج الإلهي لمشكلة الإنسان.  رفضوا الحلّ الذي قدَّمه الله للإنسان الذي تعدّى عليه وسقط.  الله عمل أقصى ما يمكن أن يفعله، وهذا العمل الإلهي كان كافيًا لخلاص الإنسان.  الله عمل ما لم يخطر على بال البشر «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يو3: 16)، ولهذا جاء المسيح، وأظهر هذا الحب العجيب في حياته، بل وتجلى بوضوح في موته الكفاري «وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ» (2بط3: 9).  وهو لديه أناة طويلة، وإمهال كبير، وهو يتأنّى عن صب غضبه فقط، لأنه يريد أن يخلص جميع الناس، وأنت منهم.

الآن ينبوع النعمة المُخلِّصة يتدفق بسخاء، والله يتأنى عليك يومًا وراء يوم، ويُعطيك فرصة وراء الأخرى.  وكونك تعيش إلى هذا اليوم، وتنعم بكل الخير الذي لديك، فهذا ليس دليلاً أن الله راضٍ عنك، بل ربما الله في غنى لطفه وطول أناته يصبر عليك، حتى ترجع إليه.

إن صوت الأحداث الجارية مثل أبواق مدوية كي توقظ آذانًا ثقيلة، لم تتجاوب بعد مع نداء نعمة الله، ولم تدرك حتى الآن أن زمن صبر المسيح أوشك على الانتهاء، فحلت الكروب، والنكبات تتوالى مثل قرع الطبول كإنذار أخير، لتنبه وتنهض كل قلب لم يزل ساهيًا ومستهينًا بخلاصه ومصيره الأبدي.

اعلم هذا، إن كنت عمدًا ترفض المسيح باعتباره مخلصًا لك الآن، ففي يوم الدينونة الرهيب قسرًا ستقف أمام عرشه كالديان.  أرجوك لا تستهن بإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة، لكن اعلم أنه لا بد أن يأتي وقت فيه ينتهي صبر الله؛ وقت رهيب وعصيب، فيه ينصب طوفان الغضب من السماء. فاترك خطاياك، وتب وتعال إلى المسيح، واقبله بالإيمان مُخلِّصًا شخصيًا لك، وإلا فحتمًا سوف تواجهه كالديان.  تعال واحتمِ به اليوم قبل فوات الأوان!

 

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com