«كُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ
لَكَ»
(مت2: 13)
لا بد أن تكون جميع
تحركاتنا تحت توجيه من الله. في العصور
القديمة أرشد الله شعبه بعمود من النار وعمود من السحاب. وكان العمود يرتفع إذا كان عليهم أن يرتحلوا،
مُظهِرًا إياهم الطريق، وإذا حلَّ وسكن، كان عليهم أن يتوقفوا. أما في أيامنا هذه التي اكتمل فيها الإعلان،
فلم تبق حاجة لأية علامة ظاهرة للإرشاد، ومع ذلك فإن الإرشاد ليس أقل حقيقة، ولا
أقل وضوحًا وتمييزًا، مما كان قبلاً.
لقد كان ملاك هو مَن
أعطى الأمر ليوسف بالهروب إلى مصر. والآن
لا تظهر الملائكة لأبصارنا، ولكن تُرى مَن الذي يقول لنا إنهم لا يهمسون في آذاننا
بالعديد من الاقتراحات التي نعتقد أنها خطرت على قلوبنا؟ على الأقل نحن نعرف أن الله دائمًا – وبطريقة
ما – يُخبرنا بما نفعل. وفقط إن كانت لنا
آذان تسمع، فلن نخيب أبدًا من الإرشاد والتوجيه والقيادة والهداية. فيجب علينا أن ننتظر أوامر الله لنا قبل أن
نتخذ أية خطوة، وعلى وجه الخصوص في أوقات الخطر، وما دمنا نتحرك تحت إرشاده، فيجب
أن ننتظر، وألا نتحرك إلى أن يبعث لنا بكلمة.
من شأن معرفتنا بأن
الله يعتني بنا بأمانة عظمى، أن تُعطينا راحة كبرى وإحساسًا رائعًا بالأمان. قد يضحك البعض على بساطة المؤمنين بالله، والتي
تُشبه بساطة الأطفال، وقد يقولون إن هذا مجرد وهم، وأن لا أحد في السماء ليعتني
بنا. ولكننا لا نحتاج للقلق من أقوال
هؤلاء المُشكّكين، لأنه حقًا لنا إله في السماء، وهو أبونا المُحبّ. إنه لا ينعس قط ولا ينام، بل هو معتنٍ بكل أمور
هذا الكون، وهو دائمًا ”على الدفة“، ممسكًا بزمام كل الأمور. وهذا من شأنه أن يُعطينا كل الثقة. وواجبنا بالكامل أن نكون مستعدين للطاعة. وعندما يأتينا الصوت بالأمر أن ننهض ونتحرك،
فلا بد أن يكون هناك سبب ما لذلك، وعلينا ألا نتردد في إطاعته. وحيثما أرسلنا الرب، يجب أن نهدأ ونمكث ونسكن،
إلى أن يرسل إلينا الدعوة مرة ثانية، لأن نرحل.
ومكان الواجب هو مكان الأمان. ويجب
علينا ألا نتحرك مطلقًا إلى أن يُرسِل الله لنا كلمة.